الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، أَيْ فَالْعَذَابُ - فِي الْوَادِي السَّائِلِ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ - لَهُمْ ، يَعْنِي : لِلَّذِينِ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ ، الَّذِي وَصَفْنَا أَمْرَهُ ، مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَرَّفًا ، ثُمَّ قَالُوا : هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، ابْتِغَاءَ عَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا بِهِ قَلِيلٍ مِمَّنْ يَبْتَاعُهُ مِنْهُمْ . وَقَوْلُهُ : ( مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ) ، يَقُولُ : مِنَ الَّذِي كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ أَيْضًا ( مِمَّا يَكْسِبُونَ ) ، يَعْنِي : مِمَّا يَعْمَلُونَ مِنَ الْخَطَايَا ، وَيَجْتَرِحُونَ مِنَ الْآثَامِ ، وَيَكْسِبُونَ مِنَ الْحَرَامِ ، بِكِتَابِهِمُ الَّذِي يَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ ، بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَأْكُلُونَ ثَمَنَهُ ، وَقَدْ بَاعُوهُ مِمَّنْ بَاعُوهُ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، كَمَا : - 1397 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ، يَعْنِي : مِنَ الْخَطِيئَةِ . 1398 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَوَيْلٌ لَهُمْ ) ، يَقُولُ : فَالْعَذَابُ عَلَيْهِمْ .
قَالَ : يَقُولُ : مِنَ الَّذِي كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبِ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ، يَقُولُ : مِمَّا يَأْكُلُونَ بِهِ مِنَ السَّفِلَةِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الْكَسْبِ : الْعَمَلُ . فَكُلُّ عَامِلٍ عَمَلًا بِمُبَاشَرَةٍ مِنْهُ لِمَا عَمِلَ وَمُعَانَاةٍ بِاحْتِرَافٍ ، فَهُوَ كَاسِبٌ لِمَا عَمِلَ ، كَمَا قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ : لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعُ شِلْوَهُ غُبْسٌ كَوَاسِبُ لَا يُمَنُّ طَعَامُهَا