حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ شَبَهَ عِيسَى فِي خَلْقِي إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَأَخْبِرْ بِهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، الْوَفْدَ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ عِنْدِي ، كَشَبَهِ آدَمَ الَّذِي خَلَقْتُهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : كُنْ فَكَانَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَلَا ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى . يَقُولُ : فَلَيْسَ خَلْقِي عِيسَى مِنْ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ ، بِأَعْجَبَ مِنْ خَلْقِي آدَمَ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى ، وَأَمْرِي إِذَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَكُونَ فَكَانَ لَحْمًا . يَقُولُ : فَكَذَلِكَ خَلْقِى عِيسَى : أَمَرْتُهُ أَنْ يَكُونَ فَكَانَ .

وَذَكَرَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ احْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ الَّذِينَ حَاجُّوهُ فِي عِيسَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7160 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ نَجْرَانَ أَعْظَمُ قَوْمٍ مِنَ النَّصَارَى فِي عِيسَى قَوْلًا فَكَانُوا يُجَادِلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِلَى قَوْلِهِ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . 7161 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَذَلِكَ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ قَدِمُوا عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ فَقَالُوا لِمُحَمَّدٍ : مَا شَأْنُكَ تَذْكُرُ صَاحِبَنَا ؟ فَقَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : عِيسَى ، تَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ! فَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَجَلْ ، إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ .

قَالُوا لَهُ : فَهَلْ رَأَيْتَ مَثَلَ عِيسَى ، أَوْ أُنْبِئْتَ بِهِ ؟ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَمْرِ رَبِّنَا السَّمِيعِ الْعَلِيمِ فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ إِذَا أَتَوْكَ : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . 7162 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيِّدَيْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَأَسْقُفَّيْهُمْ : السَّيِّدَ وَالْعَاقِبَ ، لَقِيَا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَاهُ عَنْ عِيسَى فَقَالَا كُلُّ آدَمِيٍّ لَهُ أَبٌ ، فَمَا شَأْنُ عِيسَى لَا أَبَ لَهُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . 7163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ لَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ نَجْرَانَ ، أَتَاهُ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ خِيَارِهِمْ .

مِنْهُمْ : الْعَاقِبُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَمَاسَرْجَسَ ، وَمَارَ يَحْزَ . فَسَأَلُوهُ مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ، فَقَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ . قَالُوا هُمْ : لَا ! وَلَكِنَّهُ هُوَ اللَّهُ ، نَزَلَ مِنْ مُلْكِهِ فَدَخَلَ فِي جَوْفِ مَرْيَمَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَأَرَانَا قُدْرَتَهُ وَأَمْرَهُ ! فَهَلْ رَأَيْتَ قَطُّ إِنْسَانًا خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .

7164 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلَهُ : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْعَاقِبِ وَالسَّيِّدِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ ، وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَلَغَنَا أَنَّ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ قَدِمَ وَفْدُهُمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِيهِمُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ ، وَهُمَا يَوْمئِذٍ سَيِّدَا أَهْلِ نَجْرَانَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، فِيمَا تَشْتُمُ صَاحِبَنَا ؟ قَالَ : مَنْ صَاحِبُكُمَا ! قَالَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، تَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدٌ ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَجَلْ ، إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ . فَغَضِبُوا وَقَالُوا : إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَرِنَا عَبْدًا يُحْيِي الْمَوْتَى ، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ ، وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ ، الْآيَةَ ، لَكِنَّهُ اللَّهُ .

فَسَكَتَ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 17 ، 72 ] الْآيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا جِبْرِيلُ ، إِنَّهُمْ سَأَلُونِي أَنْ أُخْبِرَهُمْ بِمَثَلِ عِيسَى . قَالَ جِبْرِيلُ : مَثَلُ عِيسَى كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا عَادُوا ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ .

7165 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ فَاسْمَعْ ، كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَإِنْ قَالُوا : خُلِقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ ، فَقَدْ خَلَقْتُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ أُنْثَى وَلَا ذَكَرٍ ، فَكَانَ كَمَا كَانَ عِيسَى لَحْمًا وَدَمًا وَشَعْرًا وَبَشَرًا ، فَلَيْسَ خَلْقُ عِيسَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا . 7166 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ قَالَ : أَتَى نَجْرَانِيَّانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا لَهُ : هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا وُلِدَ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ ، فَيَكُونُ عِيسَى كَذَلِكَ ؟ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أَكَانَ لِآدَمَ أَبٌ أَوْ أَمٌّ ! ! كَمَا خَلَقْتُ هَذَا فِي بَطْنِ هَذِهِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قَالَ : كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ وَآدَمُ مَعْرِفَةٌ ، وَالْمَعَارِفُ لَا تُوصَلُ ؟ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ : خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ غَيْرُ صِلَةٍ لِآدَمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ عَنْ أَمْرِهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ عَنِ الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ ، وَكَيْفَ كَانَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَإِنَّمَا قَالَ : فَيَكُونُ وَقَدِ ابْتَدَأَ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ ، وَذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ أَمْرٍ قَدْ تَقَضَّى ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْخَبَرَ عَنْهُ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَمَّا قَدْ مَضَى فَقَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ أَنَّ تَكْوِينَهُ الْأَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ : كُنْ ثُمَّ قَالَ : فَيَكُونُ خَبَرًا مُبْتَدَأً ، وَقَدْ تَنَاهَى الْخَبَرُ عَنْ أَمْرِ آدَمَ عِنْدَ قَوْلِهِ : كُنْ .

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إذًا : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ وَاعْلَمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَنَّ مَا قَالَ لَهُ رَبُّكَ كُنْ فَهُوَ كَائِنٌ . فَلَمَّا كَانَ فِي قَوْلِهِ : كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ يُرَادُ بِهِ إِعْلَامُ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ خَلْقِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ مَا كَوْنُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا أَوَّلَ وَلَا عُنْصُرٍ ، اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَقِيلَ : فَيَكُونُ فَعَطَفَ بِالْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمَاضِي عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : فَيَكُونُ رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : كُنْ فَكَانَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَإِذَا هُوَ كَائِنٌ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 591 قراءة

﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . خَيْرُ الْمَاكِرِينَ رقق الراء ورش . إِلَيَّ معا وقف يعقوب عليها بهاء السكت وغيره يقف على الياء المشددة . فَيُوَفِّيهِمْ قرأ حفص ورويس بالياء التحتية والباقون بالنون وضم يعقوب الهاء . نَتْلُوهُ عَلَيْكَ وصل الهاء ابن كثير وحذف الصلة غيره . كُنْ فَيَكُونُ لا خلاف بين العشرة في رفع نون فيكون . لَعْنَتَ مرسوم بالتاء ووقف عليها بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء ، لَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر وأبو عمرو والكسائي ووقف عليها يعقوب بهاء السكت . لِمَ ، فَلِمَ وقف البزي عليهما بهاء السكت بخلف عنه وكذلك يعقوب ولكن بلا خلاف . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بإثبات ألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بينها وبين الألف . وقرأ ورش بحذف الألف بعد الهاء ، وتسهيل الهمزة بين بين . وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفا محضة وهي ساكنة فتجتمع مع النون الساكنة فيمد لأجل هذا مدا طويلا . وقرأ قنبل بحذف الألف مع تحقيق الهمزة . وقرأ البزي والشامي والكوفيون ويعقوب بإثبات الألف وهمزة محققة بعدها ، وهم على مراتبهم في المنفصل من المد والقصر . فيكون لقالون إثبات الألف والتسهيل مع القصر والمد كذلك دوري أبي عمرو . وللسوسى وأبي جعفر إثبات ألف والتسهيل مع القصر فقط - إذ لا مد لهما في المنفصل . وللبزي إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع القصر فقط وكذلك يعقوب لأن مذهبهما قصر المنفصل ، ولابن عامر والكوفيين إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع المد وكل على مذهبه في مقدار المد المنفصل ، وإذا ضممت هَؤُلاءِ إلى هَا أَنْتُمْ . يكون لقالون ودوري أبي عمرو ثلاثة أوجه : قصرهما معا ، ثم قصر هَا أَنْتُمْ مع مد هَؤُلاءِ ، نظرا لتغير سبب المد وهو الهمز بتسهيله ، ثم مدهما معا . ولا يجوز مد هَا أَنْتُمْ وقصر هَؤُلاءِ لما يلزم عليه من زيادة الضعيف على القوي . هذا ما يجب عليك معرفته في هذه الكلمة . وأما ما يتعلق بتوجيهها من أن الهاء فيها للتنبيه ، أو مبدلة عن همزة إلخ ما قالوه ، فقد قال فيه محقق الفن الإمام ابن الجزري إنه تمحل وتعسف لا طائل تحته ولا فائدة فيه ولذلك أضربنا عنه صفحا . وإذا وقف حمزة على هأنتم كان له ثلاثة أوجه : تحقيق الهمزة مع المد وتسهيلها مع المد والقصر وإذا وقف على هَؤُلاءِ كان له ثلاثة عشر وجها تحقيق الهمزة الأولى مع المد وعليه في الثانية خمسة أ

موقع حَـدِيث