---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833621'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833621'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833621
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ( 140 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَمْ تَقُولُونَ بِ التَّاءِ . فَمَنْ قَرَأَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ - لِلْقَائِلِينَ لَكَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا - : أَتُجَادِلُونَنَا فِي اللَّهِ ، أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ؟ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ : أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا : أَمْ يَقُولُونَ بِ الْيَاءِ . وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَّهَ قَوْلَهُ : أَمْ يَقُولُونَ إِلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ مُسْتَأْنَفٌ ، كَقَوْلِهِ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 3 ] ، وَكَمَا يُقَالُ : إِنَّهَا لَإِبِلٌ أَمْ شَاءٌ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اسْتِفْهَامًا مُسْتَأْنَفًا ، لِمَجِيءِ خَبَرٍ مُسْتَأْنَفٍ ، كَمَا يُقَالُ : أَتَقُومُ أَمْ يَقُومُ أَخُوكَ ؟ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ : أَمْ يَقُومُ أَخُوكَ خَبَرًا مُسْتَأْنِفًا لِجُمْلَةٍ لَيْسَتْ مِنَ الْأَوَّلِ وَاسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأً . وَلَوْ كَانَ نَسَقًا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْأَوَّلِ ، لَكَانَ خَبَرًا عَنِ الْأَوَّلِ ، فَقِيلَ : أَتَقُومُ أَمْ تَقْعُدُ ؟ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ ، إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِ الْيَاءِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَعْدَ أَمْ جُمْلَةً تَامَّةً ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْأَوَّلِ . لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : قِيلَ : أَيُّ هَذَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ ؟ هَذَا أَمْ هَذَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ : أَمْ تَقُولُونَ بِالتَّاءِ دُونَ الْيَاءِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا ، بِمَعْنَى : أَيُّ هَذَيْنَ الْأَمْرَيْنِ تَفْعَلُونَ ؟ أَتُجَادِلُونَنَا فِي دِينِ اللَّهِ ، فَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلَى مِنَّا وَأَهْدَى مِنَّا سَبِيلًا - وَأَمْرُنَا وَأَمْرُكُمْ مَا وَصَفْنَا ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَاهُ آنِفًا - أَمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَمَنْ سَمَّى اللَّهُ ، كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى مِلَّتِكُمْ ، فَيَصِحُّ لِلنَّاسِ بَهْتُكُمْ وَكَذِبُكُمْ ، لِأَنَّ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ حَدَثَتْ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ . وَغَيْرُ جَائِزَةٍ قِرَاءَةُ ذَلِكَ بِ الْيَاءِ ، لِشُذُوذِهَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَصَهُمْ . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ - لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى - : أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ ، وَتَزْعُمُونَ أَنَّ دِينَكُمْ أَفْضَلُ مِنْ دِينِنَا ، وَأَنَّكُمْ عَلَى هُدَى وَنَحْنُ عَلَى ضَلَالَةٍ ، بِبُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، فَتَدْعُونَنَا إِلَى دِينِكُمْ ؟ فَهَاتُوا بُرْهَانَكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَنَتْبَعَكُمْ عَلَيْهِ ، أَمْ تَقُولُونَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى دِينِكُمْ ؟ فَهَاتُوا - عَلَى دَعْوَاكُمْ مَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ - بُرْهَانًا فَنُصَدِّقَكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُمْ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ - إِنِ ادَّعَوْا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى : أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ وَبِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَدْيَانِ ، أَمِ اللَّهُ ؟ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي : فَإِنْ زَعَمَتْ يَا مُحَمَّدُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى - الَّذِينَ قَالُوا لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِنْهُمْ ؟ يَقُولُ : وَأَيُّ امْرِئٍ أَظْلَمُ مِنْهُمْ ؟ وَقَدْ كَتَمُوا شَهَادَةً عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، فَكَتَمُوا ذَلِكَ ، وَنَحَلُوهُمُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ : 2132 - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ قَالَ : فِي قَوْلِ يَهُودَ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَهُودَ أَوْ نَصَارَى . فَيَقُولُ اللَّهُ : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي شَهَادَةً إِنْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ . 2133 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، فِي قَوْلِ الْيَهُودِ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا : إِنَّهُمْ كَانُوا يَهُودَ أَوْ نَصَارَى . فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي الشَّهَادَةَ فِيهِمْ ، إِنْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ . 2134 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ إِلَى قَوْلِهِ : قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، قَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عِنْدَ الْقَوْمِ مِنَ اللَّهِ شَهَادَةٌ أَنَّ أَنْبِيَاءَهُ بُرَآءٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، كَمَا أَنَّ عِنْدَ الْقَوْمِ مِنَ اللَّهِ شَهَادَةً أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ ، فَبِمَ اسْتَحَلُّوهَا ؟ 2135 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : قَوْلُهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، أَهْلُ الْكِتَابِ ، كَتَمُوا الْإِسْلَامَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ : أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى ، وَكَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ بِزَمَانٍ . وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، إِنِ ادَّعَوْا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ سُمِّي مَعَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ، تَبَيَّنَ لِأَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ هُمْ نُصَرَاءُهُمْ ، كَذِبُهُمْ وَادِّعَاءُهُمْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْبَاطِلَ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ حَدَثَتْ بَعَدَهُمْ ، وَإِنْ هُمْ نَفَوْا عَنْهُمُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ ، قِيلَ لَهُمْ : فَهَلُمُّوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ ، فَإِنَّا وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ جَمِيعًا بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَقٍّ ، وَنَحْنُ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا خَالَفَ الدِّينَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، الْيَهُودَ فِي كِتْمَانِهِمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتَهُ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2136 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ، أُولَئِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ كَتَمُوا الْإِسْلَامَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ ، وَاتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ ، وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . 2137 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ قَالَ : الشَّهَادَةُ ، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ الَّذِي كَتَمُوا . 2138 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، نَحْوَ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ يَزِيدَ . 2139 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ قَالَ : هُمْ يَهُودُ ، يُسْأَلُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ ، فَيَكْتُمُونَ الصِّفَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، فِي إِثْرِ قِصَّةِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ، وَأَمَامَ قِصَّتِهِ لَهُمْ . فَأَوْلَى بِالَّذِي هُوَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَصَصِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيَّةُ شَهَادَةٍ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنَ اللَّهِ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ ؟ قِيلَ : الشَّهَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ فِي أَمْرِهِمْ ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ وَاتِّبَاعِ مِلَّتِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ . وَهِيَ الشَّهَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ الَّتِي كَتَمُوهَا ، حِينَ دَعَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالُوا لَهُ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 111 ] ، وَقَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ ، فِي تَكْذِيبِهِمْ ، وَكِتْمَانِهِمُ الْحَقَّ ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْبَاطِلَ وَالزُّورَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَقُلْ - لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الَّذِينَ يُحَاجُّونَكَ يَا مُحَمَّدُ - : وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، مِنْ كِتْمَانِكُمُ الْحَقَّ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ فِي كِتَابِهِ بَيَانَهُ لِلنَّاسِ مِنْ أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ الدَّيْنُونَةُ بِهِ ، دُونَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمِلَلِ - وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْ عِقَابِكُمْ عَلَى فِعْلِكُمْ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مُحْصٍ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ مِنَ الْجَزَاءِ مَا أَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ . فَجَازَاهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا ، بِقَتْلِ بَعْضِهِمْ ، وَإِجْلَائِهِ عَنْ وَطَنِهِ وَدَارِهِ ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ فِي الْآخِرَةِ الْعَذَابَ الْمُهِينَ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833621

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
