الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) : أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْإِيتَاءِ الْإِعْطَاءُ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ . وَ الْكِتَابُ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، هُوَ التَّوْرَاةُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَقْفَيْنَا ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَرْدَفْنَا وَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ ، كَمَا يَقْفُو الرَّجُلُ الرَّجُلَ : إِذَا سَارَ فِي أَثَرِهِ مِنْ وَرَائِهِ . وَأَصْلُهُ مِنْ الْقَفَا ، يُقَالُ مِنْهُ : قَفَوْتُ فُلَانًا : إِذَا صِرْتُ خَلْفَ قَفَاهُ ، كَمَا يُقَالُ : دَبَرْتُهُ : إِذَا صِرْتُ فِي دُبُرِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مِنْ بَعْدِهِ ) ، مِنْ بَعْدِ مُوسَى .
وَيَعْنِي بِ ( الرُّسُلِ ) : الْأَنْبِيَاءَ ، وَهُمْ جَمْعُ رَسُولٍ . يُقَالُ : هُوَ رَسُولٌ وَهُمْ رُسُلٌ ، كَمَا يُقَالُ : هُوَ صَبُورٌ وَهُمْ قَوْمٌ صُبُرٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ شَكُورٌ وَهُمْ قَوْمٌ شُكُرٌ . وَإِنَّمَا يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : ( وَقْفَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ) ، أَيْ أَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ وَشَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ بَعْثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا بَعَثَهُ يَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا ، وَالدُّعَاءِ إِلَى مَا فِيهَا ؛ فَلِذَلِكَ قِيلَ : ( وَقْفَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ) ، يَعْنِي عَلَى مِنْهَاجِهِ وَشَرِيعَتِهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ بِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ، أَعْطَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . وَيَعْنِي بِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا : مَا أَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالدِّلَالَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ : مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ ، الَّتِي أَبَانَتْ مَنْزِلَتَهُ مِنَ اللَّهِ ، وَدَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ وَصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ، كَمَا : - 1483 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ : أَيِ الْآيَاتِ الَّتِي وَضَعَ عَلَى يَدَيْهِ : مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ ، وَالْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْغُيُوبِ مِمَّا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَمَا رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ ، مَعَ الْإِنْجِيلِ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ ) ، فَإِنَّهُ قَوَّيْنَاهُ فَأَعَنَّاهُ ، كَمَا : - 1484 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ ) ، يَقُولُ : نَصَرْنَاهُ .
يُقَالُ مِنْهُ : أَيَّدَكَ اللَّهُ ، أَيْ قَوَّاكَ ، وَهُوَ رَجُلٌ ذُو أَيْدٍ ، وَذُو آدٍ ، يُرَادُ : ذُو قُوَّةٍ . وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : مِنْ أَنْ تَبَدَّلْتُ بِآدِي آدَا يَعْنِي : بِشَبَابِي قُوَّةَ الْمَشِيبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرُ : إِنَّ الْقِدَاحَ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَا بِالْكَسْرِ ذُو جَلَدٍ وَبَطْشٍ أَيِّدِ يَعْنِي بِالْأَيِّدِ : الْقَوِيَّ . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : رُوحُ الْقُدُسِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ أَيَّدَ عِيسَى بِهِ ، هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1485 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) قَالَ : هُوَ جِبْرِيلُ . 1486 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ؟ وَهُوَ [ الَّذِي ] يَأْتِينِي؟ قَالُوا : نَعَمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّوْحُ الَّذِي أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ عِيسَى ، هُوَ الْإِنْجِيلُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1490 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : أَيَّدَ اللَّهُ عِيسَى بِالْإِنْجِيلِ رُوحًا ، كَمَا جَعَلَ الْقُرْآنَ رُوحًا كِلَاهُمَا رُوحُ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا [ الشُّورَى : 52 ] .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ عِيسَى يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1491 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، قَالَ : هُوَ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ يُحْيِي عِيسَى بِهِ الْمَوْتَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الرُّوحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جِبْرِيلُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ أَنَّهُ أَيَّدَ عِيسَى بِهِ ، كَمَا أَخْبَرَ فِي قَوْلِهِ : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [ الْمَائِدَةِ : 110 ] ، فَلَوْ كَانَ الرُّوحُ الَّذِي أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْإِنْجِيلَ ، لَكَانَ قَوْلُهُ : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ تَكْرِيرُ قَوْلٍ لَا مَعْنَى لَهُ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ( إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، إِنَّمَا هُوَ : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِالْإِنْجِيلِ - وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْإِنْجِيلَ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ بِهِ مُؤَيِّدًا إِلَّا وَهُوَ مُعَلِّمُهُ ، فَذَلِكَ تَكْرِيرُ كَلَامٍ وَاحِدٍ ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ مَعْنًى فِي أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . وَذَلِكَ خَلْفٌ مِنَ الْكَلَامِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يُفِيدُهُمْ بِهِ فَائِدَةً . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرُّوحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْإِنْجِيلُ ، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَوْحَاهَا إِلَى رُسُلِهِ رُوحًا مِنْهُ لِأَنَّهَا تَحْيَا بِهَا الْقُلُوبُ الْمَيِّتَةُ ، وَتَنْتَعِشُ بِهَا النُّفُوسُ الْمُوَلِّيَةُ ، وَتَهْتَدِي بِهَا الْأَحْلَامُ الضَّالَّةُ .
وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ رُوحًا وَأَضَافَهُ إِلَى الْقُدُسِ ، لِأَنَّهُ كَانَ بِتَكْوِينِ اللَّهِ لَهُ رَوْحًا مِنْ عِنْدِهِ ، مِنْ غَيْرِ وِلَادَةِ وَالِدٍ وَلَدَهُ ، فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ رُوحًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْقُدُسِ - وَ الْقُدُسُ ، هُوَ الطُّهْرُ - كَمَا سُمِّيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رُوحًا لِلَّهِ مِنْ أَجْلِ تَكْوِينِهِ لَهُ رُوحًا مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ وِلَادَةِ وَالِدٍ وَلَدَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّ مَعْنَى التَّقْدِيسِ : التَّطْهِيرُ ، وَ الْقُدُسُ - الطُّهْرُ ، مِنْ ذَلِكَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
1495 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، [ عَنْ هِلَالٍ ] بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ كَعْبٌ : اللَّهُ ، الْقُدُسُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ( 87 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ ، الْيَهُودَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . 1496 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ ، وَتَابَعْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ إِلَيْكُمْ ، وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجَ ، إِذْ بَعَثْنَاهُ إِلَيْكُمْ ، وَقَوَّيْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَأَنْتُمْ كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِي بِغَيْرِ الَّذِي تَهْوَاهُ نُفُوسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ عَلَيْهِمْ - تَجَبُّرًا وَبَغْيًا - اسْتِكْبَارَ إِمَامِكُمْ إِبْلِيسَ ، فَكَذَّبْتُمْ بَعْضًا مِنْهُمْ ، وَقَتَلْتُمْ بَعْضًا! فَهَذَا فِعْلُكُمْ أَبَدًا بِرُسُلِي . وَقَوْلِهِ : ( أَفَكُلَّمَا ) ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْرِيرِ فِي الْخِطَابِ ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَبَرِ .