---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834124'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834124'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 834124
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ( 112 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ، أُلْزِمُوا الذِّلَّةَ . وَ الذِّلَّةُ الْفِعْلَةُ مِنَ الذُّلِّ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . أَيْنَمَا ثَقِفُوا يَعْنِي : حَيْثُمَا لَقُوا . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُلْزِمَ الْيَهُودُ الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذِّلَّةَ أَيْنَمَا كَانُوا مِنَ الْأَرْضِ ، وَبِأَيِّ مَكَانٍ كَانُوا مِنْ بِقَاعِهَا ، مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، كَمَا : - 7630 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَوْذَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ، قَالَ : أَدْرَكَتْهُمْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ، وَإِنَّ الْمَجُوسَ لَتُجْبِيهِمُ الْجِزْيَةَ . 7631 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : أَذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ ، وَجَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا الْحَبْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَإِنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي يَأْمَنُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى أَمْوَالِهِمْ وَذَرَّارِيِّهِمْ ، مِنْ عَهْدٍ وَأَمَانٍ تَقَدَّمَ لَهُمْ عَقْدُهُ قَبْلَ أَنْ يُثْقَفُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ . كَمَا : - 7632 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ، قَالَ : بِعَهْدٍ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : بِعَهْدِهِمْ . 7633 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، يَقُولُ : إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَعَهْدٍ مِنَ النَّاسِ . 7634 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ . 7635 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : عِكْرِمَةُ : يَقُولُ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ ، وَعَهْدٍ مِنَ النَّاسِ . 7636 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، يَقُولُ : إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَعَهِدٍ مِنَ النَّاسِ . 7637 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَوْلُهُ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، يَقُولُ : إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَعَهِدٍ مِنَ النَّاسِ . 7638 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، فَهُوَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَعَهْدٌ مِنَ النَّاسِ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ الْمِيثَاقُ . 7639 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَعَهْدٍ مِنَ النَّاسِ لَهُمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : الْعَهْدُ حَبْلُ اللَّهِ . 7640 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : إِلَّا بِعَهْدٍ ، وَهُمْ يَهُودُ . قَالَ : وَالْحَبْلُ الْعَهْدُ . قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَتْهُ الْأَنْصَارُ فِي الْعَقَبَةِ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنَّا قَاطِعُونَ فِيكَ حِبَالًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ ، يَقُولُ : عُهُودًا ، قَالَ : وَالْيَهُودُ لَا يَأْمَنُونَ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ إِلَّا بِهَذَا الْحَبْلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَرَأَ : وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 55 ] ، قَالَ : فَلَيْسَ بَلَدٌ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّصَارَى إِلَّا وَهُمْ فَوْقَ يَهُودَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ ، هُمْ فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا مُسْتَذَلُّونَ ، قَالَ اللَّهُ : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 168 ] ، يَهُودُ . 7641 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ فِي قَوْلِهِ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، يَقُولُ : بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَعَهِدٍ مِنَ النَّاسِ . 7642 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي جَلَبَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : الَّذِي جَلَبَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ : بِحَبْلٍ ، فِعْلٌ مُضْمَرٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ . قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمِ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثَقِفُوا ، إِلَّا أَنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ فَأُضْمِرَ ذَلِكَ ، وَاسْتُشْهِدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : رَأَتْنِي بِحَبْلَيْهَا فَصَدَّتْ مَخَافَةً وَفِي الْحَبْلِ رَوْعَاءُ الْفُؤَادِ فَرُوقُ وَقَالَ : أَرَادَ : أَقْبَلَتْ بِحَبْلَيْهَا ، وَبُقُولِ الْآخَرِ : حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّى كَأَنِّي خَاتِلٌ أَدْنُو لِصَيْدِ قَرِيبُ الْخَطُوِ يَحْسِبُ مَنْ رَآنِي وَلَسْتُ مُقَيَّدًا ، أَنِّي بِقَيْدِ فَأَوْجَبَ إِعْمَالَ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، وَإِظْهَارَ صِلَتِهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَذَلِكَ فِي مَذَاهِبِ الْعَرَبِيَّةِ ضَعِيفٌ ، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ بَعِيدٌ . وَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ لِقَوْلِهِ مِنَ الْأَبْيَاتِ ، فَغَيْرُ دَالٍّ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ ، لِأَنَّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : رَأَتْنِي بِحَبْلَيْهَا ، دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ فِي أَنَّهَا رَأَتْهُ بِالْحَبَلِ مُمْسِكًا ، فَفِي إِخْبَارِهِ عَنْهَا أَنَّهَا رَأَتْهُ بِحَبْلَيْهَا ، إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّهَا رَأَتْهُ مُمْسِكًا بِالْحَبْلَيْنِ . فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ مُسْتَغْنًى عَنْ ذَكَرِ الْإِمْسَاكِ ، وَكَانَتِ الْبَاءُ صِلَةً لِقَوْلِهِ : رَأَتْنِي ، كَمَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ : أَنَا بِاللَّهِ ، مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ ، وَمُعَرَّفَةِ السَّامِعِ مَعْنَاهُ ، أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ مُحْتَاجَةً إِلَى كَلَامٍ يَكُونُ لَهَا جَالِبًا غَيْرَ الَّذِي ظَهَرَ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى : أَنَا بِاللَّهِ مُسْتَعِينٌ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ ، قَوْلُهُ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ اسْتِثْنَاءٌ خَارِجٌ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ . قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَشَدَّ مِنْ قَوْلِهِ : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 62 ] وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ ، وَالْمَعْنَى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمِ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثَقِفُوا ، أَيْ : بِكُلِّ مَكَانٍ إِلَّا بِمَوْضِعِ حَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ، كَمَا تَقُولُ : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمِ الذِّلَّةُ فِي الْأَمْكِنَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَكَانِ . وَهَذَا أَيْضًا طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَ الْمُفَصَّلَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ ، وَلَوْ كَانَ مُتَّصِلًا كَمَا زَعَمَ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ إِذَا ثَقِفُوا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ صِفَةَ الْيَهُودِ ، لِأَنَّهُمْ أَيْنَمَا ثَقِفُوا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، أَوْ بِغَيْرِ حَبْلٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَيْرِ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، فَالذِّلَّةُ مَضْرُوبَةٌ عَلَيْهِمْ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَبْلُ . فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ إِذَا ثُقِفُوا بِعَهْدٍ وَذِمَّةٍ أَنْ لَا تَكُونَ الذِّلَّةُ مَضْرُوبَةً عَلَيْهِمْ . وَذَلِكَ خِلَافُ مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ صِفَتِهِمْ ، وَخِلَافُ مَا هُمْ بِهِ مِنَ الصِّفَةِ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَيْضًا بِذَلِكَ فَسَادَ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ أَيْضًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَكِنَّ الْقَوْلَ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ، أُدْخِلَتْ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي قَبِلَ الِاسْتِثْنَاءِ مُقْتَضٍ فِي الْمَعْنَى الْبَاءَ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ضُرِبَتْ عَلَيْهِمِ الذِّلَّةُ بِكُلِّ مَكَانٍ ثَقِفُوا ثُمَّ قَالَ : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاتِّصَالِ بِالْأَوَّلِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ عَنْهُ . وَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ يُثْقَفُونَ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، كَمَا قِيلَ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 92 ] ، فَالْخَطَأُ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبًا بِمَا عَمِلَ فِيمَا قَبِلَ الِاسْتِثْنَاءِ ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِاسْتِثْنَاءٍ مُتَّصِلٍ بِالْأَوَّلِ بِمَعْنَى : إِلَّا خَطَأً ، فَإِنَّ لَهُ قَتْلَهُ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ : وَلَكِنْ قَدْ يَقْتُلُهُ خَطَأً . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَلَبَ الْبَاءَ الَّتِي بَعْدَ إِلَّا الْفِعْلَ الَّذِي يَقْتَضِيهَا قَبْلَ إِلَّا ، فَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِالَّذِي قَبْلَهُ ، بِمَعْنَى : أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا لُقُوا ، فَالذِّلَّةُ زَائِلَةٌ عَنْهُمْ ، بَلِ الذِّلَّةُ ثَابِتَةٌ بِكُلِّ حَالٍ . وَلَكِنْ مَعْنَاهُ مَا بَيَّنَّا آنِفًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَتَحَمَّلُوا غَضَبَ اللَّهِ فَانْصَرَفُوا بِهِ مُسْتَحِقِّيهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْلَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ ، وَمَعْنَى الْمَسْكَنَةِ وَأَنَّهَا ذُلُّ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ وَخُشُوعُهُمَا ، وَمَعْنَى : الْغَضَبِ مِنَ اللَّهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ ، أَيْ بَوْءُهُمُ الَّذِي بَاءُوا بِهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، وضَرْبُ الذِّلَّةِ عَلَيْهِمْ ، بَدَلٌ مِمَّا كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَقُولُ : مِمَّا كَانُوا يَجْحَدُونَ أَعْلَامَ اللَّهِ وَأَدِلَّتَهُ عَلَى صِدْقِ أَنْبِيَائِهِ ، وَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، يَقُولُ : وَبِمَا كَانُوا يَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ وَرُسُلُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، اعْتِدَاءً عَلَى اللَّهِ وَجُرْأَةً عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ ، وَبِغَيْرِ حَقٍّ اسْتَحَقُّوا مِنْهُمُ الْقَتْلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : أُلْزِمُوا الذِّلَّةُ بِأَيِّ مَكَانٍ لُقُّوا ، إِلَّا بِذِمَّةٍ مِنَ اللَّهِ وَذِمَّةٍ مِنَ النَّاسِ ، وَانْصَرَفُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ مُتَحَمِّلِيهِ ، وَأُلْزِمُوا ذُلَّ الْفَاقَةِ وَخُشُوعَ الْفَقْرِ ، بَدَلًا مِمَّا كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ وَحُجَجِهِ ، وَيَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ظُلْمًا وَاعْتِدَاءً . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ بِكُفْرِهِمْ ، وَقَتْلِهِمِ الْأَنْبِيَاءَ ، وَمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ ، وَاعْتِدَائِهِمْ أَمْرَ رَبِّهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الِاعْتِدَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ . فَأَعْلَمَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ ، مَا فَعَلَ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، مِنْ إِحْلَالِ الذِّلَّةِ وَالْخِزْيِ بِهِمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا ، مَعَ مَا ذَخَرَ لَهُمْ فِي الْآجِلِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ ، إِذْ تَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُ تَذْكِيرًا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ ، وَتَنْبِيهًا عَلَى مَوْضِعِ الْبَلَاءِ الَّذِي مِنْ قِبَلِهِ أُتُوا لِيُنِيبُوا وَيَذَّكَّرُوا ، وَعِظَةً مِنْهُ لِأُمَّتِنَا أَنْ لَا يَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِمْ وَيَرْكَبُوا مِنْهَاجَهُمْ ، فَيَسَلُكَ بِهِمْ مَسَالِكَهُمْ ، وَيَحِلَّ بِهِمْ مَنْ نِقَمِ اللَّهِ وَمُثُلَاتِهِ مَا أَحَلَّ بِهِمْ . كَمَا : - 7643 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، اجْتَنِبُوا الْمَعْصِيَةَ وَالْعُدْوَانَ ، فَإِنَّ بِهِمَا أُهْلِكَ مَنْ أُهْلِكُ قَبْلَكُمْ مِنَ النَّاسِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834124

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
