---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834010'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834010'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 834010
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ( 49 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَرَسُولًا وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَرَكَ ذِكْرَ وَنَجْعَلُهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا وَقَوْلُهُ : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي : وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّهُ نَبِيِّي وَبَشِيرِي وَنَذِيرِي وَحُجَّتِي عَلَى صِدْقِي فِي ذَلِكَ : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي : بِعَلَّامَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تُحَقِّقُ قَوْلِي ، وَتَصَدُّقُ خَبَرِي أَنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ ، كَمَا : - 7085 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَيْ : يُحَقِّقُ بِهَا نُبُوَّتِي ، أَنِّي رَسُولٌ مِنْهُ إِلَيْكُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ عَنِ الْآيَةِ مَا هِيَ ، فَقَالَ : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، بِأَنْ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . وَالطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ : ( كَهَيْئَةِ الطَّائِرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا ) ، عَلَى التَّوْحِيدِ . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا ، عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَاتِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا ، عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ صِفَةِ عِيسَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ . وَاتِّبَاعُ خَطِّ الْمُصْحَفِ مَعَ صِحَّةِ الْمَعْنَى وَاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ بِهِ ، أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ خِلَافِ الْمُصْحَفِ . وَكَانَ خَلْقُ عِيسَى مَا كَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطَّيْرِ ، كَمَا : - 7086 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ : أَنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَلَسَ يَوْمًا مَعَ غِلْمَانٍ مِنَ الْكُتَّابِ ، فَأَخَذَ طِينًا ، ثُمَّ قَالَ : أَجْعَلُ لَكُمْ مِنْ هَذَا الطِّينِ طَائِرًا ؟ قَالُوا : وَتَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ! قَالَ : نَعَمْ ! بِإِذْنِ رَبِّي . ثُمَّ هَيَّأَهُ ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي هَيْئَةِ الطَّائِرِ نَفَخَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ يَطِيرُ بَيْنَ كَفَّيْهِ . فَخَرَجَ الْغِلْمَانُ بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَذَكَرُوهُ لِمُعَلِّمِهِمْ ، فَأَفْشَوْهُ فِي النَّاسِ . وَتَرَعْرَعَ ، فَهَمَّتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا خَافَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ عَلَى حُمَيْرٍ لَهَا ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ هَارِبَةً . وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ سَأَلَهُمْ : أَيُّ الطَّيْرِ أَشَدُّ خَلْقًا ؟ فَقِيلَ لَهُ : الْخُفَّاشُ ، كَمَا : - 7087 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَوْلُهُ : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ قَالَ : أَيُّ الطَّيْرِ أَشَدُّ خَلْقًا ؟ قَالُوا : الْخُفَّاشُ ، إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ . قَالَ فَفَعَلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : فَأَنْفُخُ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَأَنْفُخُ فِي الطَّيْرِ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ : فَأَنْفُخُ فِيهَا . كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا ، كَمَا قَالَ فِي الْمَائِدَةِ ، فَتَنْفُخُ فِيهَا [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 110 ] : يُرِيدُ : فَتَنْفُخُ فِي الْهَيْئَةِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ : فَأَنْفُخُهَا بِغَيْرِ فِي . وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَقُولُ : رُبَّ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّهَا ، وَبِتُّ فِيهَا قَالَ الشَّاعِرُ : مَا شُقَّ جَيْبٌ وَلَا قَامَتْكَ نَائِحَةٌ وَلَا بَكَتْكَ جِيَادٌ عِنْدَ أَسْلَابِ بِمَعْنَى : وَلَا قَامَتْ عَلَيْكَ ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : إحْدَى بَنِي عَيِّذِ اللَّهَ اسْتَمَرَّ بِهَا حُلْوُ الْعُصَارَةِ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ وَأَشْفِي . يُقَالُ مِنْهُ : أَبْرَأَ اللَّهُ الْمَرِيضَ إِذَا شَفَاهُ مِنْهُ ، فَهُوَ يُبْرِئُهُ إِبْرَاءً وَ بَرَأَ الْمَرِيضُ فَهُوَ يَبْرَأُ بُرْءًا وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا : بَرِئَ الْمَرِيضُ فَهُوَ يَبْرَأُ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَكْمَهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، وَيُبْصِرُ بِالنَّهَارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7088 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَكْمَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، فَهُوَ يَتَكَمَّهُ . 7089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْأَعْمَى الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ كَذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7090 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنْ الْأَكْمَهَ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى مَغْمُومُ الْعَيْنَيْنِ . 7091 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ قَالَ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْأَكْمَهَ الَّذِي يُولَدُ وَهُوَ أَعْمَى ، مَضْمُومُ الْعَيْنَيْنِ . 7092 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَكْمَهُ ، الَّذِي يُولَدُ وَهُوَ أَعْمَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْأَعْمَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7093 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ هُوَ الْأَعْمَى . 7094 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَعْمَى . 7095 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَكْمَهُ الْأَعْمَى . 7096 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَعْمَى . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْأَعْمَشُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7097 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ قَالَ : الْأَعْمَشُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ مَعْنَى الْكَمَهِ الْعَمَى ، يُقَالُ مِنْهُ : كَمِهَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ تَكْمَهُ كَمْهًا ، وَأَكْمَهْتُهَا أَنَا إِذَا أَعْمَيْتُهَا ، كَمَا قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ : كَمَهْتُ عَيْنَيْهِ حَتَّى ابْيَضَّتَا فَهْوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لَمَّا نَزَعْ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : هَرَجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الْأَكْمَهِ فِي غَائِلَاتِ الْحَائِرِ الْمُتَهْتِهِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، احْتِجَاجًا مِنْهُ بِهَذِهِ الْعِبَرِ وَالْآيَاتِ عَلَيْهِمْ فِي نُبُوَّتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ : الْكَمَهَ وَالْبَرَصَ لَا عِلَاجَ لَهُمَا ، فَيَقْدِرَ عَلَى إِبْرَائِهِ ذُو طِبٍّ بِعِلَاجٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّتِهِ عَلَى صِدْقِ قِيلِهِ : إِنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ ، مَعَ سَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا دَلَالَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ . فَأَمَّا مَا قَالَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَنَّ الْكَمَهَ الْعَمَشُ ، وَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ : مِنْ أَنَّهُ سُوءُ الْبَصَرِ بِاللَّيْلِ ، فَلَا مَعْنَى لَهُمَا . لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِحُجَّةٍ تَكَوُنُ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى مُعَارَضَتِهِ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عِيسَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي نُبُوَّتِهِ ، أَنَّهُ يُبْرِئُ الْأَعْمَشَ ، أَوِ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، لَقَدَرُوا عَلَى مُعَارَضَتِهِ بِأَنْ يَقُولُوا : وَمَا فِي هَذَا لَكَ مِنَ الْحُجَّةِ ، وَفِينَا خَلْقٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ ذَلِكَ ، وَلَيْسُوا لِلَّهِ أَنْبِيَاءَ وَلَا رُسُلًا فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، مِنْ أَنَّ الْأَكْمَهَ هُوَ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ شَيْئًا لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . وَهُوَ بِمَا قَالَ قَتَادَةُ : - مِنْ أَنَّهُ الْمَوْلُودُ كَذَلِكَ - أَشْبَهُ ، لِأَنَّ عِلَاجَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى عِيسَى ، وَكَذَلِكَ عِلَاجُ الْأَبْرَصِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ إِحْيَاءُ عِيسَى الْمَوْتَى بِدُعَاءِ اللَّهِ ، يَدْعُو لَهُمْ ، فَيَسْتَجِيبُ لَهُ ، كَمَا : - 7098 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُغَفَّلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : لَمَّا صَارَ عِيسَى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ وَهِيَ بِأَرْضِ مِصْرَ ، وَكَانَتْ هَرَبَتْ مِنْ قَوْمِهَا حِينَ وَلَدَتْهُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ : أَنِ اطْلَعِي بِهِ إِلَى الشَّامِ . فَفَعَلَتِ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ . فَلَمْ تَزَلْ بِالشَّامِ حَتَّى كَانَ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ : وَزَعَمَ وَهْبٌ أَنَّهُ رُبَّمَا اجْتَمَعَ عَلَى عِيسَى مِنَ الْمَرْضَى فِي الْجَمَاعَةِ الْوَاحِدَةِ خَمْسُونَ أَلْفًا ، مَنْ أَطَاقَ مِنْهُمْ أَنْ يَبْلُغَهُ بَلَغَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُطِقْ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَتَاهُ عِيسَى يَمْشِي إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُدَاوِيهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأُخْبِرُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ ، مِمَّا لَمْ أُعَايِنُهُ وَأُشَاهِدُهُ مَعَكُمْ فِي وَقْتِ أَكْلِكُمُوهُ وَمَا تَدَّخِرُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَا تَرْفَعُونَهُ فَتَخْبَأُونَهُ وَلَا تَأْكُلُونَهُ . يُعْلِمُهُمْ أَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا عَلَى نُبُوَّتِهِ مَعَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا حُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ فِي خَبَرِهِ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ : مِنْ خَلْقِ الطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، الَّتِي لَا يُطِيقُهَا أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَمًا لَهُ عَلَى صِدْقِهِ ، وَآيَةً لَهُ عَلَى حَقِيقَةِ قَوْلِهِ ، مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ إِنْبَاءَهُ الْغَيْبَ الَّذِي لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ الَّذِينَ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُهُ ، عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ : وَأُنْبِئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى صِدْقِهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُتَنَجِّمَةَ وَالْمُتَكَهِّنَةَ تُخْبِرُ بِذَلِكَ كَثِيرًا فَتُصِيبُ ؟ قِيلَ : إِنَّ الْمُتَنَجِّمَ وَالْمُتَكَهِّنَ مَعْلُومٌ مِنْهُمَا عِنْدَ مَنْ يُخْبِرَانِهِ بِذَلِكَ ، أَنَّهُمَا يُنَبِّئَانِ بِهِ عَنِ اسْتِخْرَاجٍ لَهُ بِبَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى عِلْمِهِ . وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمِنْ سَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عِيسَى يُخْبِرُ بِهِ عَنْ غَيْرِ اسْتِخْرَاجٍ ، وَلَا طَلَبٍ لِمَعْرِفَتِهِ بِاحْتِيَالٍ ، وَلَكِنِ ابْتِدَاءً بِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ ، مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ تَقَدَّمَ ذَلِكَ احْتَذَاهُ ، أَوْ بَنَى عَلَيْهِ ، أَوْ فَزِعَ إِلَيْهِ ، كَمَا يَفْزَعُ الْمُتَنَجِّمُ إِلَى حِسَابِهِ ، وَالْمُتَكَهِّنُ إِلَى رَئِيِّهِ . فَذَلِكَ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْغُيُوبِ وَإِخْبَارِهِمْ عَنْهَا ، وَبَيْنَ عِلْمِ سَائِرِ الْمُتَكَذِّبَةِ عَلَى اللَّهِ ، أَوِ الْمُدَّعِيَةِ عِلْمَ ذَلِكَ ، كَمَا : - 7099 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا بَلَغَ عِيسَى تِسْعَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، أَدْخَلَتْهُ أُمُّهُ الْكُتَّابَ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ . فَكَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمَكْتَبِيِّينَ يُعَلِّمُهُ كَمَا يُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ ، فَلَا يَذْهَبُ يُعَلِّمُهُ شَيْئًا مِمَّا يُعَلِّمُهُ الْغِلْمَانَ إِلَّا بَدَرَهُ إِلَى عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ ، فَيَقُولُ : أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ هَذِهِ الْأَرْمَلَةِ ، مَا أَذْهَبْ أُعَلِّمْهُ شَيْئًا إِلَّا وَجَدْتُهُ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ! ! 7100 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَمَّا كَبُرَ عِيسَى أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ يَتَعَلَّمُ التَّوْرَاةَ ، فَكَانَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ غِلْمَانِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، فَيُحَدِّثُ الْغِلْمَانَ بِمَا يَصْنَعُ آبَاؤُهُمْ . 7101 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، إِذْ كَانَ فِي الْكُتَّابِ ، يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَمَا يَدَّخِرُونَ . 7102 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ لِلْغُلَامِ فِي الْكُتَّابِ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ أَهْلَكَ قَدْ خَبَّأُوا لَكَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الطَّعَامِ ، فَتُطْعِمُنِي مِنْهُ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَكَذَا فِعْلُ الْأَنْبِيَاءِ وَحُجَجُهَا ، إِنَّمَا تَأْتِي بِمَا أَتَتْ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ بِمَا قَدْ يُوصَلُ إِلَيْهِ بِبَعْضِ الْحِيَلِ ، عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ غَيْرُهَا ، بَلْ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَعْلَمُ الْخَلْقُ أَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ بِحِيلَةٍ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7103 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : بِمَا أَكَلْتُمُ الْبَارِحَةَ ، وَمَا خَبَّأْتُمْ مِنْهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَقُولُهُ . 7104 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 7105 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ - يَعْنِي قَوْلَهُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ - قَالَ : الطَّعَامُ وَالشَّيْءُ يَدَّخِرُونَهُ فِي بُيُوتِهِمْ ، غَيْبًا عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . 7106 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : مَا تَأْكُلُونَ مَا أَكَلْتُمُ الْبَارِحَةَ مِنْ طَعَامٍ ، وَمَا خَبَّأْتُمْ مِنْهُ . 7107 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ - يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - يُحَدِّثُ الْغِلْمَانَ وَهُوَ مَعَهُمْ فِي الْكُتَّابِ بِمَا يَصْنَعُ آبَاؤُهُمْ ، وَبِمَا يَرْفَعُونَ لَهُمْ ، وَبِمَا يَأْكُلُونَ . وَيَقُولُ لِلْغُلَامِ : انْطَلِقْ ، فَقَدْ رَفَعَ لَكَ أَهْلُكَ كَذَا وَكَذَا ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ كَذَا وَكَذَا فَيَنْطَلِقُ الصَّبِيُّ فَيَبْكِي عَلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُعْطُوهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ . فَيَقُولُونَ لَهُ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا ؟ فَيَقُولُ : عِيسَى ! فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأُنْبِئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ فَحَبَسُوا صِبْيَانَهُمْ عَنْهُ ، وَقَالُوا : لَا تَلْعَبُوا مَعَ هَذَا السَّاحِرِ ! فَجَمَعُوهُمْ فِي بَيْتٍ ، فَجَاءَ عِيسَى يَطْلُبُهُمْ ، فَقَالُوا : لَيْسَ هُمْ هَاهُنَا ، فَقَالَ : مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ ؟ فَقَالُوا : خَنَازِيرُ . قَالَ عِيسَى : كَذَلِكَ يَكُونُونَ ! فَفَتَحُوا عَنْهُمْ ، فَإِذَا هُمْ خَنَازِيرُ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 78 ] . 7108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : مَا تَخْبَأُونَ مَخَافَةَ الَّذِي يُمْسِكُ أَنْ يُخَلِّفَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مَا تَأْكُلُونَ مِنَ الْمَائِدَةِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ ، وَمَا تَدَّخِرُونَ مِنْهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7109 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ فَكَانَ الْقَوْمُ لِمَا سَأَلُوا الْمَائِدَةَ فَكَانَتْ خِوَانًا يَنْزِلُ عَلَيْهِ أَيْنَمَا كَانُوا ثَمَرًا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ لَا يَخُونُوا فِيهِ وَلَا يَخْبَأُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ ، بَلَاءٌ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ . فَكَانُوا إِذَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَنْبَأَهُمْ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، فَقَالَ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ . 7110 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ قَالَ : أُنْبِئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ مِنَ الْمَائِدَةِ وَمَا تَدَّخِرُونَ مِنْهَا . قَالَ : فَكَانَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَائِدَةِ حِيَنَ نَزَلَتْ : أَنْ يَأْكُلُوا وَلَا يَدَّخِرُوا ، فَادَّخَرُوا وَخَانُوا ، فَجُعِلُوا خَنَازِيرَ حِينَ ادَّخَرُوا وَخَانُوا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 115 ] . قَالَ ابْنُ يَحْيَى قَالَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، ذَلِكَ . وَأَصْلُ يَدَّخِرُونَ مِنَ الْفِعْلِ يَفْتَعِلُونَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : ذَخَرْتُ الشَّيْءَ بِالذَّالِ ، فَأَنَا أَذْخَرُهُ . ثُمَّ قِيلَ : يَدَّخِرُ كَمَا قِيلَ : يدَّكِرُ مِنْ : ذَكَرْتُ الشَّيْءَ يُرَادُ بِهِ يَذْتَخِرُ . فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الذَّالُ وَ التَّاءُ وَهُمَا مُتَقَارِبَتَا الْمَخْرَجِ ، ثَقُلَ إِظْهَارُهُمَا عَلَى اللِّسَانِ ، فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ، وَصُيِّرَتَا دَالًا مُشَدَّدَةً ، صَيَّرُوهَا عَدْلًا بَيْنَ الذَّالِ وَ التَّاءِ . وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُغَلِّبُ الذَّالَ عَلَى التَّاءِ فَيُدْغِمُ التَّاءَ فِي الذَّالِ فَيَقُولُ : وَمَا تَذَّخِرُونَ وَهُوَ مُذَّخَرٌ لَكَ وَهُوَ مُذَّكِّرٌ . وَاللُّغَةُ الَّتِي بِهَا الْقِرَاءَةُ ، الْأَوْلَى ، وَذَلِكَ إِدْغَامُ الذَّالِ فِي التَّاءِ وَإِبْدَالُهُمَا دَالًا مُشَدَّدَةً . لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِهَا ، لِتُظَاهُرِ النَّقْلِ مِنَ الْقَرَأَةِ بِهَا ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجُودَى ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ : إِنَّ الْكَرِيمَ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ عَفْوًا ، وَيَظْلِمُ أَحْيَانًا فَيُظَّلَمُ يُرْوَى بِالظَّاءِ يُرِيدُ : فَيُفْتَعَلُ مِنَ الظُّلْمِ وَيُرْوَى بِالطَّاءِ أَيْضًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ فِي خَلْقِي مِنَ الطِّينِ الطَّيْرَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَفِي إِبْرَائِي الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَإِحْيَائِي الْمَوْتَى ، وَإِنْبَائِي إِيَّاكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ، ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ حِسَابٍ وَتَنْجِيمٍ ، وَلَا كِهَانَةٍ وَعِرَافَةٍ لَعِبْرَةً لَكُمْ وَمُتَفَكَّرًا ، تَتَفَكَّرُونَ فِي ذَلِكَ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِ أَنِّي مُحِقٌّ فِي قَوْلِي لَكُمْ : إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَتَعْلَمُونَ بِهِ أَنِّي فِيمَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ صَادِقٌ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ حُجَجَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ ، مُقِرِّينَ بِتَوْحِيدِهِ ، وَبِنَبِيِّهِ مُوسَى وَالتَّوْرَاةِ الَّتِي جَاءَكُمْ بِهَا .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834010

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
