---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَك… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833527'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833527'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833527
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَك… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ( 93 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ) ، وَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا عُهُودَكُمْ ، بِأَنْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ - الَّتِي أَنْزَلْتُهَا إِلَيْكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ أَمْرِي ، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ فِيهَا - بِجِدٍّ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ وَنَشَاطٍ ، فَأَعْطَيْتُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ مِيثَاقَكُمْ ، إِذْ رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الْجَبَلَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَاسْمَعُوا ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاسْمَعُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَتَقَبَّلُوهُ بِالطَّاعَةِ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَأْمُرُهُ بِالْأَمْرِ : سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : سَمِعْتُ قَوْلَكَ ، وَأَطَعْتُ أَمْرَكَ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالتَّسْلِيمْ خَيْرٌ وَأَعْفَى لِبَنِي تَمِيمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : السَّمْعُ ، قَبُولَ مَا يَسْمَعُ ، وَ الطَّاعَةُ لِمَا يُؤْمَرُ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَاسْمَعُوا ) ، اقْبَلُوا مَا سَمِعْتُمْ وَاعْمَلُوا بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَنْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، وَاعْمَلُوا بِمَا سَمِعْتُمْ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ ، وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالُوا سَمِعْنَا ) ، فَإِنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْخِطَابِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا ، مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ ، إِذَا كَانَ حِكَايَةً ، فَالْعَرَبُ تُخَاطِبُ فِيهِ ثُمَّ تَعُودُ فِيهِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، وَتُخْبِرُ عَنِ الْغَائِبِ ثُمَّ تُخَاطِبُ ، كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ، بِمَعْنَى : قُلْنَا لَكُمْ ، فَأَجَبْتُمُونَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالُوا سَمِعْنَا ) ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - عَنِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْهَا - أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ : سَمِعْنَا قَوْلَكَ ، وَعَصَيْنَا أَمْرَكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1561 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ، قَالَ : أُشْرِبُوا حُبَّهُ ، حَتَّى خَلُصَ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ . 1562 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ، قَالَ : أُشْرِبُوا حُبَّ الْعِجْلِ بِكُفْرِهِمْ . 1563 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ، قَالَ : أُشْرِبُوا حُبَّ الْعِجْلِ فِي قُلُوبِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ سُقُوا الْمَاءَ الَّذِي ذُرِّيَ فِيهِ سُحَالَةُ الْعِجْلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1564 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ ، أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي وَجَدَهُمْ عَاكِفِينَ عَلَيْهِ ، فَذَبَحَهُ ، ثُمَّ حَرَقَهُ بِالْمِبْرَدِ ، ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْيَمِّ ، فَلَمْ يَبْقَ بَحْرٌ يَوْمَئِذٍ يَجْرِي إِلَّا وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اشْرَبُوا مِنْهُ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ ، فَمَنْ كَانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلَى شَارِبِهِ الذَّهَبُ . فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ . 1565 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا سُحِلَ فَأُلْقِيَ فِي الْيَمِّ ، اسْتَقْبَلُوا جِرْيَةَ الْمَاءِ ، فَشَرِبُوا حَتَّى مَلَئُوا بُطُونَهُمْ ، فَأَوْرَثَ ذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ جُبْنًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) تَأْوِيلُ مِنْ قَالَ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُقَالُ مِنْهُ : أُشْرِبَ فُلَانٌ فِي قَلْبِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي حُبِّ الشَّيْءِ ، فَيُقَالُ مِنْهُ : أُشْرِبَ قَلْبُ فُلَانٍ حُبَّ كَذَا ، بِمَعْنَى سُقِيَ ذَلِكَ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِ وَخَالَطَ قَلْبَهُ ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ : فَصَحَوْتُ عَنْهَا بَعْدَ حُبٍّ دَاخِلٍ وَالْحُبُّ يُشْرَبُهُ فُؤَادُكُ دَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ الْحُبِّ اكْتِفَاءً بِفَهْمِ السَّامِعِ لِمَعْنَى الْكَلَامِ . إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْعِجْلَ لَا يُشْرِبُ الْقَلْبَ ، وَأَنَّ الَّذِي يُشْرِبُ الْقَلْبَ مِنْهُ حُبُّهُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 163 ] ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا [ يُوسُفَ : 82 ] ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَا إِنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ حَالِكًا أَلَا بَجَلِي مِنَ الشَّرَابِ أَلَا بَجَلْ يَعْنِي بِذَلِكَ سُمًّا أَسْوَدَ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَسْوَدَ عَنْ ذِكْرِ السُّمِّ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : سُقِّيتُ أَسْوَدَ . وَيُرْوَى : أَلَا إِنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ سَالِخًا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى السَّخَاءِ فَانْظُرْ إِلَى هَرِمٍ ، أَوْ إِلَى حَاتِمٍ ، فَتَجْتَزِئُ بِذِكْرِ الِاسْمِ مِنْ ذِكْرِ فِعْلِهِ ، إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِشَجَاعَةٍ أَوْ سَخَاءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : يَقُولُونَ جَاهِدْ يَا جَمِيلُ بِغَزْوَةٍ وَإِنَّ جِهَادًا طَيِّئٌ وَقِتَالُهَا الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : بِئْسَ الشَّيْءُ يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ; إِنْ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِقَتْلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالتَّكْذِيبِ بِكُتُبِهِ ، وَجَحُودِ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ . وَمَعْنَى إِيمَانِهِمْ : تَصْدِيقُهُمُ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، إِذْ قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، فَقَالُوا : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا . وَقَوْلُهُ : ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ، أَيْ : إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ كَمَا زَعَمْتُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَإِنَّمَا كَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ - لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَنْهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَتَأْمُرُ بِخِلَافِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ تَصْدِيقَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ ، إِنْ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ ، فَبِئْسَ الْأَمْرُ تَأْمُرُ بِهِ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَفْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ التَّوْرَاةِ ، أَنْ تَكُونَ تَأْمُرُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ ، وَأَنْ يَكُونَ التَّصْدِيقُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ أَهْوَاؤُهُمْ ، وَالَّذِي يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ الْبَغْيُ وَالْعُدْوَانُ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833527

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
