حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَوَصَّى بِهَا ، وَوَصَّى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ . عَنَى بِ الْكَلِمَةِ قَوْلَهُ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ لِلَّهِ ، وَخُضُوعُ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ لَهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ، عَهِدَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيَعْقُوبُ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَوَصَّى بِذَلِكَ أَيْضًا يَعْقُوبُ بَنِيهِ ، كَمَا : - 2086 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ، يَقُولُ : وَوَصَّى بِهَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ . 2087 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ، وَصَّاهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَوَصَّى يَعْقُوبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ، خَبَرٌ مُنْقَضٍ .

وَقَوْلُهُ : وَيَعْقُوبُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ . بِأَنْ يَقُولُوا : أَسْلَمْنَا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ - وَوَصَّى يَعْقُوبُ بَنِيهِ : أَنْ : يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .

وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . لِأَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ ، نَظِيرُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ : مِنَ الْحَثِّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَالْخُضُوعِ لَهُ ، وَالْإِسْلَامِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ : مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ : أَنْ يَا بَنِيَّ - فَمَا بَالُ أَنْ مَحْذُوفَةٌ مِنَ الْكَلَامِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَوْلٌ ، فَحُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا .

وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ جَاءَ بِلَفْظِ الْقَوْلِ ، لَمْ تَحْسُنْ مَعَهُ أَنْ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِبَنِيهِ وَيَعْقُوبُ : يَا بَنِيَّ . فَلَمَّا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ قَوْلًا حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا دُونَ لَفْظِهَا ، فَحُذِفَتْ أَنِ الَّتِي تَحْسُنُ مَعَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 11 ] ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِنِّي سَأُبْدِي لَكَ فِيمَا أُبْدِيَ لِي شَجَنَانِ شَجْنٌ بِنَجْدِ وَشَجَنٌ لِي بِبِلَادِ السِّنْدِ فَحُذِفَتْ أَنْ ، إِذْ كَانَ الْإِبْدَاءُ بِاللِّسَانِ فِي الْمَعْنَى قَوْلًا فَحَمَلَهُ عَلَى مَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِنَّمَا حُذِفَتْ أَنْ مِنْ قَوْلِهِ : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ، اكْتِفَاءً بِالنِّدَاءِ - يَعْنِي بِالنِّدَاءِ قَوْلَهُ : يَا بَنِيَّ وَزَعَمَ أَنَّ عِلَّتَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ الِاكْتِفَاءَ بِالْأَدَوَاتِ عَنْ أَنْ ، كَقَوْلِهِمْ : نَادَيْتُ هَلْ قُمْتَ ؟ - وَنَادَيْتُ أَيْنَ زِيدٌ ؟ .

قَالَ : وَرُبَّمَا أَدْخَلُوهَا مَعَ الْأَدَوَاتِ . فَقَالُوا : نَادَيْتُ ، أَنْ هَلْ قُمْتَ ؟ . وَقَدْ قَرَأَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ : وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ ، بِمَعْنَى : عَهِدَ .

وَأَمَّا مِنْ قَرَأَ وَوَصَّى مُشَدَّدَةً ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ عَهْدًا بَعْدَ عَهْدٍ ، وَأَوْصَى وَصِيَّةَ بَعْدً وَصِيَّةٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لَكُمْ هَذَا الدِّينَ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهِ ، وَاجْتَبَاهُ لَكُمْ . وَإِنَّمَا أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الدِّينِ ، لِأَنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا مِنْ وَلَدِهِمَا وَبَنِيهِمَا بِذَلِكَ ، كَانُوا قَدْ عَرَّفُوهُ بِوَصِيَّتِهِمَا إِيَّاهُمْ بِهِ ، وَعَهْدِهِمَا إِلَيْهِمْ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَا لَهُمْ - بَعْدَ أَنْ عَرَفَّاهُمُوهُ - : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ هَذَا الدِّينَ الَّذِي قَدْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَمُوتُوا إِلَّا وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَوَإِلَى بَنِي آدَمَ الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ ، فَيُنْهَى أَحَدُهُمْ أَنْ يَمُوتَ إِلَّا عَلَى حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ظَنَنْتَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، أَيْ : فَلَا تُفَارِقُوا هَذَا الدِّينَ - وَهُوَ الْإِسْلَامُ - أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ . وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَدْرِي مَتَى تَأْتِيهِ مَنِيَّتُهُ ، فَلِذَلِكَ قَالَا لَهُمْ : فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تَأْتِيكُمْ مَنَايَاكُمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، فَلَا تُفَارِقُوا الْإِسْلَامَ ، فَتَأْتِيَكُمْ مَنَايَاكُمْ وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ الدِّينِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لَكُمْ رَبُّكُمْ فَتَمُوتُوا وَرَبُّكُمْ سَاخِطٌ عَلَيْكُمْ ، فَتَهْلَكُوا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1321 قراءة

﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام جميع ما في هذه السورة بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان في هذه السورة فقط فله وجهان : الأول كهشام والثاني بكسر الهاء وياء بعدها كقراءة الباقين . فَأَتَمَّهُنَّ لحمزة فيه التحقيق والتسهيل ووقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . عَهْدِي الظَّالِمِينَ قرأ حفص وحمزة بإسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين . والباقون بفتحها . وَاتَّخِذُوا قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . مُصَلًّى غلظ ورش اللام وصلا فإذا وقف فله التغليظ مع الفتح والترقيق مع التقليل ، والأول أرجح . طَهِّرَا رقق ورش الراء . بَيْتِيَ قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ولا يخفى أن هذا في حال الوصل ، وأما في حال الوقف فكلهم بالإسكان . فَأُمَتِّعُهُ قرأ الشامي بإسكان الميم وتخفيف التاء ، والباقون بفتح الميم وتشديد التاء . وَأَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها أي اختلاسها ، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل . فِيهِمْ و يُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء في الثلاثة في الحالين ، ووافقه حمزة في الثالث في الحالين كذلك . وَوَصَّى قرأ المدنيان والشامي بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد ، والباقون بحذف الهمزة مع تشديد الصاد . شُهَدَاءَ إِذْ أجمع القراء على تحقيق الهمزة الأولى من الهمزتين المختلفتين في الحركة إذا وقعتا في كلمتين ، واختلفوا في الثانية منهما فذهب البعض إلى تحقيقها وذهب البعض إلى تغييرها ولها صور خمسة ، وهذه إحدى صورها ، وسنتكلم على حكم كل صورة في موضعها إن شاء الله تعالى . أما حكم هذه الصورة فذهب المدنيان والمكي والبصري ورويس إلى تسهيلها بينها وبين الياء ، وذهب الباقون إلى تحقيقها . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية . لا يخفى ما فيها من قراءة نافع في لفظ النَّبِيُّونَ ، وفيها لورش أربعة أوجه : قصر البدل في آمَنَّا و أُوتِيَ معا و النَّبِيُّونَ وعليه فتح ذات الياء وتوسط البدل فيما ذكر وعليه التقليل ومد البدل وعليه الفتح والتقليل . وَهُوَ معا أسكن الهاء قالون والبصري وعلي وأبو جعفر ، وضمه

موقع حَـدِيث