---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833671'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833671'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833671
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ( 165 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا لَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ النِّدَّ ، الْعَدْلُ ، بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ . وَأَنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَنْدَادَ مَنْ دُونِ اللَّهِ ، يُحِبُّونَ أَنْدَادَهُمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ . ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدُّ حُبًا لِلَّهِ ، مِنْ مُتَّخِذِي هَذِهِ الْأَنْدَادِ لِأَنْدَادِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَنْدَادِ الَّتِي كَانَ الْقَوْمُ اتَّخَذُوهَا . وَمَا هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 2406 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنَ الْكُفَّارِ لِأَوْثَانِهِمْ . 2407 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ، مُبَاهَاةً وَمُضَاهَاةً لِلْحَقِّ بِالْأَنْدَادِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ، مِنَ الْكُفَّارِ لِأَوْثَانِهِمْ . 2408 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 2409 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ : هِيَ الْآلِهَةُ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَقُولُ : يُحِبُّونَ أَوْثَانَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ، أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ لِأَوْثَانِهِمْ . 2410 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ . أَنْدَادُهُمْ : آلِهَتُهُمُ الَّتِي عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ ، يُحِبُّونَهُمْ كَمَا يُحِبُّ الَّذِينَ آمَنُوا اللَّهَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ حُبِّهِمْ هُمْ آلِهَتَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْأَنْدَادُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، إِنَّمَا هُمْ سَادَتُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2411 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ : الْأَنْدَادُ مِنَ الرِّجَالِ ، يُطِيعُونَهُمْ كَمَا يُطِيعُونَ اللَّهَ ، إِذَا أَمَرُوهُمْ أَطَاعُوهُمْ وَعَصَوُا اللَّهَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : كَحُبِّ اللَّهِ ؟ وَهَلْ يُحِبُّ اللَّهُ الْأَنْدَادَ ؟ وَهَلْ كَانَ مُتَّخِذُو الْأَنْدَادِ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، فَيُقَالُ : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ : بِعْتُ غُلَامِي كَبَيْعِ غُلَامِكَ ، بِمَعْنَى : بِعْتُهُ كَمَا بِيعَ غُلَامُكَ ، وَكَبَيْعِكَ غُلَامَكَ ، وَاسْتَوْفَيْتُ حَقِّي مِنْهُ اسْتِيفَاءَ حَقِّكَ ، بِمَعْنَى : اسْتِيفَائِكَ حَقَّكَ ، فَتَحْذِفُ مِنَ الثَّانِي كِنَايَةَ اسْمِ الْمُخَاطَبِ ، اكْتِفَاءً بِكِنَايَتِهِ فِي الْغُلَامِ وَ الْحَقِّ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَسْتُ مُسَلِّمًا مَا دُمْتُ حَيَّا عَلَى زَيْدٍ بِتَسْلِيمِ الْأَمِيرِ يَعْنِي بِذَلِكَ : كَمَا يُسَلَّمُ عَلَى الْأَمِيرِ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ إذًا : ومنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّكُمُ اللَّهَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ( 165 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالتَّاءِ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ بِالْيَاءِ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ بِفَتْحِ أَنَّ وَ أَنَّ كِلْتَيْهِمَا - بِمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، حِينَ يَرَوْنَ عَذَابَ اللَّهِ وَيُعَايِنُونَهُ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . ثُمَّ فِي نَصْبِ أَنَّ وَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تُفْتَحَ بِالْمَحْذُوفِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ فِيهِ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ عَذَابَ اللَّهِ ، لَأَقَرُّوا - وَمَعْنَى تَرَى : تُبْصِرُ - أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . وَيَكُونُ الْجَوَابُ حِينَئِذٍ - إِذَا فَتَحْتَ أَنَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ - مَتْرُوكًا ، قَدِ اكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى مَا وَصَفْتُ . فَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْ فَتْحِ أَنَّ ، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : وَلَوْ تَرَى بِ التَّاءِ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي الْفَتْحِ : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى ، يَا مُحَمَّدُ ، إِذْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابَ اللَّهِ ، لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ، لَعَلِمْتَ مَبْلَغَ عَذَابِ اللَّهِ . ثُمَّ تَحْذِفُ اللَّامَ ، فَتَفْتَحُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ سَلَفِ الْقُرَّاءِ : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . بِمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى ، يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِينَ ظَلَمُوا حِينَ يُعَايِنُونَ عَذَابَ اللَّهِ ، لَعَلِمْتَ الْحَالَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَبَرًا مُبْتَدَأً عَنْ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهُ ، بَعْدَ تَمَامِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ : إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ ، وَادَّعَى مَعَهُ شُرَكَاءَ ، وَجَعَلَ لَهُ نِدًّا . وَقَدْ يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ إِنَّ فِي تَرَى بِالتَّاءِ . وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى ، يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . ثُمَّ تَحْذِفُ الْقَوْلَ وَتَكْتَفِي مِنْهُ بِالْمَقُولِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالْيَاءِ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَنَّ وَأَنَّ ، بِمَعْنَى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابَ اللَّهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُمْ فِي جَهَنَّمَ ، لَعَلِمُوا حِينَ يَرَوْنَهُ فَيُعَايِنُونَهُ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ، إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ . فَتَكُونُ أَنَّ الْأَوْلَى مَنْصُوبَةً لِتَعَلُّقِهَا بِجَوَابِ لَوْ الْمَحْذُوفِ ، وَيَكُونُ الْجَوَابُ مَتْرُوكًا ، وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْأُولَى . وَهَذِهِ قِرَاءَةُ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَأَهْلِ مَكَّةَ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ بِالْيَاءِ فِي يَرَى وَفَتْحِ الْأَلِفَيْنِ فِي أَنَّ وَأَنَّ - : وَلَوْ يَعْلَمُونَ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا قَدْرَ مَا يُعَايِنُونَ مِنَ الْعَذَابِ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ ، فَإِذَا قَالَ : وَلَوْ تَرَى ، فَإِنَّمَا يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَوْ كَسَرَ إِنَّ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، إِذَا قَالَ : وَلَوْ يَرَى جَازَ ، لِأَنَّ لَوْ يَرَى ، لَوْ يَعْلَمُ . وَقَدْ تَكُونُ لَوْ فِي مَعْنَى لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى شَيْءٍ . تَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ ، وَلَوْ تَعْلَمُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلَالُ ، فلَوْ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ والسِّنِينَ الْخَوَالِي! هَذَا لَيْسَ لَهُ جَوَابٌ إِلَّا فِي الْمَعْنَى ، وَقَالَ الشَّاعِرُ وَبِحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ ، وَلَا تَذْهَبْ بِكَ التُّرَّهَاتُ فِي الْأَهْوَالِ فَأَضْمَرَ : فَعِيشِي . قَالَ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : وَلَوْ تَرَى ، وَفَتَحَ أَنَّ عَلَى تَرَى . وَلَيْسَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ النَّاسُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 3 ] ، لِيُخْبِرَ النَّاسَ عَنْ جَهْلِهِمْ ، وَكَمَا قَالَ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 107 ] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَنْكَرُ قَوْمٌ أَنْ تَكُونَ أَنَّ عَامِلًا فِيهَا قَوْلُهُ : وَلَوْ يَرَى . وَقَالُوا : إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَدْ عَلِمُوا حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، فَلَا وَجْهَ لِمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ . وَقَالُوا : إِنَّمَا عَمِلَ فِي أَنَّ جَوَابُ لَوْ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ ، لَتَقَدُّمِ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : مَنْ نَصَبَ : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ مِمَّنْ قَرَأَ : وَلَوْ يَرَى بِالْيَاءِ ، فَإِنَّمَا نَصَبَهَا بِإِعْمَالِ الرُّؤْيَةِ فِيهَا ، وَجَعْلِ الرُّؤْيَةِ وَاقِعَةً عَلَيْهَا . وَأَمَّا مَنْ نَصَبَهَا مِمَّنْ قَرَأَ : وَلَوْ تَرَى بِالتَّاءِ ، فَإِنَّهُ نَصَبَهَا عَلَى تَأْوِيلِ : لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، وَلِأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . قَالَ : وَمَنْ كَسَرَهُمَا مِمَّنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ ، فَإِنَّهُ يَكْسَرُهُمَا عَلَى الْخَبَرِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : فَتْحُ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالْيَاءِ ، بِإِعْمَالِ يَرَى ، وَجَوَابُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ مَتْرُوكٌ ، كَمَا تَرَكَ جَوَابَ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ [ سُورَةُ الرَّعْدِ : 31 ] ، لِأَنَّ مَعْنَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مُكَرَّرٌ مَعْرُوفٌ . وَقَالُوا : جَائِزٌ كَسْرُ إِنَّ ، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِ الْيَاءِ ، وَإِيقَاعِ الرُّؤْيَةِ عَلَى إِذْ فِي الْمَعْنَى ، وَأَجَازُوا نَصْبَ أَنَّ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِ التَّاءِ ، لِمَعْنَى نِيَّةِ فِعْلٍ آخَرَ ، وَأَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ، [ يَرَوْنَ ] أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، وَزَعَمُوا أَنَّ كَسْرَ إِنَّ الْوَجْهُ ، إِذَا قُرِئَتْ : وَلَوْ تَرَى بِ التَّاءِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَوْ تَرَى قَدْ وَقَعَ عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا - بِالتَّاءِ مِنْ تَرَى - إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ بِمَعْنَى : لَرَأَيْتَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . فَيَكُونُ قَوْلُهُ : لَرَأَيْتَ الثَّانِيَةُ ، مَحْذُوفَةً مُسْتَغْنًى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، عَنْ ذِكْرِهِ ، إِذْ كَانَ جَوَابًا لِ لَوْ . وَيَكُونُ الْكَلَامُ ، وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْخِطَابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنِيًّا بِهِ غَيْرُهُ . لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا شَكَّ عَالِمًا بِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ . وَيَكُونُ ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِهِ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 107 ] وَقَدْ بَيَّنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ الْيَاءِ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْعَذَابَ ، قَدْ أَيْقَنُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ، فَلَا وَجْهَ أَنْ يُقَالَ : لَوْ يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا - حِينَئِذٍ . لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : لَوْ رَأَيْتَ ، لِمَنْ لَمْ يَرَ ، فَأَمَّا مَنْ قَدْ رَآهُ ، فَلَا مَعْنَى لِأَنَّ يُقَالُ لَهُ : لَوْ رَأَيْتَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ، إِذْ يُعَايِنُونَ الْعَذَابَ ، كَمَا : - 2412 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ، يَقُولُ : لَوْ عَايَنُوا الْعَذَابَ . وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَلَوْ تَرَى ، يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِي أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّكُمْ إِيَّايَ ، حِينَ يُعَايِنُونَ عَذَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي أَعْدَدْتُ لَهُمْ ، لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْقُوَّةَ كُلَّهَا لِي دُونَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، وَأَنَّ الْأَنْدَادَ وَالْآلِهَةَ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ هُنَالِكَ شَيْئًا ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابًا أَحْلَلْتُ بِهِمْ ، وَأَيْقَنْتُمْ أَنِّي شَدِيدٌ عَذَابِي لِمَنْ كَفَرَ بِي ، وَادَّعَى مَعِي إِلَهًا غَيْرِي .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833671

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
