---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِق… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833771'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833771'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833771
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِق… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَسْأَلُكَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ ، أَيُّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ ؟ ، وَعَلَى مَنْ يُنْفِقُونَهُ فِيمَا يُنْفِقُونَهُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ ؟ فَقُلْ لَهُمْ : مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَتَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَأَنْفِقُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِهِ وَاجْعَلُوهُ لِآبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ وَأَقْرَبِيكُمْ ، وَلِلْيَتَامَى مِنْكُمْ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَإِنَّكُمْ مَا تَأْتُوا مِنْ خَيْرٍ وَتَصْنَعُوهُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ، وَهُوَ مُحْصِيهِ لَكُمْ حَتَّى يُوَفِّيَكُمْ أُجُورَكُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُثِيبَكُمْ عَلَى مَا أَطَعْتُمُوهُ بِإِحْسَانِكُمْ عَلَيْهِ . وَ الْخَيْرُ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ، هُوَ الْمَالُ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ مِنَ النَّفَقَةِ مِنْهُ ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا أَجَابَهُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَفِي قَوْلِهِ : مَاذَا ، وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَاذَا بِمَعْنَى : أَيُّ شَيْءٍ ؟ فَيَكُونُ نَصْبًا بِقَوْلِهِ : يُنْفِقُونَ . فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : يَسْأَلُونَكَ أَيَّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ؟ ، وَلَا يُنْصَبُ بِ يَسْأَلُونَك . وَالْآخَرُ مِنْهُمَا الرَّفْعُ . وَلِلرَّفْعِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَا الَّذِي مَعَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي ، فَيُرْفَعُ مَا بِ ذَا وَ ذَا لِ مَا ، وَ يُنْفِقُونَ مِنْ صِلَةِ ذَا ، فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَصِلُ ذَا و َهَذَا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : عَدَسْ! مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إمَارَةٌ أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ! فَ تَحْمِلِينَ مِنْ صِلَةِ هَذَا . فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : يَسْأَلُونَكَ مَا الَّذِي يُنْفِقُونَ؟ وَالْآخَرُ مِنْ وَجْهَيِ الرَّفْعِ أَنْ تَكُونَ مَاذَا بِمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ ، فَيُرْفَعُ مَاذَا ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : يُنْفِقُونَ وَاقِعًا عَلَيْهِ ، إِذْ كَانَ الْعَامِلُ فِيهِ ، وَهُوَ يُنْفِقُونَ ، لَا يَصْلُحُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفِعْلِ فِيهِ قَبْلَ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاولُ أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ وَكَمَا قَالَ الْآخَر : وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا المَنَازِلَ مِنْ مِنًى وَمَا كُلُّ مَنْ يَغْشَى مِنًى أَنَا عَارِفُ فَرَفَعَ كُلُّ وَلَمْ يَنْصِبْهُ بِعَارِفٍ ، إِذْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا كُلٌّ مَنْ يَغْشَى مِنًى أَنَا عَارِفٌ جُحُودُ مَعْرِفَةِ مَنْ يَغْشَى مِنًى فَصَارَ فِي مَعْنَى مَا أَحَدٌ . وَهَذِهِ الْآيَةُ [ نَزَلَتْ ] - فِيمَا ذُكِرَ - قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ اللَّهُ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4068 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ، قَالَ : يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَمْ تَكُنْ زَكَاةٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ النَّفَقَةُ يُنْفِقُهَا الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَالصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَنَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ . 4069 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَأَلَ الْمُؤْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ ؟ فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَذَلِكَ النَّفَقَةُ فِي التَّطَوُّعِ ، وَالزَّكَاةُ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : سَأَلُوا فَأَفْتَاهُمْ فِي ذَلِكَ : مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا . 4070 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ، قَالَ : سَأَلُوهُ فَأَفْتَاهُمْ فِي ذَلِكَ : فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا . 4071 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ قَالَ : هَذَا مِنَ النَّوَافِلِ ، قَالَ : يَقُولُ : هُمْ أَحَقُّ بِفَضْلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ : مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ زَكَاةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَفَقَةً يُنْفِقُهَا الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَصَدَقَةً يَتَصَدَّقُ بِهَا ، ثُمَّ نَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ قَوْلٌ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ، وَمُمْكِنٌ غَيْرُهُ . وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ الْآيَةَ ، حَثًّا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَقْرِبَاءِ ، وَمَنْ سُمِّيَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَتَعْرِيفًا مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ مَوَاضِعَ الْفَضْلِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا النَّفَقَاتُ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 177 ] . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي حَكَيْنَاهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَسْكَنَةِ ، وَمَعْنَى ابْنِ السَّبِيلِ فِيمَا مَضَى ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833771

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
