حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) : أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْإِيتَاءِ الْإِعْطَاءُ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ . وَ الْكِتَابُ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، هُوَ التَّوْرَاةُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَقْفَيْنَا ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَرْدَفْنَا وَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ ، كَمَا يَقْفُو الرَّجُلُ الرَّجُلَ : إِذَا سَارَ فِي أَثَرِهِ مِنْ وَرَائِهِ . وَأَصْلُهُ مِنْ الْقَفَا ، يُقَالُ مِنْهُ : قَفَوْتُ فُلَانًا : إِذَا صِرْتُ خَلْفَ قَفَاهُ ، كَمَا يُقَالُ : دَبَرْتُهُ : إِذَا صِرْتُ فِي دُبُرِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مِنْ بَعْدِهِ ) ، مِنْ بَعْدِ مُوسَى .

وَيَعْنِي بِ ( الرُّسُلِ ) : الْأَنْبِيَاءَ ، وَهُمْ جَمْعُ رَسُولٍ . يُقَالُ : هُوَ رَسُولٌ وَهُمْ رُسُلٌ ، كَمَا يُقَالُ : هُوَ صَبُورٌ وَهُمْ قَوْمٌ صُبُرٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ شَكُورٌ وَهُمْ قَوْمٌ شُكُرٌ . وَإِنَّمَا يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : ( وَقْفَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ) ، أَيْ أَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ وَشَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ بَعْثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا بَعَثَهُ يَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا ، وَالدُّعَاءِ إِلَى مَا فِيهَا ؛ فَلِذَلِكَ قِيلَ : ( وَقْفَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ) ، يَعْنِي عَلَى مِنْهَاجِهِ وَشَرِيعَتِهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ بِهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ، أَعْطَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . وَيَعْنِي بِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا : مَا أَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالدِّلَالَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ : مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ ، الَّتِي أَبَانَتْ مَنْزِلَتَهُ مِنَ اللَّهِ ، وَدَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ وَصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ، كَمَا : - 1483 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ : أَيِ الْآيَاتِ الَّتِي وَضَعَ عَلَى يَدَيْهِ : مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ ، وَالْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْغُيُوبِ مِمَّا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَمَا رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ ، مَعَ الْإِنْجِيلِ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ ) ، فَإِنَّهُ قَوَّيْنَاهُ فَأَعَنَّاهُ ، كَمَا : - 1484 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ ) ، يَقُولُ : نَصَرْنَاهُ .

يُقَالُ مِنْهُ : أَيَّدَكَ اللَّهُ ، أَيْ قَوَّاكَ ، وَهُوَ رَجُلٌ ذُو أَيْدٍ ، وَذُو آدٍ ، يُرَادُ : ذُو قُوَّةٍ . وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : مِنْ أَنْ تَبَدَّلْتُ بِآدِي آدَا يَعْنِي : بِشَبَابِي قُوَّةَ الْمَشِيبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرُ : إِنَّ الْقِدَاحَ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَا بِالْكَسْرِ ذُو جَلَدٍ وَبَطْشٍ أَيِّدِ يَعْنِي بِالْأَيِّدِ : الْقَوِيَّ . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : رُوحُ الْقُدُسِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ أَيَّدَ عِيسَى بِهِ ، هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1485 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) قَالَ : هُوَ جِبْرِيلُ . 1486 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

1487
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ،عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، قَالَ : رُوحُ الْقُدُسِ ، جِبْرِيلُ .
1488
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، قَالَ : أُيِّدَ عِيسَى بِجِبْرِيلَ ، وَهُوَ رُوحُ الْقُدُسِ .
1489
وَقَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَكِّيِّ ، عَنْشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّ نَفَرًا مَنَ الْيَهُودِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ .

قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ؟ وَهُوَ [ الَّذِي ] يَأْتِينِي؟ قَالُوا : نَعَمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّوْحُ الَّذِي أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ عِيسَى ، هُوَ الْإِنْجِيلُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1490 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : أَيَّدَ اللَّهُ عِيسَى بِالْإِنْجِيلِ رُوحًا ، كَمَا جَعَلَ الْقُرْآنَ رُوحًا كِلَاهُمَا رُوحُ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا [ الشُّورَى : 52 ] .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ عِيسَى يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1491 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : هُوَ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ يُحْيِي عِيسَى بِهِ الْمَوْتَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الرُّوحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جِبْرِيلُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ أَنَّهُ أَيَّدَ عِيسَى بِهِ ، كَمَا أَخْبَرَ فِي قَوْلِهِ : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [ الْمَائِدَةِ : 110 ] ، فَلَوْ كَانَ الرُّوحُ الَّذِي أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْإِنْجِيلَ ، لَكَانَ قَوْلُهُ : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ تَكْرِيرُ قَوْلٍ لَا مَعْنَى لَهُ .

وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ( إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، إِنَّمَا هُوَ : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِالْإِنْجِيلِ - وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْإِنْجِيلَ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ بِهِ مُؤَيِّدًا إِلَّا وَهُوَ مُعَلِّمُهُ ، فَذَلِكَ تَكْرِيرُ كَلَامٍ وَاحِدٍ ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ مَعْنًى فِي أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . وَذَلِكَ خَلْفٌ مِنَ الْكَلَامِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يُفِيدُهُمْ بِهِ فَائِدَةً . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرُّوحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْإِنْجِيلُ ، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَوْحَاهَا إِلَى رُسُلِهِ رُوحًا مِنْهُ لِأَنَّهَا تَحْيَا بِهَا الْقُلُوبُ الْمَيِّتَةُ ، وَتَنْتَعِشُ بِهَا النُّفُوسُ الْمُوَلِّيَةُ ، وَتَهْتَدِي بِهَا الْأَحْلَامُ الضَّالَّةُ .

وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ رُوحًا وَأَضَافَهُ إِلَى الْقُدُسِ ، لِأَنَّهُ كَانَ بِتَكْوِينِ اللَّهِ لَهُ رَوْحًا مِنْ عِنْدِهِ ، مِنْ غَيْرِ وِلَادَةِ وَالِدٍ وَلَدَهُ ، فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ رُوحًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْقُدُسِ - وَ الْقُدُسُ ، هُوَ الطُّهْرُ - كَمَا سُمِّيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رُوحًا لِلَّهِ مِنْ أَجْلِ تَكْوِينِهِ لَهُ رُوحًا مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ وِلَادَةِ وَالِدٍ وَلَدَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّ مَعْنَى التَّقْدِيسِ : التَّطْهِيرُ ، وَ الْقُدُسُ - الطُّهْرُ ، مِنْ ذَلِكَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

1492
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْقُدُسُ ، الْبَرَكَةُ .
1493
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ : الْقُدُسُ ، وَهُوَ الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ .
1494
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : اللَّهُ ، الْقُدُسُ ، وَأَيَّدَ عِيسَى بِرُوحِهِ ، قَالَ :نَعْتُ اللَّهِ الْقُدُسُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ [ الْحَشْرِ : 23 ] ، قَالَ : الْقُدُسُ وَالْقُدُّوسُ ، وَاحِدٌ .

1495 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، [ عَنْ هِلَالٍ ] بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ كَعْبٌ : اللَّهُ ، الْقُدُسُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ( 87 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ ، الْيَهُودَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . 1496 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ ، وَتَابَعْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ إِلَيْكُمْ ، وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجَ ، إِذْ بَعَثْنَاهُ إِلَيْكُمْ ، وَقَوَّيْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَأَنْتُمْ كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِي بِغَيْرِ الَّذِي تَهْوَاهُ نُفُوسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ عَلَيْهِمْ - تَجَبُّرًا وَبَغْيًا - اسْتِكْبَارَ إِمَامِكُمْ إِبْلِيسَ ، فَكَذَّبْتُمْ بَعْضًا مِنْهُمْ ، وَقَتَلْتُمْ بَعْضًا! فَهَذَا فِعْلُكُمْ أَبَدًا بِرُسُلِي . وَقَوْلِهِ : ( أَفَكُلَّمَا ) ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْرِيرِ فِي الْخِطَابِ ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَبَرِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 873 قراءة

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ لا يخفى ما فيه من الإدغام بغير غنة لخلف ومن الإبدال . عَقَلُوهُ وصل هاءه المكي . مَا يُسِرُّونَ رقق الراء ورش . إِلا أَمَانِيَّ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، والباقون بتشديدها . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . سَيِّئَةً فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . خَطِيئَتُهُ قرأ المدنيان بزيادة ألف بعد الهمزة على الجمع ، والباقون بحذف الألف على الإفراد ولورش فيه ثلاثة البدل . ولحمزة إن وقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها وليس له إلا هذا الوجه لأن الياء فيه زائدة . إِسْرَائِيلَ فيه لأبى جعفر تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر وصلا ووقفا ، وفيه لحمزة الوجهان وقفا مع التفاوت في مقدار المد بينهما ، ولا ترقيق في رائه لورش ، ولا توسط ولا مد له في بدله . لا تَعْبُدُونَ قرأ ابن كثير والأخوان بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب . حُسْنًا قرأ يعقوب والأصحاب بفتح الحاء والسين ، والباقون بضم الحاء وإسكان السين . تَظَاهَرُونَ قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء ، والباقون بتشديدها . أُسَارَى قرأ حمزة بفتح الهمزة وإسكان السين وبحذف الألف بعدها ، والباقون بضم الهمزة وفتح السين وإثبات ألف بعدها . تُفَادُوهُمْ قرأ المدنيان وعلي وعاصم ويعقوب بضم التاء وفتح الفاء وألف بعدها . والباقون بفتح التاء وسكون الفاء وحذف الألف بعدها . إِخْرَاجُهُمْ رقق الراء ورش . " يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ " قرأ نافع وابن كثير وشعبة ويعقوب وخلف العاشر بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب . بِالآخِرَةِ فيه لورش ترقيق الراء وفيه البدل وقد اجتمع مع ذات ياء قبله ففيه أربعة أوجه فتح ذات الياء وعليه القصر والمد في البدل والتقليل وعليه التوسط والمد . وفيه لخلف وصلا السكت بلا خلاف ، ولخلاد السكت وتركه ، وأما عند الوقف ففيه لحمزة السكت والنقل فقط . الْقُدُسِ قرأ المكي بسكون الدال ، والباقون بضمها . بِئْسَمَا أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر في الحالين ، وحمزة عند الوقف . أَنْ يُنَـزِّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . قِيلَ لا يخفى ما فيه ، وكذلك وَهُوَ </قر

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام جميع ما في هذه السورة بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان في هذه السورة فقط فله وجهان : الأول كهشام والثاني بكسر الهاء وياء بعدها كقراءة الباقين . فَأَتَمَّهُنَّ لحمزة فيه التحقيق والتسهيل ووقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . عَهْدِي الظَّالِمِينَ قرأ حفص وحمزة بإسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين . والباقون بفتحها . وَاتَّخِذُوا قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . مُصَلًّى غلظ ورش اللام وصلا فإذا وقف فله التغليظ مع الفتح والترقيق مع التقليل ، والأول أرجح . طَهِّرَا رقق ورش الراء . بَيْتِيَ قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ولا يخفى أن هذا في حال الوصل ، وأما في حال الوقف فكلهم بالإسكان . فَأُمَتِّعُهُ قرأ الشامي بإسكان الميم وتخفيف التاء ، والباقون بفتح الميم وتشديد التاء . وَأَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها أي اختلاسها ، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل . فِيهِمْ و يُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء في الثلاثة في الحالين ، ووافقه حمزة في الثالث في الحالين كذلك . وَوَصَّى قرأ المدنيان والشامي بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد ، والباقون بحذف الهمزة مع تشديد الصاد . شُهَدَاءَ إِذْ أجمع القراء على تحقيق الهمزة الأولى من الهمزتين المختلفتين في الحركة إذا وقعتا في كلمتين ، واختلفوا في الثانية منهما فذهب البعض إلى تحقيقها وذهب البعض إلى تغييرها ولها صور خمسة ، وهذه إحدى صورها ، وسنتكلم على حكم كل صورة في موضعها إن شاء الله تعالى . أما حكم هذه الصورة فذهب المدنيان والمكي والبصري ورويس إلى تسهيلها بينها وبين الياء ، وذهب الباقون إلى تحقيقها . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية . لا يخفى ما فيها من قراءة نافع في لفظ النَّبِيُّونَ ، وفيها لورش أربعة أوجه : قصر البدل في آمَنَّا و أُوتِيَ معا و النَّبِيُّونَ وعليه فتح ذات الياء وتوسط البدل فيما ذكر وعليه التقليل ومد البدل وعليه الفتح والتقليل . وَهُوَ معا أسكن الهاء قالون والبصري وعلي وأبو جعفر ، وضمه

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    النَّبِيِّينَ جلي . إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، والباقون بكسرها وياء بعدها . زَبُورًا قرأ حمزة وخلف بضم الزاي ، والباقون بفتحها . لِئَلا قرأ ورش بإبدال الهمزة ياء ، وكذلك حمزة وقفا وله أيضا تحقيق الهمزة . صِرَاطًا جلي، وهو كذلك : فَيُوَفِّيهِمْ ، وَيَهْدِيهِمْ ضم الهاء فيهما يعقوب . إِنِ امْرُؤٌ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه تقديرا ، وأربعة عملا . الأول إبدال الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتصير واوا ساكنة . الثاني إبدالها واوا مضمومة على الرسم ثم تسكن للوقف وحينئذ يتحد هذا الوجه مع ما قبله ، الثالث إبدالها واوا مضمومة على الرسم كذلك ثم تسكن للوقف مع الإشمام . الرابع إبدالها واوا كذلك مع الروم . الخامس تسهيلها مع الروم . عَلِيمٌ آخر السورة ، وهو آخر الربع . الممال عِيسَى معا إن وقف على الثاني ، و مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، لِلنَّاسِ لدوري البصري ، وَكَفَى معا وألقاها للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه . جَاءَكُمُ معا بالإمالة لابن ذكوان وحمزة وخلف ، الْكَلالَةِ للكسائي وقفا بلا خلاف . المدغم " الصغير " قَدْ ضَلُّوا لورش والبصري والشامي والأخوين وخلف . قَدْ جَاءَكُمُ معا للبصري وهشام والأخوين وخلف . " الكبير " إِلَيْكَ كَمَا ، لِيَغْفِرَ لَهُمْ ، يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ ، ولا إدغام في دَاوُدَ زَبُورًا لوقوع الدال مفتوحة بعد ساكن ، والله تعالى أعلم .

موقع حَـدِيث