الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أُمَّةٌ ، يَقُولُ : جَمَاعَةٌ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ ، يَعْنِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، يَقُولُ : يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، : يَعْنِي وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالتَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، بِجِهَادِهِمْ بِالْأَيْدِي وَالْجَوَارِحِ ، حَتَّى يَنْقَادُوا لَكُمْ بِالطَّاعَةِ . وَقَوْلُهُ : وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، يَعْنِي : الْمُنْجِحُونَ عِنْدَ اللَّهِ الْبَاقُونَ فِي جَنَّاتِهِ وَنَعِيمِهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْإِفْلَاحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .