حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَآيِ كِتَابِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَنْفِقُوا زَكُّوا وَتَصَدَّقُوا كَمَا : - 6120 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ يَقُولُ : تَصَدَّقُوا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : زَكُّوا مِنْ طَيِّبِ مَا كَسَبْتُمْ بِتَصَرُّفِكُمْ إِمَّا بِتِجَارَةٍ ، وَإِمَّا بِصِنَاعَةٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .

6121
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْمُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : مِنَ التِّجَارَةِ .
6122
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِقَالَ : وَأَخْبَرَنِي شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
6123
حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ ،عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
6124
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ،عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : التِّجَارَةُ الْحَلَالُ .
6125
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِمَعْقِلٍ : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : لَيْسَ فِي مَالِ الْمُؤْمِنِ مِنْ خَبِيثٍ ، وَلَكِنْ لَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .
6126
حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ :سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنْ قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
6127
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : التِّجَارَةُ .
6128
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
6129
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ يَقُولُ : مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفَسِهِ .

6130 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : مِنْ هَذَا الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَأَنْفِقُوا أَيْضًا مِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، فَتَصَدَّقُوا وَزَكُّوا مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَمَا أَوْجَبْتُ فِيهِ الصَّدَقَةَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ . كَمَا : - 6131 - حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ : يَعْنِي مِنَ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ زَكَاةٌ .

6132
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ : النَّخْلُ .
6133
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ : مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ .
6134
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ قَالَ : مِنَ التِّجَارَةِ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ مِنَ الثِّمَارِ .

6135 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ : هَذَا فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ وَلَا تَعْمِدُوا ، وَلَا تَقْصِدُوا . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( وَلَا تَؤُمُّوا ) مِنْ أَمَمْتُ وَهَذِهِ مِنْ يَمَّمْتُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ .

6136
حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ وَلَا تَعْمِدُوا .
6137
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ :أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلَا تَيَمَّمُوا لَا تَعْمِدُوا .
6138
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيجَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِ الْخَبِيثَ : الرَّدِيءَ ، غَيْرَ الْجَيِّدِ ، يَقُولُ : لَا تَعْمِدُوا الرَّدِيءَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فِي صَدَقَاتِكُمْ فَتَصَدَّقُوا مِنْهُ ، وَلَكِنْ تَصَدَّقُوا مِنَ الطِّيِّبِ الْجَيِّدِ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سَبَبِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَّقَ قِنْوًا مِنْ حَشَفٍ - فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعَلِّقُونَ صَدَقَةَ ثِمَارِهِمْ - صَدَقَةً مِنْ تَمْرِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6139 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ ، كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ أَيَّامُ جِذَاذِ النَّخْلِ أَخْرَجَتْ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ ، فَعَلَّقُوهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَأْكُلُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُ .

فَيَعْمِدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى الْحَشَفِ فَيُدْخِلُهُ مَعَ أَقْنَاءِ الْبُسْرِ ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ لَا تَيَمَّمُوا الْحَشَفَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ . 6140 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَكَانَ يَعْمِدُ بَعْضُهُمْ ، فَيُدْخِلُ قِنْوَ الْحَشَفِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الْأَقْنَاءِ ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ الْقِنْوُ الَّذِي قَدْ حَشَفَ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ .

6141 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : كَانُوا يَجِيئُونَ فِي الصَّدَقَةِ بِأَرْدَإِ تَمْرِهِمْ وَأَرْدَإِ طَعَامِهِمْ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ الْآيَةَ . 6142 - حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَعْمِدُ إِلَى التَّمْرِ فَيَصْرِمُهُ ، فَيَعْزِلُ الْجَيِّدَ نَاحِيَةً . فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ الصَّدَقَةِ أَعْطَاهُ مِنَ الرَّدِيءِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .

6143
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصِبِيُّ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ فِي الْآيَةِ الَّتِيقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : هُوَ الْجُعْرُورُ ، وَلَوْنُ حُبَيْقٍ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ .
6144
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا تَيَمَّمُواالْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ - يَعْنِي مِنَ النَّخْلِ - بِحَشَفِهِ وَشِرَارِهِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأُمِرُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِطَيِّبِهِ .
6145
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ذُكِرَ لَنَا أَنَّالرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطَانِ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَعْمِدُ إِلَى أَرْدَئِهِمَا تَمْرًا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَيَخْلِطُ فِيهِ مِنَ الْحَشَفِ ، فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ .
6146
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلاتَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : تَعْمِدُ إِلَى رُذَالَةِ مَالِكَ فَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَلَسْتَ بِآخِذِهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضَ فِيهِ .
6147
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحَسَنِقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِرُذَالَةِ مَالِهِ ، فَنَزَلَتْ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .
6148
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : أَنَّهُ سَمِعَمُجَاهِدًا يَقُولُ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : فِي الْأَقْنَاءِ الَّتِي تُعَلَّقُ ، فَرَأَى فِيهَا حَشَفًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : عَلَّقَ إِنْسَانٌ حَشَفًا فِي الْأَقْنَاءِ الَّتِي تُعَلَّقُ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا هَذَا ؟ بِئْسَمَا عَلَّقَ هَذَا ! ! فَنَزَلَتْ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنَ الْحَرَامِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَتَدَعُوا أَنْ تُنْفِقُوا الْحَلَالَ الطَّيِّبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6149 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ - وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ - قَالَ : الْخَبِيثُ : الْحَرَامُ ، لَا تَتَيَمَّمْهُ تُنْفِقُ مِنْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبَلُهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَا [ عَنْهُ ] مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ لِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ ] ، وَاتِّفَاقِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ دُونَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الْخَبِيثِ فِي حُقُوقِكُمْ ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : بِآخِذِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْخَبِيثِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَعْنِي : إِلَّا أَنْ تَتَجَافَوْا فِي أَخْذِكُمْ إِيَّاهُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ ، فَتُرَخِّصُوا فِيهِ لِأَنْفُسِكُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : أَغْمَضَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ ، فَهُوَ يُغْمِضُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الطِّرْمَاحِ بْنِ حَكِيمٍ : لَمْ يَفُتْنَا بِالْوِتْرِ قَوْمٌ وَلِلضَّيْ مِ رِجَالٌ يَرْضَوْنَ بِالْإِغْمَاضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الرَّدِيءِ مِنْ غُرَمَائِكُمْ فِي وَاجِبِ حُقُوقِكُمْ قِبَلَهُمْ ، إِلَّا عَنْ إِغْمَاضٍ مِنْكُمْ لَهُمْ فِي الْوَاجِبِ لَكُمْ عَلَيْهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6150 - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْهُ فَقَالَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ : وَلَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ هَذَا الرَّدِيءَ حَتَّى يَهْضِمَ لَهُ . 6151 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْهُ ، إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ مِنْ حَقِّهِ .

6152 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ : لَوْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ حَقٌّ ، فَجَاءَكُمْ بِحَقٍّ دُونَ حَقِّكُمْ ، لَمْ تَأْخُذُوا بِحِسَابِ الْجَيِّدِ حَتَّى تُنْقِصُوهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ ، وَحَقِّي عَلَيْكُمْ مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفَسِهَا ؟ . وَهُوَ قَوْلُهُ : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) . [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 92 ] .

6153
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَسْتُمْبِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : لَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ غُرَمَائِكُمْ وَلَا فِي بُيُوعِكُمْ إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الطَّيِّبِ فِي الْكَيْلِ .
6154
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَمِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يُعْطُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ التَّمْرِ ، فَكَانُوا يُعْطُونَ الْحَشَفَ فِي الزَّكَاةِ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَطْلُبُ بَعْضًا ثُمَّ قَضَاهُ ، لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَغْمَضَ عَنْهُ حَقَّهُ .
6155
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَقَضَاكَ أَرْدَأَ مِمَّا كَانَ لَكَ عَلَيْهِ ، هَلْ كُنْتَ تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا وَأَنْتَ لَهُ كَارِهٌ ؟
6156
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ إِلَى قَوْلِهِ : إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : كَانُوا - حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ - يَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ المُنَافِقِينَ بِأَرْدَإِ طَعَامٍ لَهُ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ ، فَكَرِهَاللَّهُ ذَلِكَ وَقَالَ : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ يَقُولُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْكُمْ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ فَيُعْطِيَهُ دُونَ حَقِّهِ فَيَأْخُذَهُ ، إِلَّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ فَلَا تَرْضَوْا لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ فَيَأْخُذُ شَيْئًا وَهُوَ مُغْمِضٌ عَلَيْهِ أَنْقَصَ مِنْ حَقِّهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ الْخَبِيثِ - إِذَا اشْتَرَيْتُمُوهُ مِنْ أَهْلِهِ - بِسِعْرِ الْجَيِّدِ ، إِلَّا بِإِغْمَاضٍ مِنْهُمْ لَكُمْ فِي ثَمَنِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6157 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : لَوْ وَجَدْتُمُوهُ فِي السُّوقِ يُبَاعُ ، مَا أَخَذْتُمُوهُ حَتَّى يُهْضَمَ لَكُمْ مِنْ ثَمَنِهِ . 6158 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ : لَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ بِسِعْرِ هَذَا الطِّيِّبِ إِلَّا أَنْ يُغْمَضَ لَكُمْ فِيهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ الْخَبِيثِ لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ ، إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ، فَتَأْخُذُوهُ وَأَنْتُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْكُمْ مِمَّنْ أَهْدَاهُ لَكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6159 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ . 6160 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَغَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي هَذَا الرَّدِيءِ مِنْ حَقِّكُمْ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا مِنْ حَقِّكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6161 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ يَقُولُ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ مِنْ حَقٍّ هُوَ لَكُمْ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يَقُولُ : أُغْمِضُ لَكَ مِنْ حَقِّي . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ عَلَيْكُمْ فِي أَخْذِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6162 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : يَقُولُ : لَسْتَ آخِذًا ذَلِكَ الْحَرَامَ حَتَّى تُغْمِضَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ . قَالَ : وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذَهُ ، وَلَقَدْ أَغْمَضَ عَلَى مَا فِيهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ بَاطِلٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَثَّ عِبَادَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَفَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ، فَصَارَ مَا فَرَضَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقًّا لَأَهِلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ .

ثُمَّ أَمَرَهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ الطَّيِّبِ - وَهُوَ الْجَيِّدُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ - الطَّيِّبَ . وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ السُّهْمَانِ شُرَكَاءُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، بِمَا وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا مِنَ الصَّدَقَةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا . فَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ شَرِيكَيْنِ فِي مَالٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مِلْكِهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ حَقِّهِ مِنَ المِلْكِ الَّذِي هُوَ فِيهِ شَرِيكُهُ ، بِإِعْطَائِهِ - بِمِقْدَارِ حَقِّهِ مِنْهُ - مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَرْدَأُ مِنْهُ أَوْ أَخَسُّ .

فَكَذَلِكَ الْمُزَكِّي مَالَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَ السُّهْمَانِ - مِمَّا وَجَبَ لَهُمْ فِي مَالِهِ مِنَ الطَّيِّبِ الْجَيِّدِ مِنَ الْحَقِّ فَصَارُوا فِيهِ شُرَكَاءَ - مِنَ الْخَبِيثِ الرَّدِيءِ غَيْرَهُ ، وَيَمْنَعُهُمْ مَا هُوَ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ فِي الطَّيِّبِ مِنْ مَالِهِ الْجَيِّدِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَالُ رَبِّ الْمَالِ رَدِيئًا كُلُّهُ غَيْرَ جَيِّدٍ ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَارَ أَهْلُ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ فِيهِ شُرَكَاءَ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الطَّيِّبَ الْجَيِّدَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ الَّذِي مِنْهُ حَقُّهُمْ . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ : زَكُّوا مِنْ جَيِّدِ أَمْوَالِكُمُ الْجَيِّدَ ، وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ الرَّدِيءَ تُعْطُونَهُ أَهْلَ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ ، وَتَمْنَعُونَهُمُ الْوَاجِبَ لَهُمْ مِنَ الْجَيِّدِ الطَّيِّبِ فِي أَمْوَالِكُمْ ، وَلَسْتُمْ بِآخِذِي الرَّدِيءِ لِأَنْفُسِكُمْ مَكَانَ الْجَيِّدِ الْوَاجِبِ لَكُمْ قِبَلَ مَنْ وَجَبَ لَكُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ شُرَكَائِكُمْ وَغُرَمَائِكُمْ وَغَيْرِهِمْ ، إِلَّا عَنْ إِغْمَاضٍ مِنْكُمْ وَهَضْمٍ لَهُمْ وَكَرَاهَةٍ مِنْكُمْ لِأَخْذِهِ . يَقُولُ : وَلَا تَأْتُوا مِنَ الْفِعْلِ إِلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقٌّ ، مَا لَا تَرْضَوْنَ مِنْ غَيْرِكُمْ أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَيْكُمْ فِي حُقُوقِكُمُ الْوَاجِبَةِ لَكُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ .

فَأَمَّا إِذَا تَطَوَّعَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ غَيْرِ مَفْرُوضَةٍ ، فَإِنِّي - وَإِنْ كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِيهَا إِلَّا أَجْوَدَ مَالِهِ وَأَطْيَبَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ مَنْ تُقُرِّبَ إِلَيْهِ بِأَكْرَمِ الْأَمْوَالِ وَأَطْيَبِهَا ، وَالصَّدَقَةُ قُرْبَانُ الْمُؤْمِنِ - فَلَسْتُ أُحَرِّمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ فِيهَا غَيْرَ الْجَيِّدِ ؛ لِأَنَّ مَا دُونُ الْجَيِّدِ رُبَّمَا كَانَ أَعَمَّ نَفْعًا لِكَثْرَتِهِ ، أَوْ لِعَظَمِ خَطَرِهِ - وَأَحْسَنَ مَوْقِعًا مِنَ المِسْكِينِ ، وَمِمَّنْ أُعْطِيَهُ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْجَيِّدِ ؛ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِصِغَرِ خَطَرِهِ وَقِلَّةِ جَدْوَى نَفْعِهِ عَلَى مَنْ أُعْطِيَهُ . وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ ، الدِّرْهَمُ الزَّائِفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّمْرَةِ .

6164
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ ، وَالدِّرْهَمُ الزَّائِفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّمْرَةِ .
6165
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْوَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ فَقَالَ عَبِيدَةُ : إِنَّمَا هَذَا فِي الْوَاجِبِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ بِالتَّمْرَةِ ، وَالدِّرْهَمُ الزَّائِفُ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرَةِ .
6166
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَقَالَ : إِنَّمَا هَذَا فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِفِ ، وَالدِّرْهَمُ الزَّائِفُ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرَةِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ وَعَنْ غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِهَا ، وَفَرَضَهَا فِي أَمْوَالِكُمْ ؛ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ لِيُغْنِيَ بِهَا عَائِلَكُمْ ، وَيُقَوِّيَ بِهَا ضَعِيفَكُمْ ، وَيُجْزِلَ لَكُمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ مَثُوبَتَكُمْ ، لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ فِيهَا إِلَيْكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : حَمِيدٌ أَنَّهُ مَحْمُودٌ عِنْدَ خَلْقِهِ بِمَا أَوْلَاهُمْ مِنْ نِعَمِهِ ، وَبَسَطَ لَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، كَمَا : - 6167 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2671 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ جلي لورش وخلف عن حمزة وأبي جعفر . رِئَاءَ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء خالصة وصلا ووقفا ، وكذلك حمزة عند الوقف وليس له فيها إلا هذا الوجه ، وله في الثانية مع هشام الإبدال مع الأوجه الثلاثة . مَرْضَاتِ وقف الكسائي عليها بالهاء والباقون بالتاء . بِرَبْوَةٍ قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء والباقون بالضم . ولا ترقيق لورش في الراء لأن الكسرة التي قبلها غير لازمة . أُكُلَهَا قرأ نافع والمكي والبصري بإسكان الكاف والباقون بضمها . فَطَلٌّ لا تفخيم فيه لورش لأن اللام مرفوعة وهو لا يفخم من اللام إلا ما كان مفتوحا بشروطه وقد تقدمت . وَلا تَيَمَّمُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد الطويل لالتقاء الساكنين ، وإنما ثبت حرف المد في هذا وأمثاله . ولم يحذف على الأصل كما حذف في نحو وَلا الَّذِينَ . لأن الإدغام هنا طارئ على حرف المد فلم يحذف المد لأجله . بخلاف إدغام اللام في الَّذِينَ ونحوه فإنه لازم وليس بطارئ على حرف المد فحذف حرف المد الذي قبله في وَلا لأجله ، فإذا ابتدأ خفف . وَيَأْمُرُكُمْ تقدم مثله في هذه السورة . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرأ يعقوب بكسر تاء يُؤْتَ وإذا وقف أثبت الياء والباقون بفتح التاء . خَيْرًا كَثِيرًا رقق الراء فيهما ورش . فَنِعِمَّا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ورش وابن كثير وحفص ويعقوب بكسر النون والعين ، وقرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين . واختلف عن قالون والبصري وشعبة ، فروي عنهم وجهان : الأول : كسر النون واختلاس كسرة العين وهذا هو الذي ذكره الشاطبي ، الثاني : كسر النون وإسكان العين كقراءة أبي جعفر . وعلى هذا الوجه أكثر أهل الأداء وقد ذكره في التيسير فلا يضر عدم ذكره في الشاطبية إذ هو مذكور في أصلها . قال في النشر : والوجهان صحيحان عنهم وعلى هذا كان ينبغي للشاطبي ذكر هذا الوجه حيث إنه ذكره في التيسير . واتفق القراء على تشديد الميم . وَيُكَفِّرُ قرأ نافع والأخوان وأبو جعفر وخلف بالنون وجزم الراء . وقرأ المكي والبصريان وشعبة بالنون ورفع الراء ، وقرأ الشامي وحفص بالياء ورفع الراء . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . ولا يخفى ما فيه من البدل . خَبِيرٌ آخر الربع . الممال أَذًى لدى ا

موقع حَـدِيث