حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَمْ حَسِبْتُمْ ، كَأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ بِ أَمْ فِي ابْتِدَاءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ ، لِسُبُوقِ كَلَامٍ هُوَ بِهِ مُتَّصِلٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَكُونُ بِهِ مُتَّصِلًا وَكَانَ ابْتِدَاءً لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ; لِأَنَّ قَائِلًا لَوْ كَانَ قَالَ مُبْتَدِئًا كَلَامًا لِآخَرَ : أَمْ عِنْدَكَ أَخُوكَ ؟ لَكَانَ قَائِلًا مَا لَا مَعْنَى لَهُ . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ : أَنْتَ رَجُلٌ مُدِلٌّ بِقُوَّتِكَ أَمْ عِنْدَكَ أَخُوكَ يَنْصُرُكَ ؟ كَانَ مُصِيبًا . وَقَدْ بَيَّنَّا بَعْضَ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ .

9
11 ] ذِكْرُ مَنْ قَالَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ :
4064
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْامِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ، قَالَ : نَزَلَ هَذَا يَوْمَ الْأَحْزَابِ حِينَ قَالَ قَائِلُهُمْ : مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا [ الْأَحْزَابِ : 12 ]
4065
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ ، أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بَلَاءٌ وَحَصْرٌ ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَأَمَّاقَوْلُهُ : وَلَمَّا يَأْتِكُمْ ، فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُونَهُ بِمَعْنَى : وَلَمْ يَأْتِكُمْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَا صِلَةٌ وَحَشْوٌ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ الْقَوْلَ فِي مَا الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ صِلَةً ، مَا حُكْمُهَا؟ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : شَبَهُ الَّذِينَ خَلَوْا فَمَضَوْا قَبْلَكُمْ .

وَقَدْ دَلَّلْتُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى أَنَّ الْمَثَلَ ، الشَّبَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4066 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا .

4067 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ قَوْلُهُ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، قَالَ : هُوَ خَيْرُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ . وَفِي قَوْلِهِ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ، وَجْهَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ : الرَّفْعُ ، وَالنَّصْبُ . وَمَنْ رَفَعَ فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَمَّا كَانَ يَحْسُنُ فِي مَوْضِعِهِ فَعَلَ أَبْطَلَ عَمَلَ حَتَّى فِيهَا ؛ لِأَنَّ حَتَّى غَيْرُ عَامِلَةٍ فِي فَعَلَ ، وَإِنَّمَا تَعْمَلُ فِي يَفْعَلُ ، وَإِذَا تَقَدَّمَهَا فَعَلَ ، وَكَانَ الَّذِي بَعْدَهَا يَفْعَلُ ، وَهُوَ مِمَّا قَدْ فُعِلَ وَفُرِغَ مِنْهُ ، وَكَانَ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْفِعْلِ غَيْرَ مُتَطَاوِلٍ ، فَالْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ حِينَئِذٍ الرَّفْعُ فِي يَفْعَلُ وَإِبْطَالُ عَمَلِ حَتَّى عَنْهُ ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ : قُمْتُ إِلَى فُلَانٍ حَتَّى أَضْرِبُهُ ، وَالرَّفْعُ هُوَ الْكَلَامُ الصَّحِيحُ فِي أَضْرِبُهُ ، إِذَا أَرَادَ : قُمْتُ إِلَيْهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ ، إِذَا كَانَ الضَّرْبُ قَدْ كَانَ وَفُرِغَ مِنْهُ ، وَكَانَ الْقِيَامُ غَيْرَ مُتَطَاوِلِ الْمُدَّةِ .

فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا قَبْلَ حَتَّى مِنَ الْفِعْلِ عَلَى لَفْظِ فِعْلٍ مُتَطَاوِلِ الْمُدَّةِ ، وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْفِعْلِ عَلَى لَفْظٍ غَيْرِ مُنْقَضٍ ، فَالصَّحِيحُ مِنَ الْكَلَامِ نَصْبُ يَفْعَلُ ، وَإِعْمَالُ حَتَّى ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَا زَالَ فُلَانٌ يَطْلُبُكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ حَتَّى يُثَبِّتَكَ ، فَالصَّحِيحُ مِنَ الْكَلَامِ - الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ - النَّصْبُ بِ حَتَّى ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر : مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ وَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ فَنَصَبَ تَكِلُّ ، وَالْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ حَتَّى مَاضٍ ، لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهَا مِنْ الْمَطْوِ مُتَطَاوِلٌ . وَالصَّحِيحُ مِنَ الْقِرَاءَةِ - إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ - : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ، نَصْبُ يَقُولَ ، إِذْ كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ فِعْلًا مُتَطَاوِلًا مِثْلَ الْمَطْوِ بِالْإِبِلِ . وَإِنَّمَا الزَّلْزَلَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْخَوْفُ مِنَ الْعَدُوِّ ، لَا زَلْزَلَةَ الْأَرْضِ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مُتَطَاوِلَةً وَكَانَ النَّصْبُ فِي يَقُولَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى فَعَلَ أَفْصَحَ وَأَصَحَّ مِنَ الرَّفْعِ فِيهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2141 قراءة

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وهو : قِيلَ ، رَءُوفٌ ، وَلَبِئْسَ ، كله جلي . فِي السِّلْمِ قرأ المدنيان والمكي والكسائي بفتح السين ، والباقون بكسرها . خُطُوَاتِ سبق قريبا في : إِنَّ الصَّفَا . ظُلَلٍ لا تفخيم فيه لورش لضم الظاء . وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ قرأ أبو جعفر بخفض تاء والملائكة ، والباقون برفعها . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بضم التاء وفتح الجيم ، والباقون بفتح التاء وكسر الجيم . وتقدم حكم الوقف على أمثاله لحمزة غير مرة . إِسْرَائِيلَ ، النَّبِيِّينَ ، ظاهر . لِيَحْكُمَ قرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف ، والباقون بفتح الياء وضم الكاف . بِإِذْنِهِ فيه لحمزة تسهيل الهمزة وتحقيقها في الوقف . يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ ، الْبَأْسَاءُ سبق آنفا . حَتَّى يَقُولَ قرأ نافع برفع اللام ، والباقون بنصبها . وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا اجتمع فيه لورش ذات ياء ولين فله فيه وأمثاله أربعة أوجه : فتح ذات الياء ، وعليه توسط اللين ومده ، وتقليل ذات الياء وعليه الوجهان في اللين أيضا . وَإِخْرَاجُ رقق ورش راءه . رَحْمَتَ اللَّهِ وقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . رَحِيمٌ آخر الربع . الممال اتَّقَى ، تَوَلَّى ، سَعَى ، فَهَدَى اللَّهُ عند الوقف ، مَتَى ، وَالْيَتَامَى ، و سَعَى معا ، أمال الجميع الأخو

موقع حَـدِيث