---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْل… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834315'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834315'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 834315
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْل… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ( 11 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ يَعْهَدُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ، فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يَقُولُ : يَعْهَدُ إِلَيْكُمْ رَبُّكُمْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْكُمْ وَخَلَّفَ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، فَلِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِيرَاثُهُ أَجْمَعُ بَيْنَهُمْ ، لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ ، سَوَاءٌ فِيهِ صِغَارُ وَلَدِهِ وَكِبَارُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ ، فِي أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . وَرُفِعَ قَوْلُهُ : مِثْلُ بِالصِّفَةِ ، وَهِيَ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لِلذَّكَرِ وَلَمْ يُنْصَبْ بِقَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَهْدٌ وَإِعْلَامٌ بِمَعْنَى الْقَوْلِ ، وَ الْقَوْلُ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا . فَكَأَنَّهُ قِيلَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَكُمْ : فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْيِينًا مِنَ اللَّهِ الْوَاجِبَ مِنَ الْحُكْمِ فِي مِيرَاثِ مَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ وَرَثَةً ، عَلَى مَا بَيَّنَ . لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَقْسِمُونَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ ، مِمَّنْ كَانَ لَا يُلَاقِي الْعَدُوَّ وَلَا يُقَاتِلُ فِي الْحُرُوبِ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ ، وَلَا لِلنِّسَاءِ مِنْهُمْ . وَكَانُوا يَخُصُّونَ بِذَلِكَ الْمُقَاتِلَةَ دُونَ الذُّرِّيَّةِ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ بَيْنَ مَنْ سَمَّى وَفَرَضَ لَهُ مِيرَاثًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَفِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ، فَقَالَ فِي صِغَارِ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَكِبَارِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ : لَهُمْ مِيرَاثُ أَبِيهِمْ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8725 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْجَوَارِيَ وَلَا الصِّغَارَ مِنَ الْغِلْمَانِ ، لَا يَرِثُ الرَّجُلَ مِنْ وَلَدِهِ إِلَّا مَنْ أَطَاقَ الْقِتَالَ ، فَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو حَسَّانَ الشَّاعِرِ ، وَتَركَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ كَجَّةَ ، وَتَرَكَ خَمْسَ أَخَوَاتٍ ، فَجَاءَتِ الْوَرَثَةُ يَأْخُذُونَ مَالَهُ ، فَشَكَتْ أُمُّ كَجَّةَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ثُمَّ قَالَ فِي أُمِّ كَجَّةَ : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ . 8726 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا مَا فَرَضَ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْأَبَوَيْنِ ، كَرِهَهَا النَّاسُ أَوْ بَعْضُهُمْ ، وَقَالُوا : تُعْطَى الْمَرْأَةُ الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ وَتُعْطَى الِابْنَةُ النِّصْفَ ، وَيُعْطَى الْغُلَامُ الصَّغِيرُ ، وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ يُقَاتِلُ الْقَوْمَ وَلَا يَحُوزُ الْغَنِيمَةَ ! ! اسْكُتُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْسَاهُ ، أَوْ نَقُولُ لَهُ فَيُغَيِّرُهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُعْطِي الْجَارِيَةَ نِصْفَ مَا تَرَكَ أَبُوهَا ، وَلَيْسَتْ تَرْكَبُ الْفَرَسَ وَلَا تُقَاتِلُ الْقَوْمَ ، وَنُعْطِي الصَّبِيَّ الْمِيرَاثَ وَلَيْسَ يُغْنِي شَيْئًا ؟ ! وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، لَا يُعْطُونَ الْمِيرَاثَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ ، يُعْطُونَهُ الْأَكْبَرَ فَالْأَكْبَرَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَالَ كَانَ لِلْوَلَدِ قَبْلَ نُزُولِهِ ، وَلِلْوَالِدَيْنِ الْوَصِيَّةُ ، فَنَسَخَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8727 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ قَالَ : كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ مَعَ الْوَلَدِ ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ ، وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ . 8728 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كَانَ الْمَالُ ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، فَنَسَخَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . 8729 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا : - 8730 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَرِيضٌ ، فَتَوَضَّأَ وَنَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضَوْئِهِ ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ ، فَكَيْفَ بِالْمِيرَاثِ ؟ فنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ . 8731 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَنِي سَلِمَةَ يَمْشِيَانِ ، فَوَجَدَانِي لَا أَعْقِلُ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي ؟ فَنَزَلَتْ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كُنَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَاتُ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : نِسَاءً بَنَاتَ الْمَيِّتِ ، فَوْقَ اثْنَتَيْنِ يَقُولُ : أَكْثَرُ فِي الْعَدَدِ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ يَقُولُ : فَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ ، دُونَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ خَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا مَعَهُنَّ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا : فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَاتُ نِسَاءً وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ نِسَاءً ، وَقَالَ : إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَوْلَادَ فَقَالَ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ثُمَّ قَسَّمَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ نِسَاءً ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ وَاحِدَةً ، تَرْجَمَةً مِنْهُ بِذَلِكَ عَنِ الْأَوْلَادِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي . لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ كُنَّ لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ الْأَوْلَادُ لَقِيلَ : وَإِنْ كَانُوا لِأَنَّ الْأَوْلَادَ تَجْمَعُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يُقَالُ ، كَانُوا لَا كُنَّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَتْ : وَإِنْ كَانَتِ الْمَتْرُوكَةُ ابْنَةً وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ يَقُولُ : فَلِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ مِيرَاثِهِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَذَا فَرْضُ الْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ ، فَأَيْنَ فَرِيضَةُ الِاثْنَتَيْنِ ؟ قِيلَ : فَرِيضَتُهُمْ بِالسُّنَّةِ الْمَنْقُولَةِ نَقْلَ الْوِرَاثَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الشَّكُّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلِأَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلِأَبَوَيِ الْمَيِّتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَا خَلَّفَ مِنْ مَالِهِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْوَالِدَةُ وَالْوَالِدُ ، لَا يَزْدَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى السُّدُسِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ التَّأْوِيلُ ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ لَا يُزَادَ الْوَالِدُ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى السُّدُسِ مِنْ مِيرَاثِهِ عَنْ وَلَدِهِ الْمَيِّتِ . وَذَلِكَ إِنْ قُلْتَهُ - قَوْلٌ خِلَافٌ لَمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ ، مِنْ تَصْيِيرِهِمْ بَاقِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ أَخْذِهَا نَصِيبَهَا مِنْهَا - لِوَالِدِهِ أَجْمَعَ ! قِيلَ : لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي ظَنَنْتَ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ السُّدُسُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَعَ وَلَدِهِ ، ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ، فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ مُسَمَّاةٌ . فَإِمَّا زِيدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ النِّصْفِ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَغَيْرُ ابْنَةٍ لِلْمَيِّتِ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّمَا زَيْدُهَا ثَانِيًا بِقُرْبِ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ إِلَيْهِ ، إِذْ كَانَ حُكْمُ كُلِّ مَا أَبْقَتْهُ سِهَامُ الْفَرَائِضِ ، فَلِأَوْلَى عَصَبَةِ الْمَيِّتِ وَأَقْرَبِهِمْ إِلَيْهِ ، بِحُكْمِ ذَلِكَ لَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ الْأَبُ أَقْرَبَ عَصَبَةِ ابْنِهِ وَأَوْلَاهَا بِهِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِهِ الْمَيِّتِ ابْنٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ وَلَدٍ وَارِثٍ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ يَقُولُ : فَلِأُمِّهِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَا خَلَّفَ بَعْدَهُ - ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَنِ الَّذِي لَهُ الثُّلُثَانِ الْآخَرَانِ . قِيلَ لَهُ : الْأَبُ . فَإِنْ قَالَ : بِمَاذَا ؟ قُلْتُ : بِأَنَّهُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْمَيِّتِ إِلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ تَرَكَ ذِكْرَ تَسْمِيَةِ مَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ ، إِذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِبَادِهِ أَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ فَأَقْرَبُ عَصَبَتِهِ بِهِ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ ، بَعْدَ إِعْطَاءِ ذَوِي السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ سِهَامَهُمْ مِنْ مِيرَاثِهِ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ ، هِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَ لِلْأُمِّ مَا سُمِّيَ لَهَا ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ خلَّفَ وَارِثًا غَيْرَ أَبَوَيْهِ ، لِأَنَّ الْأُمَّ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ فِي حَالٍ لِلْمَيِّتِ . فَبَيَّنَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِعِبَادِهِ مَا فَرَضَ لَهَا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهَا الْمَيِّتِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ مِنْهُ مَعَهُ ، إِذْ كَانَ قَدْ عَرَّفَهُمْ فِي جُمْلَةِ بَيَانِهِ لَهُمْ مَنْ لَهُ بَقَايَا تَرِكَةِ الْأَمْوَالِ بَعْدَ أَخْذِ أَهْلِ السِّهَامِ سِهَامَهُمْ وَفَرَائِضَهُمْ ، وَكَانَ بَيَانُهُ ذَلِكَ ، مُغْنِيًا لَهُمْ عَلَى تَكْرِيرِ حُكْمِهِ مَعَ كُلِّ مَنْ قَسَمَ لَهُ حَقًّا مِنْ مِيرَاثِ مَيِّتٍ ، وَسَمَّى لَهُ مِنْهُ سَهْمًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ذَكَرَ حُكْمَ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْإِخْوَةِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ حُكْمِهِمَا مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ ؟ قُلْتُ : اخْتِلَافُ حُكْمِهِمَا مَعَ الْإِخْوَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَخِ الْوَاحِدِ ، فَكَانَ فِي إِبَانَةِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِعِبَادِهِ حُكْمَهُمَا فِيمَا يَرِثَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا الْمَيِّتِ مَعَ إِخْوَتِهِ ، غِنًى وَكِفَايَةً عَنْ أَنَّ حُكْمَهُمَا فِيمَا وَرِثَا مِنْهُ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ عَمَّا كَانَ لَهُمَا ، وَلَا أَخَ لِلْمَيِّتِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا . إِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ كُلَّ مُسْتَحِقٍّ حَقًّا بِقَضَاءِ اللَّهِ ذَلِكَ لَهُ ، لَا يَنْتَقِلُ حَقُّهُ الَّذِي قَضَى بِهِ لَهُ رَبُّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عَمَّا قَضَى بِهِ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، إِلَّا بِنَقْلِ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَى مَنْ نَقَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ . فَكَانَ فِي فَرْضِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْأُمِّ مَا فَرَضَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرُهَا وَغَيْرُ وَالِدِهِ وَلَا أَخٌ - الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ لِلْخَلْقِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِ وَلَدِهَا الْمَيِّتِ حَقٌّ لَهَا وَاجِبٌ حَتَّى يُغَيِّرَ ذَلِكَ الْفَرْضَ مَنْ فَرَضَ لَهَا . فَلَمَّا غَيَّرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَتَرَكَ تَغْيِيرَهُ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ ، عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ فَرْضَهَا غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ عَمَّا فُرِضَ لَهَا إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي غَيَّرَهُ فِيهَا مَنْ لَزِمَ الْعِبَادَ طَاعَتُهُ ، دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَحْوَالِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي عَدَدِ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ . فَقَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّابِعَيْنِ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ زَمَانٍ : عَنَى اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ اثْنَيْنِ كَانَ الْإِخْوَةُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، أُنْثَيَيْنِ كَانَتَا أَوْ كُنَّ إِنَاثًا ، أَوْ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ كَانُوا ذُكُورًا ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى . وَاعْتَلَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ، بِأَنَّ ذَلِكَ قَالَتْهُ الْأُمَّةُ عَنْ بَيَانِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَقَلَتْهُ أَمَةُ نَبِيِّهِ نَقْلًا مُسْتَفِيضًا قَطَعَ الْعُذْرَ مَجِيئُهُ ، وَدَفَعَ الشَّكَّ فِيهِ عَنْ قُلُوبِ الْخَلْقِ وُرُودُهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : بَلْ عَنَى اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ جَمَاعَةً أَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ . وَكَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - حَجَبَ الْأُمَّ عَنْ ثُلُثِهَا مَعَ الْأَبِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ . فَكَانَ يَقُولُ فِي أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ : لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ ، كَمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَاحِدٍ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ : 8732 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَدِيكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : لِمَ صَارَ الْأَخَوَانِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ وَالْأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ وَكَلَامِ قَوْمِكَ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَلْ أَسْتَطِيعُ نَقْضَ أَمْرٍ كَانَ قَبْلِي ، وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ - اثْنَانِ مِنْ إِخْوَةِ الْمَيِّتِ فَصَاعِدًا ، عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، لِنَقْلِ الْأُمَّةِ وِرَاثَةً صِحَّةَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ عَنِ الْحُجَّةِ ، وَإِنْكَارِهِمْ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ فِي الْأَخَوَيْنِ إِخْوَةٌ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ لِ الْأَخَوَيْنِ فِي مَنْطِقِ الْعَرَبِ مِثَالًا لَا يُشْبِهُ مِثَالَ الْإِخْوَةِ فِي مَنْطِقِهَا ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهَا التَّأْلِيفَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ يَتَقَارَبُ مَعْنَيَاهُمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ وُجُوهِهِمَا . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مُسْتَفِيضًا فِي مَنْطِقِهَا مُنْتَشِرًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِهَا : ضَرَبْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمْرٍو رُءُوسَهُمَا ، وَأَوْجَعْتُ مِنْهُمَا ظُهُورَهَمَا وَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ اسْتِفَاضَةً فِي مَنْطِقِهَا مِنْ أَنْ يُقَالَ : أَوْجَعْتُ مِنْهُمَا ظَهْرَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ مَقُولًا أَوْجَعْتُ ظَهْرَيْهِمَا كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ : بِمَا فِي فُؤَادَيْنَا مِنَ الشَّوْقِ وَالْهَوَى فَيَبْرَأُ مُنْهَاضُ الْفُؤَادِ الْمُشَعَّفِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقُولًا فَأَفْصَحُ مِنْهُ : بِمَا فِي أَفْئِدَتِنَا كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [ سُورَةُ التَّحْرِيمِ : 4 ] . فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْتُ مِنْ إِخْرَاجِ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْإِنْسَانِ وَاحِدًا إِذَا ضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُ آخَرُ مِنْ إِنْسَانٍ آخَرَ فَصَارَا اثْنَيْنِ مِنَ اثْنَيْنِ ، بِلَفْظِ الْجَمِيعِ - أَفْصَحَ فِي مَنْطِقِهَا وَأَشْهُرَ فِي كَلَامِهَا وَكَانَ الْأَخَوَانِ شَخْصَيْنِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبِهِ ، مِنْ نَفْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، أَشْبَهَ مَعْنَيَاهُمَا مَعْنَى مَا كَانَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ أَعْضَائِهِ وَاحِدًا لَا ثَانِيَ لَهُ ، فَأُخْرِجَ اثْنَاهُمُا بِلَفْظِ اثْنَيِ الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتُ ، فَقِيلَ إِخْوَةٌ فِي مَعْنَى الْأَخَوَيْنِ كَمَا قِيلَ ظُهُورٌ فِي مَعْنَى الظَّهْرَيْنِ وَ أَفْوَاهٌ فِي مَعْنَى فَمَوَيْنِ وَ قُلُوبٌ فِي مَعْنَى قَلْبَيْنِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : إِنَّمَا قِيلَ إِخْوَةٌ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجُمَعِ اثْنَانِ . وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ ضَمُّ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ صَارَا جَمِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانَا فَرْدَيْنِ ، فَجُمِعَا لِيُعْلَمَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْمَعْنَى ، فَلَيْسَ بِعِلَّةٍ تُنْبِئُ عَنْ جَوَازِ إِخْرَاجِ مَا قَدْ جَرَى الْكَلَامُ مُسْتَعْمَلًا مُسْتَفِيضًا عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ لِاثْنَيْهِ بِمِثَالٍ وَصُورَةٍ غَيْرِ مِثَالِ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا مِنْهُ وَصُورَتِهَا . لِأَنَّ مَنْ قَالَ : أَخَوَاكَ قَامَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ فَرْدٌ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَصَارَا جَمِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانَا شَتَّى . غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَا تَسْتَجِيزُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا أَنْ يُقَالَ : أَخَوَاكَ قَامُوا فَيَخْرُجُ قَوْلُهُمْ قَامُوا وَهُوَ لَفْظٌ لِلْخَبَرِ عَنِ الْجَمِيعِ ، خَبَرًا عَنِ الْأَخَوَيْنِ وَهُمَا بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ . لِأَنَّ كُلَّ مَا جَرَى بِهِ الْكَلَامُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ بِمِثَالٍ وَصُورَةٍ ، إِذَا غَيَّرَهُ مُغَيِّرٌ عَمَّا قَدْ عَرَفُوهُ فِيهِمْ ، نَكِرُوهُ . فَكَذَلِكَ الْأَخَوَانِ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، فَلَهُمَا مِثَالٌ فِي الْمَنْطِقِ وَصُورَةٌ غَيْرُ مِثَالِ الثَّلَاثَةِ مِنْهُمْ فَصَاعِدًا وَصُورَتِهِمْ . فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُغَيَّرَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمَعْنًى مَفْهُومٍ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا قَوْلَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا قُلْنَا قَبْلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَلِمَ نُقِصَتِ الْأُمُّ عَنْ ثُلُثِهَا بِمَصِيرِ إِخْوَةِ الْمَيِّتِ مَعَهَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ؟ قِيلَ : اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُقِصَتِ الْأُمُّ عَنْ ذَلِكَ دُونَ الْأَبِ ، لِأَنَّ عَلَى الْأَبِ مُؤَنَهُمْ دُونَ أُمِّهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8733 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ أَضَرُّوا بِالْأُمِّ وَلَا يَرِثُونَ ، وَلَا يَحْجُبُهَا الْأَخُ الْوَاحِدُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَيَحْجُبُهَا مَا فَوْقَ ذَلِكَ . وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا حَجَبُوا أُمَّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَبَاهُمْ يَلِي نِكَاحَهُمْ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نُقِصَتِ الْأُمُّ السُّدُسَ ، وَقُصِرَ بِهَا عَلَى سُدُسٍ وَاحِدٍ ، مَعُونَةً لِإِخْوَةِ الْمَيِّتِ بِالسُّدُسِ الَّذِي حَجَبُوا أُمَّهُمْ عَنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8734 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : السُّدُسُ الَّذِي حَجَبَتْهُ الْإِخْوَةُ الْأُمَّ - لَهُمْ ، إِنَّمَا حَجَبُوا أُمَّهُمْ عَنْهُ لِيَكُونَ لَهُمْ دُونَ أُمِّهِمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَذَلِكَ مَا : 8735 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَرَضَ لِلْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ ، لِمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ خَلْقِهِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِمَا أُلْزِمَ الْآبَاءُ لِأَوْلَادِهِمْ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُلِّفْنَا عِلْمَهُ ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ بِمَا عَلِمْنَا . وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَوْلٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُخَالِفٌ . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ : أَنَّ لَا مِيرَاثَ لِأَخِي مَيِّتٍ مَعَ وَالِدِهِ . فَكَفَى إِجْمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِهِ شَاهِدًا عَلَى فَسَادِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أَنَّ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ وَلِأَبَوَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ ، إِنَّمَا يَقْسِمُهُ لَهُمْ عَلَى مَا قَسَمَهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَمِنْ بَعْدِ تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ فِي بَابِهَا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ كُلِّهِ . فَلَمْ يَجْعَلْ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ ، وَإِنْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ . ثُمَّ جَعَلَ أَهْلَ الْوَصَايَا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ - شُرَكَاءَ وَرَثَتِهِ فِيمَا بَقِيَ لِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ ، مَا لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ ثُلُثَهُ . فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ ثُلُثَهُ ، جَعَلَ الْخِيَارَ فِي إِجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَدِّهِ إِلَى وَرَثَتِهِ : إِنْ أَحَبُّوا أَجَازُوا الزِّيَادَةَ عَلَى ثُلُثِ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ ، فَهُوَ مَاضٍ عَلَيْهِمْ . وَعَلَى كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ الْأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ خَبَرٌ ، وَهُوَ مَا : 8736 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ . 8737 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ . 8738 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 8739 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ قَالَ : يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ : يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالشَّأْمِ وَالْكُوفَةِ ، يُوصَى بِهَا عَلَى مَعْنَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَذْهَبِ مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ ، لِأَنَّ الْآيَةَ كُلَّهَا خَبَرٌ عَمَّنْ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ . أَلَّا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ؟ فَكَذَلِكَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِقَوْلِهِ : يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ ، لِأَنَّ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ يُقْضَى عَنْهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِيهِمْ - مِنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِ مَيِّتِكُمْ فِيهِمْ عَلَى مَا سُمِّيَ لَكُمْ وَبَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ - آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا يَقُولُ : أَعْطُوهُمْ حُقُوقَهُمْ مِنْ مِيرَاثِ مَيِّتِهِمُ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ أَنْ تُعْطُوهُمُوهَا ، فَإِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَيُّهُمْ أَدْنَى وَأَشَدُ نَفْعًا لَكُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ وَآجِلِ أُخْرَاكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي بِذَلِكَ : أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الْآخِرَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8740 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ، آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا يَقُولُ : أَطْوَعُكُمْ لِلَّهِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ أَرْفَعُكُمْ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُشَفِّعُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ ، لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الدُّنْيَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8741 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الدُّنْيَا . 8742 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 8743 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا قَالَ بَعْضُهُمْ : فِي نَفْعِ الْآخِرَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِي نَفْعِ الدُّنْيَا . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا قُلْنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8744 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا قَالَ : أَيُّهُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، الْوَالِدُ أَوِ الْوَلَدُ الَّذِينَ يَرِثُونَكُمْ ، لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْكُمْ غَيْرَهُمْ فَرَضَ لَهُمُ الْمَوَارِيثَ ، لَمْ يَأْتِ بِآخَرِينَ يُشْرِكُونَهُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 11 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فَرِيضَةً ، يَقُولُ : سِهَامًا مَعْلُومَةً مُوَقَّتَةً بَيَّنَهَا اللَّهُ لَهُمْ . وَنَصْبُ قَوْلِهِ : فَرِيضَةً عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَرِيضَةً فَأَخْرَجَ فَرِيضَةً مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ ، إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْتُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ فَرِيضَةً فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مَنْصُوبَةً عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ كَمَا تَقُولُ : هُوَ لَكَ هِبَةٌ ، وَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ مِنِّي عَلَيْكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فَإِنَّهُ يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ ذَا عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَانْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُكُمْ ، يُصْلِحْ لَكُمْ أُمُورَكُمْ . حَكِيمًا يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ ذَا حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَقْسِمُ لِبَعْضِكُمْ مِنْ مِيرَاثِ بَعْضٍ ، وَفِيمَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ ، لَا يَدْخُلُ حُكْمَهُ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ ، لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مَوَاضِعُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْبَدْءِ وَالْعَاقِبَةِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834315

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
