حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - دَعْوَى الَّذِينَ جَادَلُوا فِي إِبْرَاهِيمَ وَمِلَّتِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِلَّتِهِمْ وَتَبْرِئَةٌ لَهُمْ مِنْهُ ، وَأَنَّهُمْ لِدِينِهِ مُخَالِفُونَ وَقَضَاءٌ مِنْهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ دِينِهِ ، وَعَلَى مِنْهَاجِهِ وَشَرَائِعِهِ ، دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ غَيْرِهِمْ . يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالْأَوْثَانَ أَوْ مَخْلُوقًا دُونَ خَالِقِهِ الَّذِي هُوَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَبَارِئُهُمْ وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا يَعْنِي : مُتَّبِعًا أَمْرَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ ، مُسْتَقِيمًا عَلَى مَحَجَّةِ الْهُدَى الَّتِي أُمِرَ بِلُزُومِهَا مُسْلِمًا يَعْنِي : خَاشِعًا لِلَّهِ بِقَلْبِهِ ، مُتَذَلِّلًا لَهُ بِجَوَارِحِهِ ، مُذْعِنًا لِمَا فَرَضَ عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَنِيفِ فِيمَا مَضَى ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7211 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَتِ الْيَهُودُ : إِبْرَاهِيمُ عَلَى دِينِنَا . وَقَالَتِ النَّصَارَى : هُوَ عَلَى دِينِنَا .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا الْآيَةَ ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ، وَأَدْحَضَ حُجَّتَهُمْ - يَعْنِي : الْيَهُودَ الَّذِينَ ادَّعَوْا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَاتَ يَهُودِيًّا . 7212 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ . 7213 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - لَا أَرَاهُ إِلَّا يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِيهِ - : أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ ، وَيَتْبَعُهُ ، فَلَقِيَ عَالِمًا مَنَ الْيَهُودِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِ ، وَقَالَ : إِنِّي لَعَلَيَّ أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ دِينِكُمْ .

فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ . قَالَ زَيْدٌ : مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَا أَسْتَطِيعُ . فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا ! قَالَ : وَمَا الْحَنِيفُ ؟ قَالَ : دِينُ إِبْرَاهِيمَ ، لَمْ يَكُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا ، وَكَانَ لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ .

فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِ فَقَالَ : إِنِّي لَعَلَيَّ أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ دِينِكُمْ . قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ . قَالَ : لَا أَحْتَمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا ، وَأَنَا أَسْتَطِيعُ ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ الْيَهُودِيُّ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا .

فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَقَدْ رَضِيَ الَّذِي أَخْبَرَاهُ وَالَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ شَأْنِ إِبْرَاهِيمَ ، فَلَمْ يَزَلْ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ :

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 671 قراءة

﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . خَيْرُ الْمَاكِرِينَ رقق الراء ورش . إِلَيَّ معا وقف يعقوب عليها بهاء السكت وغيره يقف على الياء المشددة . فَيُوَفِّيهِمْ قرأ حفص ورويس بالياء التحتية والباقون بالنون وضم يعقوب الهاء . نَتْلُوهُ عَلَيْكَ وصل الهاء ابن كثير وحذف الصلة غيره . كُنْ فَيَكُونُ لا خلاف بين العشرة في رفع نون فيكون . لَعْنَتَ مرسوم بالتاء ووقف عليها بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء ، لَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر وأبو عمرو والكسائي ووقف عليها يعقوب بهاء السكت . لِمَ ، فَلِمَ وقف البزي عليهما بهاء السكت بخلف عنه وكذلك يعقوب ولكن بلا خلاف . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بإثبات ألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بينها وبين الألف . وقرأ ورش بحذف الألف بعد الهاء ، وتسهيل الهمزة بين بين . وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفا محضة وهي ساكنة فتجتمع مع النون الساكنة فيمد لأجل هذا مدا طويلا . وقرأ قنبل بحذف الألف مع تحقيق الهمزة . وقرأ البزي والشامي والكوفيون ويعقوب بإثبات الألف وهمزة محققة بعدها ، وهم على مراتبهم في المنفصل من المد والقصر . فيكون لقالون إثبات الألف والتسهيل مع القصر والمد كذلك دوري أبي عمرو . وللسوسى وأبي جعفر إثبات ألف والتسهيل مع القصر فقط - إذ لا مد لهما في المنفصل . وللبزي إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع القصر فقط وكذلك يعقوب لأن مذهبهما قصر المنفصل ، ولابن عامر والكوفيين إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع المد وكل على مذهبه في مقدار المد المنفصل ، وإذا ضممت هَؤُلاءِ إلى هَا أَنْتُمْ . يكون لقالون ودوري أبي عمرو ثلاثة أوجه : قصرهما معا ، ثم قصر هَا أَنْتُمْ مع مد هَؤُلاءِ ، نظرا لتغير سبب المد وهو الهمز بتسهيله ، ثم مدهما معا . ولا يجوز مد هَا أَنْتُمْ وقصر هَؤُلاءِ لما يلزم عليه من زيادة الضعيف على القوي . هذا ما يجب عليك معرفته في هذه الكلمة . وأما ما يتعلق بتوجيهها من أن الهاء فيها للتنبيه ، أو مبدلة عن همزة إلخ ما قالوه ، فقد قال فيه محقق الفن الإمام ابن الجزري إنه تمحل وتعسف لا طائل تحته ولا فائدة فيه ولذلك أضربنا عنه صفحا . وإذا وقف حمزة على هأنتم كان له ثلاثة أوجه : تحقيق الهمزة مع المد وتسهيلها مع المد والقصر وإذا وقف على هَؤُلاءِ كان له ثلاثة عشر وجها تحقيق الهمزة الأولى مع المد وعليه في الثانية خمسة أ

موقع حَـدِيث