الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ "
) وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَكْذِيبٌ لِلْمُنَافِقِينَ فِي دَعْوَاهُمْ . إِذَا أُمِرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَنُهُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيمَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالُوا : إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ لَا مُفْسِدُونَ ، وَنَحْنُ عَلَى رُشْدٍ وَهُدًى - فِيمَا أَنْكَرْتُمُوهُ عَلَيْنَا - دُونَكُمْ لَا ضَالُّونَ . فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فَقَالَ : أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ الْمُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الْمُتَعَدُّونَ حُدُودَهُ ، الرَّاكِبُونَ مَعْصِيَتَهُ ، التَّارِكُونَ فُرُوضَهُ ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَلَا يَدْرُونَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ - لَا الَّذِينَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالْقِسْطِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .