---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833595'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833595'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833595
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ( 127 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، وَاذْكُرُوا إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ . وَ الْقَوَاعِدُ جَمْعُ قَاعِدَةٍ ، يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَيْتِ قَاعِدَةٌ ، وَلِلْوَاحِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ النِّسَاءِ وَعَجَائِزهِنَّ قَاعِدٌ ، فَتُلْغَى هَاءُ التَّأْنِيثِ ، لِأَنَّهَا فَاعِلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَعَدَتْ عَنِ الْحَيْضِ ، وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلذُّكُورَةِ ، كَمَا يُقَالُ : امْرَأَةٌ طَاهِرٌ وَطَامِثٌ ، لِأَنَّهُ لَا حَظَّ فِي ذَلِكَ لِلذُّكُورِ . وَلَوْ عَنَى بِهِ الْقُعُودَ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْقِيَامِ ، لَقِيلَ : قَاعِدَةٌ ، وَلَمْ يَجُزْ حِينَئِذٍ إِسْقَاطُ هَاءِ التَّأْنِيثِ . وَ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ : إِسَاسُهُ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَوَاعِدِ الَّتِي رَفَعَهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مِنَ الْبَيْتِ . أَهُمَا أَحْدَثَا ذَلِكَ ، أَمْ هِيَ قَوَاعِدُ كَانَتْ لَهُ قَبْلَهُمَا ؟ فَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ قَوَاعِدُ بَيْتٍ كَانَ بِنَاهُ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ بِأَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ دَرَسَ مَكَانُهُ وَتَعَفَّى أَثَرُهُ بَعْدَهُ ، حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَبَنَاهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2037 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ آدَمُ : يَا رَبِّ ، إِنِّي لَا أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ! قَالَ : بِخَطِيئَتِكَ ، وَلَكِنِ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ ، وَابْنِ لِي بَيْتًا ، ثُمَّ احْفُفْ بِهِ كَمَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ تَحُفُّ بِبَيْتِيَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ . فَيَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ : مِنْ حِرَاءَ وَ طُورِزَيْتَا ، وَ طُورِسَيْنَا ، وَ جَبَلِ لُبْنَانَ ، وَ الْجُودِيِّ ، وَكَانَ رَبْضُهُ مِنْ حِرَاءَ . فَكَانَ هَذَا بِنَاءَ آدَمَ حَتَّى بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بَعْدُ . 2038 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ : الْقَوَاعِدُ الَّتِي كَانَتْ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ قَوَاعِدُ بَيْتٍ كَانَ اللَّهُ أَهْبَطَهُ لِآدَمَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، يَطُوفُ بِهِ كَمَا كَانَ يَطُوفُ بِعَرْشِهِ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ ، فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ قَوَاعِدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2039 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ : إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ - أَوْ مُنْزِلٌ - مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي ، وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ عَرْشِي . فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رُفِعَ ، فَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ ، حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَعْلَمَهُ مَكَانَهُ ، فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ : مِنْ حِرَاءَ وَ ثَبِيرٍ وَ لُبْنَانَ وَ جَبَلِ الطُّورِ وَ جَبَلِ الْخَمْرِ . 2040 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . 2041 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ سَوَّارٍ [ خَتَنِ عَطَاءٍ ] ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ ، كَانَ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ، يَسْمَعُ كَلَامَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَدُعَاءَهُمْ ، يَأْنَسُ إِلَيْهِمْ ، فَهَابَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ، حَتَّى شَكَتْ إِلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهَا وَفِي صَلَاتِهَا ، فَخَفَضَهُ إِلَى الْأَرْضِ . فَلَمَّا فَقَدَ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُمْ ، اسْتَوْحَشَ حَتَّى شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهِ وَفِي صِلَاتِهِ ، فَوُجِّهَ إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ مَوْضِعُ قَدَمِهِ قَرْيَةً وَخَطْوُهُ مَفَازَةً ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ . وأَنْزَلَ اللَّهُ يَاقُوتَةً مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ ، فَكَانَتْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْآنَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَطُوفُ بِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الطُّوفَانَ ، فَرُفِعَتْ تِلْكَ الْيَاقُوتَةُ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فَبَنَاهُ . فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ . 2042 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ ، حِينَ أَهْبَطُ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ ، وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ، وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ ، فَنَقُصَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا : فَحَزِنَ آدَمُ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحَهُمْ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا آدَمُ ، إِنِّي قَدْ أَهْبَطْتُ إِلَيْكَ بَيْتًا تَطُوفُ بِهِ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي ، وَتَصِلِي عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ عَرْشِي . فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ آدَمُ فَخَرَجَ ، وَمُدَّ لَهُ فِي خَطْوِهُ ، فَكَانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةٌ ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْمَفَاوِزُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَأَتَى آدَمُ الْبَيْتَ وَطَافَ بِهِ وَمَنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . 2043 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبَانَ : أَنَّ الْبَيْتَ أُهْبِطَ يَاقُوتَةً وَاحِدَةً - أَوْ دُرَّةً وَاحِدَةً - حَتَّى إِذَا أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ ، وَبَقِيَ أَسَاسُهُ ، فَبَوَّأَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ ، فَبَنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ رَبْوَةً حَمْرَاءَ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ خَلْقَ الْأَرْضِ عَلَا الْمَاءَ زُبْدَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ بَيْضَاءُ ، وَذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ، فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاسِهِ . وَقَالُوا : أَسَاسُهُ عَلَى أَرْكَانٍ أَرْبَعَةٍ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2044 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، مِثْلَ الزُّبْدَةِ الْبَيْضَاءِ ، وَمِنْ تَحْتِهِ دُحِيَتِ الْأَرْضُ . 2045 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : بَعَثَ اللَّهُ رِيَاحًا فَصَفَّقَتِ الْمَاءَ ، فَأَبْرَزَتْ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ عَنْ حَشَفَةٍ كَأَنَّهَا الْقُبَّةُ ، فَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا . فَلِذَلِكَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَطَاءٌ : ثُمَّ وَتَدَهَا بِالْجِبَالِ كَيْ لَا تُكْفَأَ بِمَيْدٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ جَبَلٍ أَبُو قُبَيْسٍ . 2046 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَى أَرْكَانِ الْمَاءِ ، عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ ، قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ . 2047 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : وَجَدُوا بِمَكَّةَ حَجَرًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ : إِنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ ، بِنَيْتُهُ يَوْمَ صَنَعْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَحَفَفْتُهُ بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ . 2048 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَوَّأَ إِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ ، وَإِسْمَاعِيلُ طِفْلٌ صَغِيرٌ يَرْضَعُ . وَحُمِلُوا - فِيمَا حَدَّثَنِي - عَلَى الْبُرَاقِ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ وَمَعَالِمِ الْحَرَمِ . فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : كَانَ لَا يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ إِلَّا قَالَ : أَبِهَذِهِ أُمِرْتُ يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ : امْضِهِ! حَتَّى قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ ، وَهِيَ إِذْ ذَاكَ عِضَاهُ سَلْمٍ وَسَمُرٍ ، وَبِهَا أُنَاسٌ يُقَالُ لَهُمُ الْعَمَالِيقُ خَارِجَ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا ، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجِبْرِيلَ : أَهاَهُنَا أُمِرْتُ أَنْ أَضَعَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَنْزَلَهُمَا فِيهِ ، وَأَمَرَ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِ عَرِيشًا ، فَقَالَ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ إِلَى قَوْلِهِ : لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 37 ] قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ : قَالَ : سَلَمَةُ قَالَ : ابْنُ إِسْحَاقَ : وَيَزْعُمُونَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَتَى هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ - حِينَ أَنْزَلَهُمَا إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ - فَأَشَارَ لَهَا إِلَى الْبَيْتِ ، وَهُوَ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ ، فَقَالَ لَهَا : هَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ ، وَاعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ هُمَا يَرْفَعَانِهِ لِلنَّاسِ . 2049 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ ، وَأَرْكَانُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ . 2050 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : حَدَّثَنَا كَعْبٌ : إِنَّ الْبَيْتَ كَانَ غُثَاءَةً عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ . قَالَ [ سَعِيدٌ ] : وحُدِّثْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ ، تَدُلُّهُ عَلَى تَبَوُّئِ الْبَيْتِ ، كَمَا تَتَبَوَّأُ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا . قَالَ : فَرَفَعَتْ عَنْ أَحْجَارٍ تُطِيقُهُ - أَوْ لَا تُطِيقُهُ - ثَلَاثُونَ رَجُلًا قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ : كَانَ ذَاكَ بَعْدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ أَنَّهُ وَابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ ، رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَوَاعِدَ بَيْتٍ كَانَ أَهْبَطَهُ مَعَ آدَمَ ، فَجَعَلَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ الْقُبَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا عَطَاءٌ ، مِمَّا أَنْشَأَهُ اللَّهُ مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَاقُوتَةً أَوْ دُرَّةً أُهْبِطَا مِنَ السَّمَاءِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ آدَمُ بَنَاهُ ثُمَّ انْهَدَمَ ، حَتَّى رَفَعَ قَوَاعِدَهُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ . وَلَا عِلْمَ عِنْدِنَا بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَيٍّ ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ ذَلِكَ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ . وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، وَلَا هُوَ - إِذْ لَمْ يَكُنْ بِهِ خَبَرٌ ، عَلَى مَا وَصَفْنَا - مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالِاسْتِدْلَالِ وَالْمَقَايِيسِ ، فَيُمَثَّلُ بِغَيْرِهِ ، وَيُسْتَنْبَطُ عِلْمُهُ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا قُلْنَا . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ يَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا . وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2051 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : يَبْنِيَانِ وَهُمَا يَدْعُوَانِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتَلَى بِهَا إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ، قَالَ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . 2052 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَ : هُمَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَيَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ : وَإِسْمَاعِيلُ يَحْمِلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، وَالشَّيْخُ يَبْنِي . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ قَائِلَيْنِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَائِلُ ذَلِكَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، وَإِذْ يَقُولُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا . فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ إِسْمَاعِيلُ مَرْفُوعًا بِالْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ . وَ يَقُولُ حِينَئِذٍ ، خَبَرٌ لَهُ دُونَ إِبْرَاهِيمَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي رَفَعَ الْقَوَاعِدَ ، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مِمَّنْ رَفَعَهَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَفَعَهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ جَمِيعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2053 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ . قَالَ : فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَقَامَ هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَخَذَا الْمَعَاوِلَ ، لَا يَدْرِيَانِ أَيْنَ الْبَيْتُ . فَبَعْثَ اللَّهُ رِيحًا يُقَالُ لَهَا رِيحُ الْخَجُوجِ ، لَهَا جَنَاحَانِ وَرَأْسٌ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ ، فَكَنَسَتْ لَهُمَا مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَنْ أَسَاسِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ، وَاتَّبَعَاهَا بِالْمَعَاوِلِ يَحْفِرَانِ ، حَتَّى وَضَعَا الْأَسَاسَ . فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ . [ سُورَةُ الْحَجِّ : 26 ] . فَلَمَّا بَنَيَا الْقَوَاعِدَ فَبَلَغَا مَكَانَ الرُّكْنِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ : يَا بُنَيَّ ، اطْلُبْ لِي حَجَرًا حَسَنًا أَضَعُهُ هَاهُنَا . قَالَ : يَا أَبَتِ ، إِنِّي كَسْلَانُ تَعِبٌ . قَالَ : عَلَيَّ بِذَلِكَ . فَانْطَلَقَ فَطَلَبَ لَهُ حَجَرًا فَجَاءَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَرْضَهُ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا . فَانْطَلَقَ يَطْلُبُ لَهُ حَجَرًا ، وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْهِنْدِ ، وَكَانَ أَبْيَضَ ، يَاقُوتَةً بَيْضَاءَ مِثْلَ الثَّغَامَةِ . وَكَانَ آدَمُ هَبَطَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا النَّاسِ . فَجَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ بِحَجَرٍ فَوَجَدَهُ عِنْدَ الرُّكْنِ ، فَقَالَ : يَا أَبَتِ مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا ؟ فَقَالَ : مَنْ هُوَ أَنْشَطُ مِنْكَ! فَبَنَيَاهُ . 2054 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عبدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ هُمَا رَفَعَا قَوَاعِدَ الْبَيْتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ رَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ إِبْرَاهِيمُ ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2055 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ إِبْرَاهِيمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ ، فَلَّمَا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ، وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ . قَالَ : فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ . قَالَ : وَتُعِينُنِي ؟ قَالَ : وَأُعِينُكَ . قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا ! وَأَشَارَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَالْكَعْبَةُ مُرْتَفِعَةٌ عَلَى مَا حَوْلَهَا . قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ . قَالَ : فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي ، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ حَتَّى دَوَّرَ حَوْلَ الْبَيْتِ . 2056 - حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَثِيرَ بْنَ كَثِيرٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ - يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ - فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ يُصْلِحُ نَبْلًا مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ رَبَّكَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا . فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ : فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ . فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ . قَالَ : إِذًا أَفْعَلُ . قَالَ : فَقَامَ مَعَهُ ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَّمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ ، قَامَ عَلَى حَجَرٍ ، فَهُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ وَيَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِي رَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ إِبْرَاهِيمُ وَحَدَهُ ، وَإِسْمَاعِيلُ يَوْمَئِذٍ طِفْلٌ صَغِيرٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2057 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلَيٍّ قَالَ : لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ، خَرَجَ مَعَهُ إِسْمَاعِيلُ وَهَاجَرُ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ رَأَى عَلَى رَأْسِهِ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ مِثْلَ الْغَمَامَةِ ، فِيهِ مِثْلُ الرَّأْسِ ، فَكَلَّمَهُ فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيمَ ، ابْنِ عَلَى ظِلِّي - أَوْ عَلَى قَدْرِي - وَلَا تَزِدْ وَلَا تَنْقُصْ . فَلَمَّا بَنَى [ خَرَجَ ] وَخَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ وَهَاجَرَ ، فَقَالَتْ هَاجَرُ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، إِلَى مَنْ تَكِلُنَا ؟ قَالَ : إِلَى اللَّهِ . قَالَتِ : انْطَلِقْ فَإِنَّهُ لَا يُضَيِّعُنَا . قَالَ : فَعَطِشَ إِسْمَاعِيلُ عَطَشًا شَدِيدًا قَالَ : فَصَعِدَتْ هَاجَرُ الصَّفَا ، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا . ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ ، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفَا فَنَظَرْتُ ، فَلَمْ تَرَ شَيْئًا . حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ . فَقَالَتْ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، مُتْ حَيْثُ لَا أَرَاكَ . فَأَتَتْهُ وَهُوَ يَفْحَصُ بِرِجْلِهِ مِنَ الْعَطَشِ . فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهَا : مَنْ أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا هَاجَرُ ، أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : إِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا ؟ قَالَتْ : وَكَلَنَا إِلَى اللَّهِ . قَالَ : وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ! قَالَ : فَفَحَصَ [ الْغُلَامُ ] الْأَرْضَ بِإِصْبَعِهِ ، فَنَبَعَتْ زَمْزَمُ ، فَجَعَلَتْ تَحْبِسُ الْمَاءَ . فَقَالَ : دَعِيهِ فَإِنَّهَا رَوَاءٌ . 2058 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَى عَلَيٍّ فَقَالَ : أَلَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْبَيْتِ ؟ أَهْوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وَضِعَ فِي الْأَرْضِ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ الْبَرَكَةُ ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ كَيْفَ بُنِيَ : إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا فِي الْأَرْضِ . قَالَ : فَضَاقَ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ ذَرْعًا ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ - وَهَى رِيحٌ خَجُوجٌ ، وَلَهَا رَأْسَانِ - فَأَتْبَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَكَّةَ ، فَتَطَوَّتْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ كَتَطَوِّي الْحَجَفَةِ ، وَأُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَبْنِيَ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ السَّكِينَةُ . فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ وَبَقِيَ حَجَرٌ ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ يَبْغِي شَيْئًا ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا! ابْغِنِي حَجَرًا كَمَا آمُرُكَ . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْغُلَامُ يَلْتَمِسُ لَهُ حَجَرًا ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قَدْ رَكَّبَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي مَكَانِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَتِ ، مَنْ أَتَاكَ بِهَذَا الْحَجَرِ ؟ قَالَ : أَتَانِي بِهِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِكَ ، جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ مِنَ السَّمَاءِ . فَأَتَمَّاهُ . 2059 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَرْعَرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلَيٍّ بِنَحْوِهِ . 2060 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو الْأَحْوَصِ كُلُّهُمْ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، عَنْ عَلَيٍّ ، بِنَحْوِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَنْ قَالَ : رَفَعَ الْقَوَاعِدَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ، أَوْ قَالَ : رَفَعَهَا إِبْرَاهِيمُ وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ ، فَالصَّوَابُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضْمَرُ مِنَ الْقَوْلِ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ . وَيَكُونُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ يَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا . وَقَدْ كَانَ يَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، أَنْ يَكُونَ الْمُضْمَرُ مِنَ الْقَوْلِ لِإِسْمَاعِيلَ خَاصَّةً دُونَ إِبْرَاهِيمَ ، وَلِإِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً دُونَ إِسْمَاعِيلَ ، لَوْلَا مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنْ أَنَّ الْمُضْمَرَ مِنَ الْقَوْلِ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا . وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلَيٍّ : - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الَّذِي رَفَعَ الْقَوَاعِدَ دُونَ إِسْمَاعِيلَ - فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُضْمَرُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَّا لِإِسْمَاعِيلَ خَاصَّةً . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْمُضْمَرَ مِنَ الْقَوْلِ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ، وَأَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ رَفَعَهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ جَمِيعًا . وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ، إِنْ كَانَا هُمَا بَنَيَاهَا وَرَفَعَاهَا فَهُوَ مَا قُلْنَا . وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ تَفَرَّدَ بِبِنَائِهَا ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ ، فَهُمَا أَيْضًا رَفَعَاهَا ، لِأَنَّ رَفْعَهَا كَانَ بِهِمَا : مِنْ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ ، وَمِنَ الْآخَرِ نَقْلُ الْحِجَارَةِ إِلَيْهَا وَمَعُونَةُ وَضْعِ الْأَحْجَارِ مَوَاضِعَهَا . وَلَا تَمْتَنِعُ الْعَرَبُ مِنْ نِسْبَةِ الْبِنَاءِ إِلَى مَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ الْبِنَاءُ وَمَعُونَتُهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ ، لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ مَعْنِيٌّ بِالْخَبَرِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمَا : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَمَعْلُومٌ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ ذَلِكَ ، إِلَّا وَهُوَ : إِمَّا رَجُلٌ كَامِلٌ ، وَإِمَّا غُلَامٌ قَدْ فَهِمَ مَوَاضِعَ الضُّرِّ مِنَ النَّفْعِ ، وَلَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ وَأَحْكَامُهُ . وَإِذَا كَانَ - فِي حَالِ بِنَاءِ أَبِيهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِبِنَائِهِ وَرَفْعِهِ قَوَاعِدَ بَيْتِ اللَّهِ - كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا مَعُونَةَ أَبِيهِ ، إِمَّا عَلَى الْبِنَاءِ ، وَإِمَّا عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ . وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى مَنْ رَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ ، وَثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُضْمَرَ خَبَرٌ عَنْهُ وَعَنْ وَالِدِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ يَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا عَمَلَنَا ، وَطَاعَتَنَا إِيَّاكَ ، وَعِبَادَتَنَا لَكَ ، فِي انْتِهَائِنَا إِلَى أَمْرِكَ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ ، فِي بِنَاءِ بَيْتِكَ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِبِنَائِهِ ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَفِي إِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمَا رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنًا يَسْكُنَانِهِ ، وَلَا مَنْزِلًا يَنْزِلِانِهِ ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا بَنَيَاهُ وَرَفَعَا قَوَاعِدَهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ تَقَرُّبًا مِنْهُمَا إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ . وَلِذَلِكَ قَالَا رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا . وَلَوْ كَانَا بَنَيَاهُ مَسْكَنًا لِأَنْفُسِهِمْ ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِمَا : تَقَبَّلْ مِنَّا وَجْهٌ مَفْهُومٌ . لِأَنَّهُ كَانَا يَكُونَانِ - لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ - سَائِلِينَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ إِلَيْهِ . وَلَيْسَ مَوْضِعُهُمَا مَسْأَلَةَ اللَّهِ قَبُولَ مَا لَا قُرْبَةَ إِلَيْهِ فِيهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ دُعَاءَنَا وَمَسْأَلَتَنَا إِيَّاكَ قَبُولَ مَا سَأَلْنَاكَ قَبُولَهُ مِنَّا ، مِنْ طَاعَتِكَ فِي بِنَاءِ بَيْتِكَ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِبِنَائِهِ - الْعَلِيمُ بِمَا فِي ضَمَائِرِ نُفُوسِنَا مِنَ الْإِذْعَانِ لَكَ فِي الطَّاعَةِ ، وَالْمَصِيرِ إِلَى مَا فِيهِ لَكَ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةُ ، وَمَا نُبْدِي وَنُخْفِي مِنْ أَعْمَالِنَا ، كَمَا : - 2061 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، يَقُولُ : تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833595

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
