حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاذْكُرْ أَيْضًا مِنْ [ أَمْرِ ] هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ ، لَيُبَيِّنُنَّ لِلنَّاسِ أَمْرَكَ الَّذِي أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى بَيَانِهِ لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِمُ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ ، وَأَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ مُرْسَلٌ بِالْحَقِّ ، وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، يَقُولُ : فَتَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَضَيَّعُوهُ . وَنَقَضُوا مِيثَاقَهُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، فَكَتَمُوا أَمْرَكَ ، وَكَذَّبُوا بِكَ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ، يَقُولُ : وَابْتَاعُوا بِكِتْمَانِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ مَنْ أَمْرِ نُبُوَّتِكَ ، عِوَضًا مِنْهُ خَسِيسًا قَلِيلًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا ثُمَّ ذَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شِرَاءَهُمْ مَا اشْتَرَوْا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهَا الْيَهُودُ خَاصَّةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8318 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٌ أَلِيمٌ ، يَعْنِي : فِنْحَاصُ وَأَشْيَعُ وَأَشْبَاهُهُمَا مِنَ الْأَحْبَارِ . 8319 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .

8320
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ،وَقَالَ : ( اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 158 ] فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 40 ] عَاهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ حِينَ بَعَثَ مُحَمَّدًا : صَدِّقُوهُ ، وَتَلْقَوْنَ الَّذِي أَحْبَبْتُمْ عِنْدِي .
8321
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ الْآيَةَ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْيَهُودِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ، مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَكْتُمُونَهُ ، فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا .
8322
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ : سَأَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُمِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَهُودَ ، لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ، مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ .

8323 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ، قَالَ : وَكَانَ فِيهِ إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي افْتَرَضَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنِي بِذَلِكَ كُلَّ مَنْ أُوتِيَ عِلْمًا بِأَمْرِ الدِّينِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8324 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ الْآيَةَ ، هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ ، وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَانَ الْعِلْمِ ، فَإِنَّ كِتْمَانَ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ ، وَلَا يَتَكَلَّفَنَّ رَجُلٌ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ ، فَيَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَيَكُونُ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ، كَانَ يُقَالُ : مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُقَالُ بِهِ ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ ! وَمَثَلُ حِكْمَةٍ لَا تَخْرُجُ ، كَمَثَلِ صَنَمٍ قَائِمٍ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ .

وَكَانَ يُقَالُ : طُوبَى لِعَالِمٍ نَاطِقٍ ، وَطُوبَى لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ . هَذَا رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَبَذَلَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ ، وَرَجُلٌ سَمِعَ خَيْرًا فَحَفِظَهُ وَوَعَاهُ وَانْتَفَعَ بِهِ . 8325 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنَّ أَخَاكُمْ كَعْبًا يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ ، وَيُبَشِّرُكُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ فِيكُمْ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ .

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : وَأَنْتَ فَأَقْرِهِ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُوَ يَهُودِيٌّ . 8326 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بِنَحْوِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَكَعْبٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ .

8327
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ :قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِيثَاقَهَمْ ، قَالَ : مِنَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ .
8328
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ : وَإِذْ أَخَذَاللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ، قَالَ فَقَالَ : أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَإِنَّهُ كَمَا : -
8329
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّقَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ، لَتَتَكَلَّمُنَّ بِالْحَقِّ ، وَلَتُصَدِّقُنَّهُ بِالْعَمَلِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ : فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ بِالتَّاءِ . وَهِيَ قِرَاءَةُ عُظْمِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ، عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبِ ، بِمَعْنَى : قَالَ اللَّهُ لَهُمْ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : لَيُبَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ بِالْيَاءِ جَمِيعًا ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، لِأَنَّهُمْ فِي وَقْتِ إِخْبَارِ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ ، كَانُوا غَيْرَ مَوْجُودِينَ ، فَصَارَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ كَالْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ ، صَحِيحَةٌ وُجُوهُهُمَا ، مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْإِسْلَامِ ، غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعَانِي ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَقَدْ أَصَابَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ فِي ذَلِكَ .

غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنْ أَحَبَّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا : ( لَيُبَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ ) ، بِالْيَاءِ جَمِيعًا ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ : فَنَبَذُوهُ ، إِذْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ عَلَى سَبِيلِ قَوْلِهِ : فَنَبَذُوهُ حَتَّى يَكُونَ مُتَّسِقًا كُلُّهُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَمِثَالٍ وَاحِدٍ . وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْخِطَابِ ، لَكَانَ أَنْ يُقَالَ : فَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ أَوْلَى ، مِنْ أَنْ يُقَالَ : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِتَضْيِيعِهِمُ الْقِيَامَ بِالْمِيثَاقِ وَتَرْكِهِمُ الْعَمَلَ بِهِ .

وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8330 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يُقْرَءُونَهُ ، إِنَّمَا نَبَذُوا الْعَمَلَ بِهِ .

8331
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْابْنِ جُرَيْجٍ : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، قَالَ : نَبَذُوا الْمِيثَاقَ .
8332
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ : قَالَ : نُبِّئْتُ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، قَالَ : قَذَفُوهُبَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا ، مِنْ أَخْذِهِمْ مَا أَخَذُوا عَلَى كِتْمَانِهِمُ الْحَقَّ وَتَحْرِيفِهِمُ الْكِتَابَ ، كَمَا : -
8333
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ: وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ، أَخَذُوا طَمَعًا ، وَكَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَوْلُهُ : فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ، يَقُولُ : فَبِئْسَ الشِّرَاءُ يَشْتَرُونَ فِي تَضْيِيعِهِمُ الْمِيثَاقَ وَتَبْدِيلِهِمُ الْكِتَابَ ، كَمَا : - 8334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ، قَالَ : تَبْدِيلُ الْيَهُودِ التَّوْرَاةَ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1871 قراءة

﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وشعبة بياء الغيب فيهما ، والباقون بتاء الخطاب كذلك . لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ ، فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ قرأ نافع بياء الغيب في الأول وتاء الخطاب في الثاني مع كسر السين فيهما، وفتح الموحدة فيهما كذلك ، وابن كثير وأبو عمرو بياء الغيب فيهما مع كسر السين فيهما ، ومع فتح الباء في الأول وضمها في الثاني . وابن عامر وأبو جعفر بياء الغيب في الأول وتاء الخطاب في الثاني مع فتح السين والباء فيهما ، وعاصم وحمزة بتاء الخطاب مع فتح السين والباء فيهما معا ، والكسائي ويعقوب وخلف بتاء الخطاب مع كسر السين وفتح الباء فيهما . سَيِّئَاتِنَا لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة وليس له غير هذا . وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا قرأ الأخوان وخلف بتقديم قتلوا المبني للمفعول على قاتلوا المبني للفاعل والباقون بالعكس . وقرأ المكي والشامي بتشديد قتلوا ؛ والباقون بالتخفيف . لا يَغُرَّنَّكَ قرأ رويس بتخفيف النون ساكنة ، والباقون بتشديدها مفتوحة . مَأْوَاهُمْ سبق قريبا . لَكِنِ الَّذِينَ قرأ أبو جعفر بتشديد النون مفتوحة ، والباقون بتخفيفها ساكنة مع تحريكها وصلا بالكسر تخلصا من الساكنين . تُفْلِحُونَ آخر الربع وآخر السورة . الممال أَذًى لدى الوقف ومأواهم بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، لِلنَّاسِ لدوري البصري ، النهار والنار وأنصار وديارهم بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، الأَبْرَارِ و لِلأَبْرَارِ بالتقليل لورش وحمزة وبالإمالة للبصري والكسائي وخلف في اختياره ، أُنْثَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . المدغم " الصغير" فَاغْفِرْ لَنَا للبصري بخلف عن الدوري . " الكبير " وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ ، النَّارِ * رَبَّنَا ، الأَبْرَارِ * رَبَّنَا ، لا أُضِيعُ عَمَلَ ، ولا إدغام في أَنْصَارٍ

موقع حَـدِيث