حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَرَّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ وَلَدُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ شَيْئًا مِنَ الْأَطْعِمَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لَهُمْ حَلَالًا إِلَّا مَا كَانَ يَعْقُوبُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ وَلَدَهُ حَرَّمُوهُ اسْتِنَانًا بِأَبِيهِمْ يَعْقُوبَ ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي وَحْيٍ وَلَا تَنْزِيلٍ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولٍ لَهُ إِلَيْهِمْ ، مِنْ قَبْلِ نِزُولِ التَّوْرَاةِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، هَلْ نَزَلَ فِي التَّوْرَاةِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْرَاةَ ، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ قَبْلَ نُزُولِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7399 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّمَا نُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ الْعُرُوقَ ، كَانَ يَأْخُذُهُ عِرْقُ النَّسَا ، كَانَ يَأْخُذُهُ بِاللَّيْلِ وَيَتْرُكُهُ بِالنَّهَارِ ، فَحَلَفَ لَإِنِ اللَّهُ عَافَاهُ مِنْهُ لَا يَأْكُلُ عِرْقًا أَبَدًا ، فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، مَا حَرَّمَ هَذَا عَلَيْكُمْ غَيْرِي بِبَغْيِكُمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 160 ] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ إِسْرَائِيلُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي التَّوْرَاةِ ، بِبَغْيهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَظُلْمِهِمْ لَهَا .

قُلْ يَا مُحَمَّدُ : فَأْتُوا ، أَيُّهَا الْيَهُودُ ، إِنْ أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَأَنَّكُمْ إِنَّمَا تُحَرِّمُونَهُ لِتَحْرِيمِ إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَرَامًا ، لَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمُ اتِّبَاعًا لِأَبِيهِمْ ، ثُمَّ أَضَافُوا تَحْرِيمَهُ إِلَى اللَّهِ . فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِضَافَتِهِمْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ، حَتَّى نَنْظُرَ هَلْ ذَلِكَ فِيهَا ، أَمْ لَا؟ فَيَتَبَيَّنُ كَذِبُهُمْ لِمَنْ يَجْهَلُ أَمْرَهُمْ .

ذِكْرُ مِنْ قَالَ ذَلِكَ : 7400 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ ، قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، قَالَ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ إِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ ، أَخَذَهُ عِرْقُ النَّسَا فَكَانَ لَا يَبِيتُ اللَّيْلَ مِنْ وَجَعِهِ ، وَكَانَ لَا يُؤْذِيهِ بِالنَّهَارِ . فَحَلَفَ لَإِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَا يَأْكُلُ عِرْقًا أَبَدًا ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزِولِ التَّوْرَاةِ عَلَى مُوسَى . فَسَأَلَ نَبِيُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ : مَا هَذَا الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالُوا : نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ بِتَحْرِيمِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ .

فَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِلَى قَوْلِهِ : فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وَكَذَبُوا وَافْتَرَوْا ، لَمْ تُنَزَّلِ التَّوْرَاةُ بِذَلِكَ . وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ وَبَعْدَ نُزِولِهَا ، إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ بِمَعْنَى : لَكِنَّ إِسْرَائِيلَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ بَعْضُ ذَلِكَ . وَكَأَنَّ الضَّحَّاكَ وَجَّهَ قَوْلَهُ : إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّحْوِيُّونَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حَلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى وَلَدِهِ بِتَحْرِيمِ إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ عَلَى وَلَدِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ حَرَّمَهُ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7401 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُرُوقَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا ، فَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَإِنْ عَافَانِي اللَّهُ مِنْهُ لَا يَأْكُلُهُ لِي وَلَدٌ وَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ ! وَسَأَلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا حَرَامًا؟ فَقَالُوا : هُوَ حَرَامٌ عَلَيْنَا مِنْ قِبَلِ الْكِتَابِ . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .

7402 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَخَذَهُ - يَعْنِي إِسْرَائِيلَ - عِرْقُ النَّسَا ، فَكَانَ لَا يَبِيتُ بِاللَّيْلِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ ، وَكَانَ لَا يُؤْذِيهِ بِالنَّهَارِ ، فَحَلَفَ لَإِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَا يَأْكُلُ عِرْقًا أَبَدًا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ . فَقَالَ الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ بِتَحْرِيمِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، وَكَذَبُوا ، لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حَلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ، إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ بِتَحْرِيمِ أَبِيهِمْ إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي تَنْزِيلٍ وَلَا وَحْيٍ قَبْلَ التَّوْرَاةِ ، حَتَّى نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ ، وَأَحَلَّ لَهُمْ فِيهَا مَا أَحَبَّ . وَهَذَا قَوْلٌ قَالَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ . ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7403 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ ، وَإِسْرَائِيلُ ، هُوَ يَعْقُوبُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ يَقُولُ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حَلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ .

إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا شَاءَ . 7404 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي كَانَ إِسْرَائِيلُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الَّذِي حَرَّمَهُ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ الْعُرُوقَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7405 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا هَشِيمٌ قَالَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّهُ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا ، قَالَ : لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ . قَالَ : فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَلِمَ؟ وَاللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : فَضَحِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ مَا كَانَ إِسْرَائِيلُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ : إِسْرَائِيلُ عُرِضَتْ لَهُ الْأَنْسَاءُ فَأَضْنَتْهُ ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إِنْ شَفَاهُ اللَّهُ مِنْهَا لَا يَطْعَمُ عِرْقًا .

قَالَ : فَلِذَلِكَ الْيَهُودُ تَنْزِعُ الْعُرُوقَ مِنَ اللَّحْمِ . 7406 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ . قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ يَحْدُثُ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ .

فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ فَقَالَ : إِنْ إِسْرَائِيلَ كَانَ بِهِ عِرْقُ النَّسَا ، فَحَلَفَ لَإِنْ عَافَاهُ اللَّهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ الْعُرُوقَ مِنَ اللَّحْمِ ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ . 7407 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ، إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَذَهُ وَجَعُ عِرْقِ النَّسَا ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ : أَقْسَمَ ، أَوْ : آلَى : لَا يَأْكُلُهُ مِنَ الدَّوَابِّ . قَالَ : وَالْعُرُوقُ كُلُّهَا تَبَعٌ لِذَلِكَ الْعِرْقِ .

7408 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ : أَنَّ الْأَنْسَاءَ أَخَذَتْهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَسْهَرَتْهُ ، فَتَأَلَّى إِنِ اللَّهَ شِفَاهُ لَا يَطْعَمُ نَسًا أَبَدًا ، فَتَتَبَّعَتْ بَنُوهُ الْعُرُوقَ بَعْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُونَهَا مِنَ اللَّحْمِ . 7409 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ وَزَادٍ فِيهِ . قَالَ : فَتَأَلَّى لَإِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَا يَأْكُلُ عِرْقًا أَبَدًا ، فَجَعَلَ بَنُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَتَبَّعُونَ الْعُرُوقَ ، فَيُخْرِجُونَهَا مِنَ اللَّحْمِ .

وَكَانَ الَّذِي حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَّزَلَ التَّوْرَاةُ ، الْعُرُوقَ . 7410 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ، اشْتَكَى إِسْرَائِيلُ عِرْقَ النَّسَا فَقَالَ : إِنِ اللَّهُ شَفَانِي لِأُحَرِّمَنَّ الْعُرُوقَ! فَحَرَّمَهَا . 7411 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ إِسْرَائِيلُ أَخَذَهُ عِرْقُ النَّسَا ، فَكَانَ يَبِيتُ لَهُ زُقَاءٌ ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إِنْ شِفَاهَ أَنْ لَا يَأْكُلَ الْعُرُوقَ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ سُفْيَانُ : لَهُ زُقَاءٌ ، يَعْنِي صِيَاحًا . 7412 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ، كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا ، فَحَرَّمَ الْعُرُوقَ . 7413 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

7414 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ قَالَ : كَانَ إِسْرَائِيلُ يَأْخُذُهُ عِرْقُ النَّسَا ، فَكَانَ يَبِيتُ وَلَهُ زُقَاءٌ ، فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَأْكُلَ عِرْقًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِي كَانَ إِسْرَائِيلُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ ، لُحُومُ الْإِبِلِ وَأَلْبَانُهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7415 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَكَى شَكْوَى ، فَقَالُوا : إِنَّهُ عِرْقُ النَّسَا ، فَقَالَ : رَبِّ ، إِنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيَّ لُحُومُ الْإِبِلِ وَأَلْبَانُهَا ، فَإِنْ شَفَيْتَنِي فَإِنِّي أُحَرِّمُهَا عَلَيَّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ .

7416
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ ، كَانَ إِسْرَائِيلُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومَ الْإِبِلِ ، وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ تَحْرِيمَإِسْرَائِيلَ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومَ الْإِبِلِ وَإِنَّمَا كَانَ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومَ الْإِبِلِ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ، فَقَالَ اللَّهُ : فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَقَالَ : لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ تَحْرِيمَ إِسْرَائِيلَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَيْ لَحْمَ الْإِبِلِ .
7417
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ إِسْرَائِيلَ أَخَذَهُ عِرْقُ النَّسَا ، فَكَانَ يَبِيتُ بِاللَّيْلِ لَهُ زُقَاءٌ يَعْنِي : صِيَاحٌ قَالَ : فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ لَإِنْشَفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ لَا يَأْكُلُهُ يَعْنِي : لُحُومَ الْإِبِلِ قَالَ : فَحَرَّمَهُ الْيَهُودُ ، وَتَلًّا هَذِهِ الْآيَةَ : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، أَيْ : إِنَّ هَذَا قَبْلَ التَّوْرَاةِ .
7418
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِجُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي : إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ، حَرَّمَ الْعُرُوقَ وَلُحُومَ الْإِبِلِ .

قَالَ : كَانَ بِهِ عِرْقُ النَّسَا ، فَأَكَلَ مِنْ لُحُومِهَا فَبَاتَ بِلَيْلَةٍ يَزْقُو ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ أَبَدًا . 7419 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ : حَرَّمَ لَحْمَ الْأَنْعَامِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ : أَنَّ ذَلِكَ : الْعُرُوقُ وَلُحُومُ الْإِبِلِ ، لِأَنَّ الْيَهُودَ مُجْمِعَةٌ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمِهَا ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَوَائِلُهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ خَبَرٌ ، وَهُوَ : مَا : - 7420 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عِصَابَةً مِنَ الْيَهُودِ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا ، فَطَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَإِنْ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ سَقْمِهِ لِيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانَ الْإِبِلِ ، وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِلزَّاعِمِينَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ الْعُرُوقَ وَلُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا : ائْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ، يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : جِيئُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ كَذِبُهُمْ وَقِيلُهِمُ الْبَاطِلَ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِمْ : أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا أَنْزَلْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاكُمْ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ ، فَأْتُونَا بِهَا ، فَاتْلُوا تَحْرِيمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا مِنْهَا .

وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ كَذِبِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِيئُونَ بِذَلِكَ أَبَدًا عَلَى صِحَّتِهِ ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ بِكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ إِعْلَامَهُ إِيَّاهُ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَيْهِمْ . لِأَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ ، فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أُمِّيٌّ مِنْ غَيْرِ مِلَّتِهِمْ ، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُ ذَلِكَ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَعْلَمَهُ . فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَعْظَمِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَيْهِمْ .

لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ أَوَائِلِهِمْ ، كَانَ مِنْ خَفِيِّ عُلُومِهِمُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُ خَاصَّةٍ مِنْهُمْ ، إِلَّا مَنْ أَعْلَمَهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ، أَوْ مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمِهِ مِمَّنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 931 قراءة

﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

موقع حَـدِيث