---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّب… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834070'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834070'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 834070
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّب… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ( 81 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَاذْكُرُوا ، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ يَعْنِي : حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَمِيثَاقَهُمْ مَا وَثِقُوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ طَاعَةَ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْلَ الْمِيثَاقِ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةَ . : لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ فَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةٍ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ( لَمَا آتَيْتُكُمْ ) بِفَتْح اللَّامِ مِنْ لَمَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ : آتَيْتُكُمْ . فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : آتَيْتُكُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : ( آتَيْنَاكُمْ ) عَلَى الْجَمْعِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ : اللَّامُ الَّتِي مَعَ مَا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ لَامُ الِابْتِدَاءِ نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ : لَزَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ لِأَنَّ مَا اسْمٌ ، وَالَّذِي بَعْدَهَا صِلَةٌ لَهَا ، وَاللَّامُ الَّتِي فِي : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ لَامُ الْقَسَمِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يُؤَكِّدُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَفِي آخِرِهِ ، كَمَا يُقَالُ : أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ جِئْتِنِي لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا . فَوَكَّدَ فِي : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ بِاللَّامِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ . وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا ، وَيُجْعَلُ خَبَرَ مَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ . مِثْلَ : لَعَبْدُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنَّهُ . قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ خَبَرَ مَا مِنْ كِتَابٍ يُرِيدُ : لَمَا آتَيْتُكُمْ ، كِتَابٌ وَحِكْمَةٌ وَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةٌ . وَخَطَّأَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفِيِّينَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ : اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي أَوَائِلِ الْجَزَاءِ ، تُجَابُ بِجَوَّابَاتِ الْأَيْمَانِ ، يُقَالُ : لَمَنْ قَامَ لَآتِيَنَّهُ وَلَمَنْ قَامَ مَا أَحْسَنَ فَإِذَا وَقَعَ فِي جَوَابِهَا مَا وَ لَا عُلِمَ أَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ بِتَوْكِيدٍ لِلْأُولَى ، لِأَنَّهُ يُوضَعُ مَوْضِعَهَا مَا وَ لَا فَتَكُونُ كَالْأُولَى ، وَهِيَ جَوَابٌ لِلْأُولَى . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ بِمَعْنَى إِسْقَاطِ مِنْ غَلَطٌ . لِأَنَّ مِنْ الَّتِي تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ ، لَا تَقَعُ مَوَاقِعَ الْأَسْمَاءِ ، قَالَ : وَلَا تَقَعُ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا ، إِنَّمَا تَقَعُ فِي الْجَحْدِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ - عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّامِ - بِالصَّوَابِ : أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : لَمَا بِمَعْنَى لَمَهْمَا وَأَنْ تَكُونَ مَا حَرْفُ جَزَاءٍ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اللَّامُ وَصُيِّرَ الْفِعْلُ مَعَهَا عَلَى فَعَلَ ثُمَّ أُجِيبَتْ بِمَا تُجَابُ بِهِ الْأَيْمَانُ ، فَصَارَتِ اللَّامُ الْأَوْلَى يَمِينًا ، إِذْ تُلُقِّيَتْ بِجَوَابِ الْيَمِينِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : ( لِمَا آتَيْتُكُمْ ) بِكَسْر اللَّامِ مِنَ لَمَا وَذَلِكَ قِرَاءَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَيْتُكُمْ فَ مَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ . بِمَعْنَى الَّذِي عِنْدَهُمْ . وَكَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ مِنْ أَجْلِ الَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ يَعْنِي : ثُمَّ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ، يَعْنِي : ذِكْرَ مُحَمَّدٍ فِي التَّوْرَاةِ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ أَيْ : لَيَكُونَنَّ إِيمَانُكُمْ بِهِ ، لِلَّذِي عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ ذِكْرِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ لَمَا : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ، لِلَّذِي آتَاهُمْ مِنَ الْحِكْمَةِ . ثُمَّ جُعِلَ قَوْلُهُ : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ مِنَ الْأَخْذِ أَخْذِ الْمِيثَاقِ . كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : أَخَذْتُ مِيثَاقَكَ لَتَفْعَلَنَّ . لِأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْلَافِ . فَكَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : وَإِذِ اسْتَحْلَفَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ، مَتَى جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ، لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرْنَّهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ بِفَتْحِ اللَّامِ . لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَخَذَ مِيثَاقَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِتَصْدِيقِ كُلِّ رَسُولٍ لَهُ ابْتَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ فِيمَا ابْتَعَثَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ ، كَانَ مِمَّنْ آتَاهُ كِتَابًا أَوْ مِمَّنْ لَمْ يُؤْتِهِ كِتَابًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَصْفُ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرُسُلِهِ ، بِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ التَّكْذِيبُ بِأَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُنْزَّلْ عَلَيْهِ الْكِتَابُ كَانَ بَيِّنًا أَنَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : لِمَا آتَيْتُكُمْ بِكَسْرِ اللَّامِ بِمَعْنَى : مِنْ أَجْلِ الَّذِي آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ ، لَا وَجْهَ لَهُ مَفْهُومٌ إِلَّا عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ ، وَانْتِزَاعٍ عَمِيقٍ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ بِالْإِيمَانِ بِمَنْ جَاءَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا أَخَذَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِيثَاقَ أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ . وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . قَالُوا : فَإِنَّمَا أُمِرَ الَّذِينَ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ مِنَ الْأُمَمِ بِالْإِيمَانِ بِرُسُلِ اللَّهِ وَنُصْرَتِهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهَا . وَأَمَّا الرُّسُلُ ، فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِأَمْرِهَا بِنُصْرَةِ أَحَدٍ ، لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجَةُ إِلَى الْمَعُونَةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنْ كَفَرَةِ بَنِي آدَمَ . فَأَمَّا هِيَ ، فَإِنَّهَا لَا تُعِينُ الْكَفَرَةَ عَلَى كُفْرِهَا وَلَا تَنْصُرُهَا . قَالُوا : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا وَغَيْرُ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ ، فَمَنِ الَّذِي يَنْصُرُ النَّبِيَّ ، فَيُؤْخَذُ مِيثَاقُهُ بِنُصْرَتِهِ ؟ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7323 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ قَالَ : هِيَ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ . 7324 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 7325 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ يَقُولُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا الرَّبِيعُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِنَّمَا هِيَ أَهْلُ الْكِتَابِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . قَالَ الرَّبِيعُ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ يَقُولُ : لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَتَنْصُرْنَّهُ . قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِينَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ بِذَلِكَ ، الْأَنْبِيَاءُ دُونَ أُمَمِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7326 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّمَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ . 7327 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . 7328 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْأُوَلِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، لَيُصَدِّقُنَّ وَلَيُؤْمِنُنَّ بِمَا جَاءَ بِهِ الْآخِرُ مِنْهُمْ . 7329 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيًّا ، آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ - إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فِي مُحَمَّدٍ : لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ وَيَأْمُرُهُ فَيَأْخُذُ الْعَهْدَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ الْآيَةَ . 7330 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ الْآيَةَ : هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ، فَبَلَّغَتِ الْأَنْبِيَاءُ كِتَابَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ إِلَى قَوْمِهِمْ ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ - فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلُهُمْ - أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ . 7331 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ الْآيَةَ . قَالَ : لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيًّا قَطُّ مِنْ لَدُنْ نُوحٍ ، إِلَّا أَخَذَ مِيثَاقَهُ لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ وَلَيَنْصُرُنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُوَ حَيٌّ ، وَإِلَّا أَخَذَ عَلَى قَوْمِهِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ . 7332 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : سَأَلَتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ الْآيَةَ كُلَّهَا ، قَالَ : أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ : لَيُبَلِّغَنَّ آخِرَكُمْ أَوَّلُكُمْ ، وَلَا تَخْتَلِفُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَأُمَمَهُمْ فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ ذِكْرِ أُمَمِهَا ، لِأَنَّ فِي ذِكْرِ أَخَذِ الْمِيثَاقِ عَلَى الْمَتْبُوعِ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَخْذِهِ عَلَى التُّبَّاعِ ، لِأَنَّ الْأُمَمَ هُمْ تُبَّاعُ الْأَنْبِيَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7333 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ - يَعْنِي عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ - وَعَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ بِتَصْدِيقِهِ - يَعْنِي بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُمْ ، وَإِقْرَارِهِمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . فَقَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . 7334 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْخَبَرُ عَنْ أَخْذِ اللَّهِ الْمِيثَاقَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِتَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَأَخْذِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أُمَمِهَا وَتُبَّاعِهَا الْمِيثَاقَ بِنَحْوِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهَا رَبُّهَا مِنْ تَصْدِيقِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِمَا جَاءَتْهَا بِهِ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِذَلِكَ أُرْسِلَتْ إِلَى أُمَمِهَا . وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ مِمَّنْ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ، أَنَّ نَبِيًّا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ بِتَكْذِيبِ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحُجَجِهِ فِي عِبَادِهِ ، بَلْ كُلُّهَا - وَإِنْ كَذَّبَ بَعْضُ الْأُمَمِ بَعْضَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، بِجُحُودِهَا نُبُوَّتَهُ - مُقِرَّةٌ بِأَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ صِحَّةُ نُبُوَّتِهِ ، فَعَلَيْهَا الدَّيْنُونَةُ بِتَصْدِيقِهِ . فَذَلِكَ مِيثَاقٌ مُقِرٌّ بِهِ جَمِيعُهُمْ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِيثَاقَ إِنَّمَا أُخِذَ عَلَى الْأُمَمِ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ . لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّينَ ، فَسَوَاءٌ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْهَا رَبُّهَا أَوْ قَالَ : لَمْ يَأْمُرْهَا بِبَلَاغِ مَا أُرْسِلَتْ وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ أَمَرَهَا بِتَبْلِيغِهِ ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا خَبَرَانِ مِنَ اللَّهِ عَنْهَا : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا ، وَالْآخِرُ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَمَرَهَا . فَإِنَّ جَازَ الشَّكُّ فِي أَحَدِهِمَا ، جَازَ فِي الْآخَرِ . وَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ . لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَدْ أُمِرَ بَعْضُهَا بِتَصْدِيقِ بَعْضٍ ، وَتَصْدِيقِ بَعْضُهَا بَعْضًا ، نُصْرَةٌ مِنْ بَعْضِهَا بَعْضًا . تَمَّ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ : ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الَّذِينَ عُنُوْا بِذَلِكَ ، هُمُ الْأَنْبِيَاءُ ، أُخِذَتْ مَوَاثِيقُهُمْ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْ يَنْصُرُوهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ عَمَّنْ قَالَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، أُمِرُوا بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَعَثَهُ اللَّهُ وَبِنُصْرَتِهِ ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ بِذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ قَالَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ : الَّذِينَ عُنُوا بِأَخْذِ اللَّهِ مِيثَاقَهُمْ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَوْلُهُ : ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ مَعْنِيٌّ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7335 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ قَالَ أَخْذَ اللَّهِ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ : فَهَذِهِ الْآيَةُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ ، أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَيُصَدِّقُوهُ . 7336 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ قَتَادَةُ : أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ : أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرِسَالَتَهُ إِلَى عِبَادِهِ ، فَبَلَّغَتِ الْأَنْبِيَاءُ كِتَابَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ إِلَى قَوْمِهِمْ ، وَأَخَذُوا مَوَاثِيقَ أَهْلِ الْكِتَابِ - فِي كِتَابِهِمْ ، فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلُهُمْ - : أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ : أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ بِهِ ، وَأَلْزَمَهُمْ دُعَاءَ أُمَمِهَا إِلَيْهِ ، وَالْإِقْرَارَ بِهِ . لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْآيَةِ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ ، ثُمَّ وَصَفَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مِيثَاقَهُمْ فَقَالَ : هُوَ كَذَا وَهُوَ كَذَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ مَوَاثِيقَ أَنْبِيَائِهِ مِنْ ذَلِكَ ، قَدْ أَخَذَتِ الْأَنْبِيَاءُ مَوَاثِيقَ أُمَمِهَا بِهِ ، لِأَنَّهَا أُرْسِلَتْ لِتَدْعُوَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى الدَّيْنُونَةِ بِمَا أُمِرَتْ بِالدَّيْنُونَةِ بِهِ فِي أَنْفُسِهَا ، مِنْ تَصْدِيقِ رُسُلِ اللَّهِ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا الْبَيَانَ قَبْلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : وَاذْكُرُوا يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَهْمَا آتَيْتُكُمْ ، أَيُّهَا النَّبِيُّونَ ، مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِي مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يَقُولُ : لَتُصَدِّقُنَّهُ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . وَقَدْ قَالَ السُّدِّيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 7337 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : لَمَا آتَيْتُكُمْ يَقُولُ لِلْيَهُودِ : أَخَذَتُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ . فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ السُّدِّيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : وَاذْكُرُوا ، يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ بِمَا آتَيْتُكُمْ ، أَيُّهَا الْيَهُودُ ، مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ كَانَ تَأْوِيلًا لَهُ وَجْهٌ ، لَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ : بِمَا آتَيْتُكُمْ وَلَكِنَّ التَّنْزِيلَ بِاللَّامِ لَمَا آتَيْتُكُمْ . وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ : أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ بِمَعْنَى : بِمَا آتَيْتُكُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ بِمَا ذَكَرَ ، فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَأَقْرَرْتُمْ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ : مِنْ أَنَّكُمْ مَهْمَا أَتَاكُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِي مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلِتَنْصُرُنَّهُ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكَ إِصْرِي ؟ يَقُولُ : وَأَخَذْتُمْ عَلَى مَا وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنْ عِنْدِي وَالْقِيَامِ بِنُصْرَتِهِمْ إِصْرِي . يَعْنِي عَهْدِي وَوَصِيَّتِي ، وَقَبِلْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنِّي وَرَضِيتُمُوهُ . وَ الْأَخْذُ : هُوَ الْقَبُولُ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - وَالرِّضَى ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَخَذَ الْوَالِي عَلَيْهِ الْبَيْعَةَ بِمَعْنَى : بَايَعَهُ وَقَبِلَ وِلَايَتَهُ وَرَضِيَ بِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِصْرِ بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَحُذِفَتِ الْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ : قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ ، عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي نَظَائِرِهِ فِيمَا مَضَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَالُوا أَقْرَرْنَا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : قَالَ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّهَ مِيثَاقَهُمْ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَقْرَرْنَا بِمَا أَلْزَمْتَنَا مِنَ الْإِيمَانِ بِرُسُلِكَ الَّذِينَ تُرْسِلُهُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا مَعَنَا مِنْ كُتُبِكَ ، وَبِنُصْرَتِهِمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : قَالَ اللَّهُ : فَاشْهَدُوا ، أَيُّهَا النَّبِيُّونَ ، بِمَا أَخَذْتُ بِهِ مِيثَاقَكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِتَصْدِيقِ رُسُلِي الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ، وَنُصْرَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَلَى أَتْبَاعِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ مِيثَاقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدَيْنَ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، كَمَا : - 7338 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ : قَالَ فَاشْهَدُوا يَقُولُ : فَاشْهَدُوا عَلَى أُمَمِكُمْ بِذَلِكَ وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدَيْنَ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834070

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
