حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : وَقُومُوا لِلَّهِ فِي صَلَاتِكُمْ مُطِيعِينَ لَهُ لِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ مَعْنَاهُ ، فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ لَكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، تَخْشَوْنَهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي حَالِ الْتِقَائِكُمْ مَعَهُمْ أَنْ تُصَلُّوا قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِكُمْ بِالْأَرْضِ قَانِتِينَ لِلَّهِ فَصَلُّوا رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِكُمْ ، وَأَنْتُمْ فِي حَرْبِكُمْ وَقِتَالِكُمْ وَجِهَادِ عَدُوِّكُمْ أَوْ رُكْبَانًا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الْقِيَامِ مِنْكُمْ ، قَانِتِينَ . وَلِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ ، جَازَ نَصْبُ الرِّجَالِ بِالْمَعْنَى الْمَحْذُوفِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَزَاءِ خَاصَّةً ، لِأَنَّ ثَانِيهِ شَبِيهٌ بِالْمَعْطُوفِ عَلَى أَوَّلِهِ .

وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا بِمَعْنَى : إِنْ تَفْعَلْ خَيْرًا تُصِبْ خَيْرًا ، وَإِنْ تَفْعَلْ شَرًّا تُصِبْ شَرًّا ، فَيَعْطِفُونَ الْجَوَابَ عَلَى الْأَوَّلِ لِانْجِزَامِ الثَّانِي بِجَزْمِ الْأَوَّلِ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا بِمَعْنَى : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا قِيَامًا بِالْأَرْضِ ، فَصَلُّوا رِجَالًا . وَالرِّجَالُ جَمْعُ رَاجِلٍ وَ رَجُلٍ وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِوَاحِدِ الرِّجَالِ رَجُلٌ مَسْمُوعٌ مِنْهُمْ : مَشَى فُلَانٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَجُلًا وَقَدْ سُمِعَ مِنْ بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي وَاحِدِهِمْ رَجْلَانِ كَمَا قَالَ بَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ : عَلَيَّ إِذَا أَبْصَرْتُ لَيْلَى بِخَلْوَةٍ أَنَ أَزْدَارَ بَيْتَ اللَّهِ رَجْلَانَ حَافِيَا فَمَنْ قَالَ رَجْلَانَ لِلذَّكَرِ ، قَالَ لِلْأُنْثَى رَجْلَى وَجَازَ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : أَتَى الْقَوْمُ رُجَالَى وَرَجَالَى مِثْلَ كُسَالَى وَكَسَالَى .

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرُجَّالًا مُشَدَّدَةً . وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : فَرُجَالًا وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ غَيْرُ جَائِزَةٍ الْقِرَاءَةُ بِهَا عِنْدَنَا ، لِخِلَافِهَا الْقِرَاءَةَ الْمَوْرُوثَةَ الْمُسْتَفِيضَةَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا الرُّكْبَانُ فَجَمْعُ رَاكِبٍ يُقَالُ : هُوَ رَاكِبٌ ، وَهُمْ رُكْبَانٌ وَرَكْبٌ وَرَكَبَةٌ وَرُكَّابٌ وَأَرْكُبٌ وَأُرْكُوبٌ يُقَالُ : جَاءَنَا أُرْكُوبٌ مِنَ النَّاسِ وَأَرَاكِيبُ .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5535 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ ، يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُومِئُ إِيمَاءً . 5536 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : صَلَاةُ الضِّرَابِ رَكْعَتَيْنِ ، يُومِئُ إِيمَاءً .

5537 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَوْلَهُ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، يُومِئُ إِيمَاءً . 5538 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : إِذَا طَرَدَتِ الْخَيْلُ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً .

5539
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : يُومِئُ إِيمَاءً .
5540
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ : فَرِجَالاأَوْ رُكْبَانًا قَالَ : إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ صَلَّى رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، يُومِئُ إِيمَاءً .
5541
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقِتَالِ عَلَى الْخَيْلِ ، فَإِذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فَلْيُصَلِّ الرَّجُلُ عَلَى كُلِّ جِهَةٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا ، أَوْ كَمَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ .

5542 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَوْ رَاكِبًا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ أَيْضًا : أَوْ رَاكِبًا ، أَوْ مَا قَدَرَ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُهُ . 5543 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : إِذَا الْتَقَوْا عِنْدَ الْقِتَالِ وَطَلَبُوا أَوْ طُلِبُوا أَوْ طَلَبَهُمْ سَبُعٌ ، فَصَلَاتُهُمْ تَكْبِيرَتَانِ إِيمَاءً ، أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ .

5544
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : ذَلِكَ عِنْدَالْقِتَالِ ، يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا إِذَا كَانَ يُطْلَبُ أَوْ يَطْلُبُهُ سَبُعٌ ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ، يُومِئُ إِيمَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُكَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ .
5545
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاأَوْ رُكْبَانًا قَالَ : رَكْعَةٌ وَأَنْتَ تَمْشِي ، وَأَنْتَ يُوضِعُ بِكَ بَعِيرُكَ وَيَرْكُضُ بِكَ فَرَسُكَ ، عَلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَ .
5546
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا أَمَّا رِجَالًافَعَلَى أَرْجُلِكُمْ ، إِذَا قَاتَلْتُمْ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ ، وَالرَّاكِبُ عَلَى دَابَّتِهِ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ .
5547
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا الْآيَةَ ، أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِذَاكُنْتَ خَائِفًا عِنْدَ الْقِتَالِ ، أَنْ تُصَلِّيَ وَأَنْتَ رَاكِبٌ ، وَأَنْتَ تَسْعَى ، تُومِئُ بِرَأْسِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ ، إِنْ قَدَرْتَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ .
5548
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِطَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : ذَاكَ عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ .
5549
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ: إِذَا طَلَبَ الْأَعْدَاءُ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا قِبَلَ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا ، رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ، يُومِئُونَ إِيمَاءً رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ قَتَادَةُ : تُجْزِئُ رَكْعَةٌ .

5550 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : كَانُوا إِذَا خَشُوا الْعَدُوَّ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ، رَاكِبًا كَانَ أَوْ رَاجِلًا . 5551 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الْقِتَالِ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، يُومِئُ إِيمَاءً عِنْدَ كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَلَكِنَّ السُّجُودَ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ . فَهَذَا حِينَ تَأْخُذُ السُّيُوفُ بَعْضَهَا بَعْضًا ، هَذَا فِي الْمُطَارَدَةِ .

5552
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ : إِنِ اسْتَطَاعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّافَوَاحِدَةٌ ، يُومِئُ إِيمَاءً ، إِنْ شَاءَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا .
5553
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِقَالَ : فِي الْخَائِفِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْعَدُوُّ ، قَالَ : إِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِلَّا صَلَّى رَكْعَةً .
5554
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَاسُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : رَكْعَةٌ .
5555
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَقَتَادَةَ عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ ، فَقَالُوا : رَكْعَةٌ .
5556
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْتُالْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَقَتَادَةَ ، عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ ، فَقَالُوا : يُومِئُ إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ .
5557
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ وَالْحَكَمِ وَقَتَادَةَ: أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ ، فَقَالُوا : رَكْعَةٌ حَيْثُ وَجْهُكَ .

5558 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ صَلَاةِ الْمُنْهَزِمِ فَقَالَ : كَيْفَ اسْتَطَاعَ . 5559 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ غُرَابٍ قَالَ : كُنَّا نُقَاتِلُ الْقَوْمَ وَعَلَيْنَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالُوا : الصَّلَاةَ ، الصَّلَاةَ ! فَقَالَ هَرِمٌ : يَسْجُدُ الرَّجُلُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ سَجْدَةً . قَالَ : وَنَحْنُ مُسْتَقْبِلُو الْمَشْرِقِ .

5560
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : كَانَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ عَلَى جَيْشٍ ، فَحَضَرُوا الْعَدُوَّ فَقَالَ: يَسْجُدُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ تَحْتَ جُنَّتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ سَجْدَةً ، أَوْ مَا اسْتَيْسَرَ فَقُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ : مَا مَا اسْتَيْسَرَ ؟ قَالَ : يُومِئُ .
5561
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُغُرَابٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ نُقَاتِلُ الْعَدُوَّ مُسْتَقْبِلِي الْمَشْرِقِ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالُوا : الصَّلَاةَ! فَقَالَ : يَسْجُدُ الرَّجُلُ تَحْتَ جُنَّتِهِ سَجْدَةً .
5562
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ فِيقَوْلِهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ : تُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهْتَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَحَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِكَ دَابَّتُكَ ، تُومِئُ إِيمَاءً لِلْمَكْتُوبَةِ .
5563
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ .
5564
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْعَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : إِذَا كَانَ خَائِفًا صَلَّى عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ .
5565
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ - وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا- قَالَ : رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَلَوْ كَانَتْ إِنَّمَا عَنَى بِهَا النَّاسَ ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا رِجَالًا وَانْقَطَعَتِ الْآيَةُ .

إِنَّمَا هِيَ رِجَالٌ : مُشَاةٌ ، وَقَرَأَ : يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 87 ] ، قَالَ : يَأْتُونَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْخَوْفُ الَّذِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ أَجْلِهِ الْمَكْتُوبَةَ مَاشِيًا رَاجِلًا وَرَاكِبًا جَائِلًا الْخَوْفُ عَلَى الْمُهْجَةِ عِنْدَ السَّلَّةِ وَالْمُسَايَفَةِ فِي قِتَالِ مَنْ أُمِرَ بِقِتَالِهِ ، مِنْ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ ، أَوْ مُحَارِبٍ ، أَوْ طَلَبِ سَبُعٍ ، أَوْ جَمَلٍ صَائِلٍ ، أَوْ سَيْلٍ سَائِلٍ فَخَافَ الْغَرَقَ فِيهِ . وَكُلُّ مَا الْأَغْلَبُ مِنْ شَأْنِهِ هَلَاكُ الْمَرْءِ مِنْهُ إِنْ صَلَّى صَلَاةَ الْأَمْنِ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ ، يُومِئُ إِيمَاءً لِعُمُومِ كِتَابِ اللَّهِ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا وَلَمْ يَخُصَّ الْخَوْفَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ ، صِفَتُهُ مَا ذَكَرْتُ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ الْخَوْفَ الَّذِي يُجَوِّزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ ، هُوَ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِحُدُودِهَا ، وَذَلِكَ حَالَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، لِأَنَّ : - 5566 - مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ وَسُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ حَدَّثَانِي قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : يَقُومُ الْأَمِيرُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ مَعَهُ فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ تَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ . ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا سَجْدَةً مَعَ أَمِيرِهِمْ ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً . ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ قَضَى صَلَاتَهُ ، وَيُصَلِّي بَعْدَ صَلَاتِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا .

5567 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِذَا اخْتَلَطُوا - يَعْنِي فِي الْقِتَالِ - فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ ، وَإِشَارَةٌ بِالرَّأْسِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَيُصَلُّونَ قِيَامًا وَرُكْبَانًا . فَفَصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حُكْمِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُسَايَفَةِ وَالْمُطَارَدَةِ ، وَبَيْنَ حُكْمِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْمُسَايَفَةِ ، عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْخَوْفَ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : 5568 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ رَكْعَةً ، وَطَائِفَةٌ تَحْرُسُ . ثُمَّ يَنْطَلِقُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً حَتَّى يَقُومُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ .

ثُمَّ يَجِيءُ أُولَئِكَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، وَتَقُومُ كُلُّ طَائِفَةٍ فَتُصَلِّي رَكْعَةً . قَالَ : فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا . وَأَمَّا عَدَدُ الرَّكَعَاتِ فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا يُقَصِّرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي حَالِ الْأَمْنِ .

وَإِنَّ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَةً ، رَأَيْتُهَا مُجْزِئَةً ، لِأَنَّ : - 5569 - بِشْرَ بْنَ مُعَاذٍ حَدَّثَنِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا ، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْ عَدُوِّكُمْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى قَتْلِكُمْ فِي حَالِ اشْتِغَالِكُمْ بِصَلَاتِكُمُ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ - وَمَنْ غَيْرُهُ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي حَالِ صَلَاتِكُمْ - فَاطْمَأْنَنْتُمْ ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي صَلَاتِكُمْ وَفِي غَيْرِهَا بِالشُّكْرِ لَهُ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْفِيقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ أَعْدَاؤُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، كَمَا ذَكَّرَكُمْ بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ أَحْكَامِهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَأَخْبَارِ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، وَالْأَنْبَاءِ الْحَادِثَةِ بَعْدَكُمْ - فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ ، الَّتِي جَهِلَهَا غَيْرُكُمْ وَبَصَّرَكُمْ ، مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ ، إِنْعَامًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ، فَعَلَّمَكُمْ مِنْهُ مَا لَمْ تَكُونُوا مِنْ قَبْلِ تَعْلِيمِهِ إِيَّاكُمْ تَعْلَمُونَ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ مَا : - 5570 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ قَالَ : خَرَجْتُمْ مِنْ دَارِ السَّفَرِ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ .

وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : 5571 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالَ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ كَمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ - إِذَا جَاءَ الْخَوْفُ كَانَتْ لَهُمْ رُخْصَةً . وَقَوْلُهُ هَا هُنَا : فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالَ : الصَّلَاةُ ، كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُ غَيْرِهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُ ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ مَتَى زَالَ ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْمُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ - وَإِنْ كَانَ فِي سَفَرٍ - أَدَاؤُهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا ، وَقَائِمًا بِالْأَرْضِ غَيْرَ مَاشٍ وَلَا رَاكِبٍ ، كَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي مِصْرِهِ وَبَلَدِهِ ، إِلَّا مَا أُبِيحَ لَهُ مِنَ الْقَصْرِ فِيهَا فِي سَفَرِهِ .

وَلَمْ يَجْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلسَّفَرِ ذِكْرٌ ، فَيَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْأَمْنِ ، وَحَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، فَعَرَّفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادُهُ صِفَةَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِمَا . ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَزَالَ الْخَوْفُ ، فَأَقِيمُوا صَلَاتَكُمْ وَذِكْرِي فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا ، مِثْلَ الَّذِي أَوْجَبْتُهُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ حُدُوثِ حَالِ الْخَوْفِ .

وَبَعْدُ ، فَإِنْ كَانَ جَرَى لِلسَّفَرِ ذِكْرٌ ، ثُمَّ أَرَادَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - تَعْرِيفَ خَلْقِهِ صِفَةَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ مُقَامِهِمْ ، لَقَالَ : فَإِذَا أَقَمْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ وَلَمْ يَقُلْ : فَإِذَا أَمِنْتُمْ . وَفِي قَوْلِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِذَا أَمِنْتُمْ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى الَّذِي قُلْنَا فِيهِ ، وَخِلَافِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2391 قراءة

﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَوْلادَهُنَّ ، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ وقف يعقوب عليه بهاء السكت . لا تُضَارَّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب برفع الراء مشددة ، وقرأ أبو جعفر بسكون الراء مخففة ، والباقون بفتح الراء مشددة ، وهو عند الجميع مد لازم لالتقاء الساكنين . فِصَالا لورش تغليظ اللام وترقيقها والوجهان صحيحان ، والتغليظ مقدم ، فإذا ضمت إلى البدل وهو آتَيْتُمْ كان له خمسة أوجه : ترقيق اللام . وعليه ثلاثة البدل ثم التغليظ وعليه في البدل التوسط والمد فحسب ، ويمتنع القصر على التغليظ . عَلَيْهِمَا لا يخفى . مَا آتَيْتُمْ قرأ ابن كثير بقصر الهمزة والباقون بمدها . النِّسَاءِ أَوْ هذه صورة أخرى من صور اجتماع الهمزتين المختلفتين في كلمتين ، وقد قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتحقيق الأولى وإبدال الثانية ياء خالصة ، والباقون بتحقيقهما . سِرًّا رقق ورش الراء قولا واحدا فليس من باب ذكرا . تَمَسُّوهُنَّ معا ، قرأ الأخوان وخلف بضم التاء وإثبات ألف بعد الميم فيمد لذلك مدا طويلا ، والباقون بفتح التاء من غير ألف ولا مد ، ووقف عليها يعقوب بهاء السكت . قَدَرُهُ معا قرأ ابن ذكوان وحفص والأصحاب وأبو جعفر بفتح الدال والباقون بسكونها . بِيَدِهِ قرأ رويس بقصر الهاء أي اختلاس حركتها ، والباقون بإشباعها . الصَّلَوَاتِ ، وَالصَّلاةِ ، فَإِنْ خِفْتُمْ ، كله ظاهر . وَصِيَّةً قرأ المدنيان والمكي وشعبة والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره برفع التاء ، والباقون بنصبها . غَيْرَ إِخْرَاجٍ رقق ورش الراء فيهما . فَإِنْ خَرَجْنَ فيه الإخفاء لأبي جعفر . وَلِلْمُطَلَّقَاتِ غلظ اللام ورش . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ آخر الربع . الممال لِلتَّقْوَى و الْوُسْطَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه الرَّضَاعَةَ و <قراءة ربط="8500857" نوع="أخرى

موقع حَـدِيث