title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَ… | تفسير الطبري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834118' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834118' content_type: 'hadith' hadith_id: 834118 book_id: 84 book_slug: 'b-84'

حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَ… | تفسير الطبري

نص الحديث

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 109 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ يُعَاقِبُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُعَاقِبُهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْعَظِيمِ وَتَسْوِيدِ الْوُجُوهِ ، وَيُثِيبُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى التَّصْدِيقِ وَالْوَفَاءِ بِعُهُودِهِمِ الَّتِي عَاهَدُوا عَلَيْهَا بِمَا وَصَفَ أَنَّهُ مُثِيبُهُمْ بِهِ مِنَ الْخُلُودِ فِي جَنَانِهِ ، مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ مِنْهُ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا فَعَلَ ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الظُّلْمِ . وَذَلِكَ أَنَّ الظَّالِمَ إِنَّمَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ لِيَزْدَادَ إِلَى عِزِّهِ عِزَّةً بِظُلْمِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ إِلَى سُلْطَانِهِ سُلْطَانًا ، أَوْ إِلَى مُلْكِهِ مُلْكًا ، أَوْ إِلَى نُقْصَانٍ فِي بَعْضِ أَسْبَابِهِ يُتَمِّمُ بِهَا ظُلْمَ غَيْرِهِ فِيهِ مَا كَانَ نَاقِصًا مِنْ أَسْبَابِهِ عَنِ التَّمَامِ . فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ جَمِيعُ مَا بَيْنَ أَقْطَارِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ، وَمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِظُلْمِهِ أَحَدًا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَظْلِمَ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِهِ شَيْءٌ نَاقِصٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَمَامٍ ، فَيَتِمُّ ذَلِكَ بِظُلْمِ غَيْرِهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَقِيبَ قَوْلِهِ : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ، وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ اسْمَهُ مَعَ قَوْلِهِ : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ظَاهِرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْمُهُ ظَاهِرًا مَعَ قَوْلِهِ : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ . فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ : أَمَّا زَيْدٌ فَذَهَبَ زَيْدٌ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا فَأَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : لَيْسَ ذَلِكَ نَظِيرَ هَذَا الْبَيْتِ ، لِأَنَّ مَوْضِعَ الْمَوْتِ الثَّانِي فِي الْبَيْتِ مَوْضِعُ كِنَايَةٍ ، لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْآيَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ خَبَرٌ ، لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ فِي شَيْءٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقِصَّتَيْنِ مُفَارِقٌ مَعْنَاهَا مَعْنَى الْأُخْرَى ، مُكْتَفِيَةٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهَا ، غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إِلَى الْأُخْرَى . وَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَا أَرَى الْمَوْتَ ، مُحْتَاجٌ إِلَى تَمَامِ الْخَبَرِ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا تُوَجَّهُ مَعَانِيهِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ ، إِلَى الشَّوَاذِّ مِنَ الْكَلَامِ وَالْمَعَانِي ، وَلَهُ فِي الْفَصِيحِ مِنَ الْمَنْطِقِ وَالظَّاهِرِ مِنَ الْمَعَانِي الْمَفْهُومِ ، وَجْهٌ صَحِيحٌ مَوْجُودٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِلَى اللَّهِ مَصِيرُ أَمْرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، الصَّالِحِ مِنْهُمْ وَالطَّالِحِ ، وَالْمُحْسِنِ وَالْمُسِيءِ ، فَيُجَازِي كُلًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْهُ الْجَزَاءَ ، بِغَيْرِ ظُلْمٍ مِنْهُ أَحَدًا مِنْهُمْ .

المصدر: تفسير الطبري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834118

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة