حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا عِنْدَ حُلُولِ عُقُوبَتِنَا بِهِمْ ، كَسُنَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ وَعَادَتِهِمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، فَأَخَذْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ حِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا حِينَ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ، كَالَّذِينِ عُوجِلُوا بِالْعُقُوبَةِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رَبَّهُمْ مِنْ قِبَلِ آلِ فِرْعَوْنَ : مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ لُوطٍ وَأَمْثَالِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : كَسُنَّتِهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6659 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ يَقُولُ : كَسُنَّتِهِمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : كَعَمَلِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6660 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ جَمِيعًا ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ : كَعَمَلِ آلِ فِرْعَوْنَ .

6661 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ : كَعَمَلِ آلِ فِرْعَوْنَ . 6662 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ : كَفِعْلِهِمْ ، كَتَكْذِيبِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 31 ] ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . قَالَ : الدَّأْبُ الْعَمَلُ .

6663 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ : كَفِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ ، كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ . 6664 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ : كَصُنْعِ آلِ فِرْعَوْنَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَتَكْذِيبِ آلِ فِرْعَوْنَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6665 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ذَكَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَأَفْعَالَ تَكْذِيبِهِمْ ، كَمَثَلِ تَكْذِيبِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فِي الْجُحُودِ وَالتَّكْذِيبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الدَّأْبِ مِنْ : دَأَبْتُ فِي الْأَمْرِ دَأْبًا إِذَا أَدْمَنْتُ الْعَمَلَ وَالتَّعَبَ فِيهِ . ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ نَقَلَتْ مَعْنَاهُ إِلَى الشَّأْنِ ، وَالْأَمْرِ ، وَالْعَادَةِ ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ : وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : كَدَأْبِكَ كَشَأْنِكَ وَأَمْرِكَ وَفِعْلِكَ .

يُقَالُ مِنْهُ : هَذَا دَأْبِي وَدَأْبُكَ أَبَدًا . يَعْنِي بِهِ فِعْلِي وَفِعْلَكَ ، وَأَمْرِي وَأَمْرَكَ ، وَشَأْنِي وَشَأْنَكَ ، يُقَالُ مِنْهُ : دَأَبْتُ دُؤُوبًا وَدَأْبًا . وَحُكِي عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا : دَأَبْتُ دَأَبًا مُثَقَّلَةٌ مُحَرِّكَةُ الْهَمْزَةِ ، كَمَا قِيلَ : هَذَا شَعَرٌ ، وَنَهَرٌ فَتَحَرَّكَ ثَانِيهِ لِأَنَّهُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ ، فَأَلْحَقُ الدَّأْبُ إِذْ كَانَ ثَانِيَهِ مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَهُ نَعَلٌ لَا تَطَّبِي الْكَلْبَ رِيحُهَا وَإِنْ وُضِعَتْ بَيْنَ الْمَجَالِسِ شُمَّتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَاللَّهُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 111 قراءة

﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ذكرنا في باب البسملة مذاهب القراء العشرة فيما يجوز بين السورتين من الأوجه . الم اللَّهُ مده لازم ، وقرأ جميع القراء بإسقاط همزة الجلالة وصلا وتحريك الميم بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين ، وإنما اختير التحريك بالفتح هنا دون الكسر مع أن الأصل فيما يحرك للتخلص من الساكنين أن يكون تحركه بالكسر مراعاة لتفخيم لفظ الجلالة ولخفة الفتح ، ويجوز لكل القراء حالة الوصل وجهان المد نظرا للأصل وعدم الاعتداد بالعارض والقصر اعتدادا بالعارض . وقرأ أبو جعفر بالسكت من غير تنفس على ألف ولام وميم . ويترتب على هذا السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه ، لأن سبب القصر ، وهو تحرك ميم قد زال بالسكت ، كما يترتب عليه إثبات همزة الوصل حالة الوصل . فتنبه . لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ في شَيْءٌ المرفوع لحمزة وهشام وقفا ستة أوجه ، النقل والإدغام ، وعلى كل السكون المحض والإشمام والروم . يُصَوِّرُكُمْ رقق ورش راءه . فِي الأَرْضِ ، وَلا فِي السَّمَاءِ ، فِي الأَرْضِ ، كَيْفَ يَشَاءُ لا يخفى ما فيه وصلا ووقفا لورش وحمزة وهشام . مِنْهُ وصل الهاء ابن كثير . هُنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . كَدَأْبِ ، رَأْيَ الْعَيْنِ لا يخفى ما فيها من الإبدال للسوسي وأبي جعفر مطلقا وحمزة وقفا . سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ قرأ الأخوان وخلف بياء الغيبة فيهما والباقون بتاء الخطاب فيهما . وَبِئْسَ أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر مطلقا وحمزة عند الوقف . فِئَتَيْنِ ، فِئَةٌ أبدل همزة ياء خالصة أبو جعفر مطلقا وحمزة وقفًا . كَافِرَةٌ رقق الراء ورش . يَرَوْنَهُمْ قرأ المدنيان ويعقوب بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . مِثْلَيْهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . يُؤَيِّدُ قرأ ورش وابن جماز بإبدال الهمز واوا خالصة مطلقا وحمزة عند الوقف فقط . مَنْ يَشَاءُ إِنَّ أدغم خلف عن حمزة النون في الياء بلا غنة ، والباقون مع الغ

موقع حَـدِيث