الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 40 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَدَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يَعْقُوبُ يُدْعَى إِسْرَائِيلُ بِمَعْنَى عَبْدِ اللَّهِ وَصَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ . وَ إِيلُ هُوَ اللَّهُ ، وَ إِسْرَا هُوَ الْعَبْدُ ، كَمَا قِيلَ : جِبْرِيلُ بِمَعْنَى عَبْدِ اللَّهِ . وَكَمَا : 798 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ إِسْرَائِيلَ كَقَوْلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ . 799 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : إِيلُ اللَّهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ . وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْبَارَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَسَبَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَى يَعْقُوبَ ، كَمَا نَسَبَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ إِلَى آدَمَ ، فَقَالَ : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 31 ] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالْخِطَابِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا مِنَ الْآيِ الَّتِي ذَكَّرَهُمْ فِيهَا نِعَمَهُ - وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مَا أَنْزَلَ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ - أَنَّ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا أَنْبَاءُ أَسْلَافِهِمْ ، وَأَخْبَارُ أَوَائِلِهِمْ ، وَقِصَصُ الْأُمُورِ الَّتِي هُمْ بِعِلْمِهَا مَخْصُوصُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ ، لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ وَحَقِيقَتِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ ، إِلَّا لِمَنِ اقْتَبَسَ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ . فَعَرَّفَهُمْ بِإِطْلَاعِ مُحَمَّدٍ عَلَى عِلْمِهَا - مَعَ بُعْدِ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا ، وَقِلَّةِ مُزَاوَلَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرَاسَةَ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا أَنْبَاءُ ذَلِكَ - أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصِلْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَتَنْزِيلٍ مِنْهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ - لِأَنَّهُمْ مِنْ عِلْمِ صِحَّةِ ذَلِكَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ بِهِ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرُهُمْ ، فَلِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بِقَوْلِهِ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ خِطَابَهُمْ كَمَا : 800 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ، لِلْأَحْبَارِ مَنْ يَهُودَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَنِعْمَتُهُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ جَلَّ ذِكْرُهُ ، اصْطِفَاؤُهُ مِنْهُمُ الرُّسُلَ ، وَإِنْزَالُهُ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ ، وَاسْتِنْقَاذُهُ إِيَّاهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالضَّرَّاءِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، إِلَى التَّمْكِينِ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَتَفْجِيرِ عُيُونِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ ، وَإِطْعَامِ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى . فَأَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْقَابَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَا سَلَفَ مِنْهُ إِلَى آبَائِهِمْ عَلَى ذِكْرٍ ، وَأَنْ لَا يَنْسَوْا صَنِيعَهُ إِلَى أَسْلَافِهِمْ وَآبَائِهِمْ ، فَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ النِّقَمِ مَا أَحَلَّ بِمَنْ نَسِيَ نِعَمَهُ عِنْدَهُ مِنْهُمْ وَكَفَرَهَا ، وَجَحَدَ صَنَائِعَهُ عِنْدَهُ . كَمَا : 801 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أَيْ آلَائِي عِنْدَكُمْ وَعِنْدَ آبَائِكُمْ ، لِمَا كَانَ نَجَّاهُمْ بِهِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ . 802 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ قَالَ : نِعْمَتُهُ أَنْ جَعَلَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ . 803 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي نِعْمَتَهُ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فِيمَا سَمَّى وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ : فَجَّرَ لَهُمُ الْحَجَرَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَأَنْجَاهُمْ مِنْ عُبُودِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ . 804 - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ قَالَ : نِعَمُهُ عَامَّةً ، وَلَا نِعْمَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَالنِّعَمُ بَعْدُ تَبَعٌ لَهَا ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 17 ] وَتَذْكِيرُ اللَّهِ الَّذِينَ ذَكَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ نِعَمِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَظِيرُ تَذْكِيرِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَسْلَافَهُمْ عَلَى عَهْدِهِ ، الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 20 ] . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا فِيمَا مَضَى - عَنْ مَعْنَى الْعَهْدِ - مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِهِ ، وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ . وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : عَهْدُ اللَّهِ وَوَصِيَّتُهُ الَّتِي أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ ، أَنْ يُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَسُولٌ ، وَأَنَّهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . أَوْفِ بِعَهْدِكُمْ : وَعَهْدُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 12 ] ، وَكَمَا قَالَ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 156 - 157 ] . 805 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي الَّذِي أَخَذْتُ فِي أَعْنَاقِكُمْ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أَيْ أُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ ، بِوَضْعِ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِذُنُوبِكُمَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ أَحْدَاثِكُمْ . 806 - وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قَالَ : عَهْدُهُ إِلَى عِبَادِهِ ، دِينُ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يَعْنِي الْجَنَّةَ . 807 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ : أَمَّا أَوْفُوا بِعَهْدِي فَمَا عَهِدْتُ إِلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ . وَأَمَّا أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فَالْجَنَّةُ ، عَهِدْتُ إِلَيْكُمْ أَنَّكُمْ إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي أَدْخَلْتُكُمُ الْجَنَّةَ . 808 - وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قَالَ : ذَلِكَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَائِدَةِ : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 12 ] . فَهَذَا عَهْدُ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِمْ ، وَهُوَ عَهْدُ اللَّهِ فِينَا ، فَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِ اللَّهِ وَفَّى اللَّهُ لَهُ بِعَهْدِهِ . 809 - وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يَقُولُ : أَوْفُوا بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِي وَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِي فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي غَيْرِهِ ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يَقُولُ : أَرْضَ عَنْكُمْ وَأُدْخِلُكُمُ الْجَنَّةَ . 810 - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قَالَ : أَوْفُوا بِأَمْرِي أُوفِ بِالَّذِي وَعَدْتُكُمْ ، وَقَرَأَ : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ حَتَّى بَلَغَ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 111 ] ، قَالَ : هَذَا عَهْدُهُ الَّذِي عَهِدَهُ لَهُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَإِيَّايَ فَاخْشَوْا ، وَاتَّقُوا أَيُّهَا الْمُضَيِّعُونَ عَهْدِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالْمُكَذِّبُونَ رَسُولِيَ الَّذِي أَخَذْتُ مِيثَاقَكُمْ - فِيمَا أَنْزَلْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَلَى أَنْبِيَائِي - أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتَّبِعُوهُ - أَنْ أُحِلَّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِي ، إِنْ لَمْ تُنِيبُوا وَتَتُوبُوا إِلَيَّ بِاتِّبَاعِهِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا أَنْزَلْتُ إِلَيْهِ ، مَا أَحْلَلْتُ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَكَذَّبَ رُسُلِي مِنْ أَسْلَافِكُمْ . كَمَا : 811 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أَنْ أُنْزِلَ بِكُمْ مَا أَنْزَلْتُ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ مِنَ النِّقَمَاتِ الَّتِي قَدْ عَرَفْتُمْ ، مِنَ الْمَسْخِ وَغَيْرِهِ . 812 - وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ يَقُولُ : فَاخْشَوْنِ . 813 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ يَقُولُ : وَإِيَّايَ فَاخْشَوْنِ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833421
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة