حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ، مَنْ عَادَاهُ ، وَعَادَى جَمِيعَ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ; وَإِعْلَامٌ مِنْهُ أَنَّ مَنْ عَادَى جِبْرِيلَ فَقَدْ عَادَاهُ وَعَادَى مِيكَائِيلَ ، وَعَادَى جَمِيعَ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَأَهْلُ طَاعَتِهِ ، وَمَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلَّيًّا فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَبَارَزَهُ بِالْمُحَارَبَةِ ، وَمَنْ عَادَى اللَّهَ فَقَدْ عَادَى جَمِيعَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَوِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لِلَّهِ عَدُوٌّ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَالْعَدُوَّ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَدُوٌّ لَهُ ، فَكَذَلِكَ قَالَ لِلْيَهُودِ - الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَمِيكَائِيلَ وَلِيُّنَا مِنْهُمْ - : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ عَدُوَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّ كُلِّ وَلِيٍّ لِلَّهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ، فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَهُ - مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَمِيكَالَ - عَدُوٌّ ، وَكَذَلِكَ عَدُوُّ بَعْضِ رُسُلِ اللَّهِ ، عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِكُلِّ وَلِيٍّ . وَقَدْ : - 1634 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي الْعَتَكِيَّ - ، عَنْ رَجُلٍ مَنْ قُرَيْشٍ قَالَ : سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ فَقَالَ : أَسَأَلُكُمْ بِكِتَابِكُمُ الَّذِي تَقْرَأُونَ ، هَلْ تَجِدُونَ بِهِ قَدْ بَشَّرَ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ رَسُولٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ وَجَدْنَاكَ فِي كِتَابِنَا ، وَلَكِنَّا كَرِهْنَاكَ؛ لِأَنَّكَ تَسْتَحِلُّ الْأَمْوَالَ وَتُهَرِيقُ الدِّمَاءَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ الْآيَةَ .

1635 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : إِنَّ يَهُودِيًّا لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ جِبْرِيلَ الَّذِي يَذْكُرُهُ صَاحِبُكَ ، هُوَ عَدُوٌّ لَنَا . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ . قَالَ : فَنَزَلَتْ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ .

وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ تَوْبِيخًا لِلْيَهُودِ فِي كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِخْبَارًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِمُحَمَّدٍ فَاللَّهُ لَهُ عَدُوٌّ ، وَأَنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، لَمِنَ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ ، الْجَاحِدِينَ آيَاتِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَوَلَيْسَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ قِيلَ : بَلَى . فَإِنْ قَالَ : فَمَا مَعْنَى تَكْرِيرُ ذِكْرِهِمَا بِأَسْمَائِهِمَا ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي الْآيَةِ فِي جُمْلَةِ أَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ؟ قِيلَ : مَعْنَى إِفْرَادِ ذِكْرِهِمَا بِأَسْمَائِهِمَا ، أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا قَالَتْ : جِبْرِيلُ عَدُوُّنَا ، وَمِيكَائِيلُ وَلِيُّنَا - وَزَعَمَتْ أَنَّهَا كَفَرَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ جِبْرِيلَ صَاحِبُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ مَنْ كَانَ لِجِبْرِيلَ عَدُوًّا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ عَدُوٌّ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْكَافِرِينَ ، فَنَصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَعَلَى مِيكَائِيلَ بِاسْمِهِ ، لِئَلَّا يَقُولَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ ، وَلَسْنَا لِلَّهِ وَلَا لِمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أَعْدَاءً؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ اسْمٌ عَامٌّ مُحْتَمِلٌ خَاصًّا ، وَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِيهِ .

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَرُسُلِهِ ) ، فَلَسْتَ يَا مُحَمَّدُ دَاخِلًا فِيهِمْ ، فَنَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَسْمَاءِ مَنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ بِأَعْيَانِهِمْ ، لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ تَلْبِيسَهُمْ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ مِنْهُمْ ، وَيَحْسِمَ تَمْوِيهَهُمْ أُمُورَهُمْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ . وَأَمَّا إِظْهَارُ اسْمِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ، وَتَكْرِيرُهُ فِيهِ - وَقَدِ ابْتَدَأَ أَوَّلَ الْخَبَرِ بِذِكْرِهِ فَقَالَ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ - فَلِئَلَّا يَلْتَبِسَ لَوْ ظَهَرَ ذَلِكَ بِكِنَايَةٍ ، فَقِيلَ : فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ، عَلَى سَامِعِهِ ، مَنِ الْمَعْنِيُّ بِ الْهَاءِ الَّتِي فِي فَإِنَّهُ : آللَّهُ ، أَمْ رُسُلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، أَمْ جِبْرِيلُ ، أَمْ مِيكَائِيلُ؟ إِذْ لَوْ جَاءَ ذَلِكَ بِكِنَايَةٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ ، فَإِنَّهُ يَلْتَبِسُ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ ذَلِكَ إِلَى نَحْوِ قَوْلِ الشَّاعِرِ : لَيْتَ الْغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ دَائِمًا كَانَ الْغُرَابُ مُقَطَّعَ الْأَوْدَاجِ وَأَنَّهُ إِظْهَارُ الِاسْمِ الَّذِي حَظُّهُ الْكِنَايَةُ عَنْهُ . وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ .

وَذَلِكَ أَنَّ الْغُرَابَ الثَّانِي لَوْ كَانَ مُكَنًّى عَنْهُ ، لَمَا الْتَبَسَ عَلَى أَحَدٍ يَعْقِلُ كَلَامَ الْعَرَبِ أَنَّهُ كِنَايَةُ اسْمِ الْغُرَابِ الْأَوَّلِ ، إِذْ كَانَ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَيْهِ غَيْرَ كِنَايَةِ اسْمِ الْغُرَابِ الْأَوَّلِ - وَأَنَّ قَبْلَ قَوْلِهِ : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ أَسْمَاءً ، لَوْ جَاءَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَنَّيًا عَنْهُ ، لَمْ يُعْلَمْ مَنِ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِكِنَايَةِ الِاسْمِ ، إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِنْ حُجَّةٍ . فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ أَمْرَاهُمَا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 981 قراءة

﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم . وقرأ الأصحاب وصلا بضمهما ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . بِئْسَمَا سبق قريبا . يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بسكون الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمها ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . وقدر بثلثيها ، والباقون بالضمة الكاملة . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ جلي لخلف والمكي . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قرأ يعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . ورقق ورش راء بصير . لِجِبْرِيلَ قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم . وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة . وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . وَمِيكَالَ قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء . وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قرأ ابن عامر والأصحاب بتخفيف النون وإسكانها ثم تكسر تخلصا من التقاء الساكنين . والشياطين بالرفع ، والباقون بتشديد النون وفتحها ونصب الشياطين . بَيْنَ الْمَرْءِ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة مع إسكان الراء للوقف مفخمة ، الثاني مثله ولكن مع روم الراء مرققة . مِنْ خَلاقٍ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ، ومثله مِنْ خَيْرٍ . وَلَبِئْسَ مَا ظاهر ، ومثله خَيْرٌ لَوْ ، ومثله أَنْ يُنَـزَّلَ . الْعَظِيمِ آخر الربع . الممال "جاء" معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، مُوسَى أماله الأصحاب وقلله البصري بلا خلف وورش بخلف عنه . وَهُدًى لدى الوقف أماله الأصحاب وقلله ورش بخلفه . وَبُشْرَى و اشْتَرَاهُ أمالهما الأصحاب والبصري وقللهما ورش بلا خلاف ، النَّاسِ معا أمالهما دورى أبي عمرو <قرا

موقع حَـدِيث