الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُحْصَنَاتِ الَّتِي عَنَاهُنَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ غَيْرُ الْمَسْبِيَّاتِ مِنْهُنَّ ، وَ مِلْكُ الْيَمِينِ : السَّبَايَا اللَّوَاتِي فَرَّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ - السِّبَاءُ ، فَحَلَلْنَ لِمَنْ صِرْنَ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ كَانَ مِنْ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ لَهَا .
8964 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : مَا سَبَيْتُمْ مِنَ النِّسَاءِ . إِذَا سَبَيْتَ الْمَرْأَةَ وَلَهَا زَوْجٌ فِي قَوْمِهَا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَطَأَهَا . 8965 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ لَهَا زَوْجٌ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَ السَّبْيِ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ لَهَا زَوْجٌ ، فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْكَ بِهِ .
قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ . 8966 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : السَّبَايَا . وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ سُبِيَ مِنْ أَوْطَاسٍ .
8971 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْمِ أَوْطَاسٍ . أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الشِّرْكِ ، فَقَالَ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَقُولُ : إِلَّا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . قَالَ : فَاسْتَحْلَلْنَا بِهَا فُرُوجَهُنَّ .
8990 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : بَيْعُهَا طَلَاقُهَا . قَالَ : فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ : فَبَيْعُهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ مَا لَا نَقُولُ فِيهِ شَيْئًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى الْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْعَفَائِفُ .
قَالُوا : وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : وَالْعَفَائِفُ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ أَيْضًا عَلَيْكُمْ ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ بِنِكَاحٍ وَصَدَاقٍ وَسُنَّةٍ وَشُهُودٍ ، مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أَرْبَعٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8991 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : يَقُولُ : انْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاع ثُمَّ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى أَوَّلِ السُّورَةِ ، إِلَى أَرْبَعٍ ، فَقَالَ : هُنَّ حَرَامٌ أَيْضًا إِلَّا بِصَدَاقٍ وَسُنَّةٍ وَشُهُودٍ . 8992 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَحَرَّمَ نِكَاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قَالَ مَعْمَرٌ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قَالَ : فَزَوْجُكَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ، يَقُولُ : حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا ، لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَطَأَ امْرَأَةً إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ .
8996 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْهَا فَقَالَ : حَرَّمَ اللَّهُ ذَوَاتَ الْقَرَابَةِ . ثُمَّ قَالَ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَقُولُ : حَرَّمَ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ مِنْهُنَّ . 8997 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ : الْخَامِسَةُ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِالْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - الْعَفَائِفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ . 8998 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ قَالَ : الْعَفِيفَةُ الْعَاقِلَةُ ، مِنْ مُسْلِمَةٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . 8999 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : الْعَفَائِفُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُحْصَنَاتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، الزِّنَا بِهِنَّ ، وَأَبَاحَهُنَّ بِقَوْلِهِ : إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ بِالنِّكَاحِ أَوِ الْمِلْكِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9000 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ قَالَ : نَهَى عَنِ الزِّنَا . 9001 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ : نَهَى عَنِ الزِّنَا ، أَنْ تَنْكِحَ الْمَرْأَةُ زَوْجَيْنِ .
وَقَالَ عَلِيٌّ : ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . 9005 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ : كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . 9006 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوَهُ .
9007 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَهُ . 9008 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِلَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ يَعْنِي : ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ النِّسَاءِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ . يَقُولُ : لَا تُخَبِبْ وَلَا تَعِدْ ، فَتَنْشُزَ عَلَى زَوْجِهَا .
وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا تُنْكَحُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَمَهْرٍ فَهِيَ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَعْنِي الَّتِي أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَهُوَ مَا أَحَلَّ مِنْ حَرَائِرِ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9009 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُنَّ الْحَرَائِرُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9010 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَزْرَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ : الْحَرَائِرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُحْصَنَاتُ هُنَّ الْعَفَائِفُ وَذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ ، وَحَرَامٌ كُلٌّ مِنَ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9011 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : نَرَى أَنَّهُ حَرَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُنْكَحْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَالْمُحْصَنَاتَ الْعَفَائِفَ . وَلَا يَحْلِلْنَ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ . وَالْإِحْصَانُ إِحْصَانَانِ : إِحْصَانُ تَزْوِيجٍ ، وَإِحْصَانُ عَفَافٍ ، فِي الْحَرَائِرِ وَالْمَمْلَوكَاتِ .
كُلُّ ذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ ، إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نِسَاءٍ كُنَّ يُهَاجِرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ ، فَيَتَزَوَّجُهُنَّ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ يَقْدُمُ أَزْوَاجُهُنَّ مُهَاجِرِينَ ، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ نِكَاحِهِنَّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9012 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ النِّسَاءُ يَأْتِينَنَا ثُمَّ يُهَاجِرُ أَزْوَاجُهُنَّ ، فَمُنِعْنَاهُنَّ .
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ كَانَ مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ . 9013 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَمَا رَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا ؟ قَالَ فَقَالَ : كَانَ لَا يَعْلَمُهَا .
9014 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَوْ أَعْلَمُ مَنْ يُفَسِّرُ لِي هَذِهِ الْآيَةَ ، لَضَرَبْتُ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ ، قَوْلُهُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا الْمُحْصَنَاتُ فَإِنَّهُنَّ جَمْعُ مُحْصَنَةٍ وَهِيَ الَّتِي قَدْ مُنِعَ فَرْجُهَا بِزَوْجٍ . يُقَالُ مِنْهُ : أَحْصَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهَ فَهُوَ يُحْصِنُهَا إِحْصَانًا وَحَصُنَتْ هِيَ فَهِيَ تَحْصُنُ حَصَانَةً إِذَا عَفَّتْ وَهِيَ حَاصِنٌ مِنَ النِّسَاءِ عَفِيفَةٌ ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ : وَحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسِ عَنِ الْأَذَى وَعَنْ قِرَافِ الْوَقْسِ وَيُقَالُ أَيْضًا ، إِذَا هِيَ عَفَّتْ وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا مِنَ الْفُجُورِ : قَدْ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَهِيَ مُحْصَنَةٌ كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا [ سُورَةُ التَّحْرِيمِ : 12 ] ، بِمَعْنَى : حَفِظَتْهُ مِنَ الرِّيبَةِ ، وَمَنَعَتْهُ مِنَ الْفُجُورِ .
وَإِنَّمَا قِيلَ لِحُصُونِ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى : حُصُونٌ لِمَنْعِهَا مَنْ أَرَادَهَا وَأَهْلَهَا ، وَحِفْظِهَا مَا وَرَاءَهَا مِمَّنْ بَغَاهَا مِنْ أَعْدَائِهَا . وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدِّرْعِ : دِرْعٌ حَصِينَةٌ . فَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْإِحْصَانِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَنْعِ وَالْحِفْظِ ، فَبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْمَمْنُوعَاتُ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، وَكَانَ الْإِحْصَانُ قَدْ يَكُونُ بِالْحُرِّيَّةِ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 5 ] وَيَكُونُ بِالْإِسْلَامِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 25 ] وَيَكُونُ بِالْعِفَّةِ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [ سُورَةُ النُّورِ : 4 ] وَيَكُونُ بِالزَّوْجِ وَلَمْ يَكُنْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَصَّ مُحْصَنَةً دُونَ مُحْصَنَةٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ كُلُّ مُحْصَنَةٍ بِأَيِّ مَعَانِي الْإِحْصَانِ كَانَ إِحْصَانُهَا ، حَرَامًا عَلَيْنَا سِفَاحًا أَوْ نِكَاحًا إِلَّا مَا مَلَكَتْهُ أَيْمَانُنَا مِنْهُنَّ بِشِرَاءٍ ، كَمَا أَبَاحَهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَوْ نِكَاحٍ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ لَنَا تَنْزِيلُ اللَّهِ . فَالَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَنَا نِكَاحًا مِنَ الْحَرَائِرِ : الْأَرْبَعُ ، سِوَى اللَّوَاتِي حُرِّمْنَ عَلَيْنَا بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ . وَمِنَ الْإِمَاءِ : مَا سَبَيْنَا مِنَ الْعَدُوِّ ، سِوَى اللَّوَاتِي وَافَقَ مَعْنَاهُنَّ مَعْنَى مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَرَائِرِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ ، فَإِنَّهُنَّ وَالْحَرَائِرُ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى - مُتَّفِقَاتُ الْمَعَانِي وَسِوَى اللَّوَاتِي سَبَيْنَاهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ ، فَإِنَّ السِّبَاءَ يُحِلُّهُنَّ لِمَنْ سَبَاهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَبَعْدَ إِخْرَاجِ حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي جَعَلَهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مِنْهُنَّ .
فَأَمَّا السِّفَاحُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَهُ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ، فَلَمْ يُحِلَّهُ مِنْ حُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ ، وَلَا مُسْلِمَةٍ ، وَلَا كَافِرَةٍ مُشْرِكَةٍ . وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَالِكِهَا إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا ، أَوْ وَفَاتِهِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ . فَأَمَّا بَيْعُ سَيِّدِهَا إِيَّاهَا ، فَغَيْرُ مُوجِبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فِرَاقًا وَلَا تَحْلِيلًا لِمُشْتَرِيهَا ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ خَيَّرَ بَرِيرَةَ إِذْ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ ، بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَ سَادَتُهَا زَوَّجُوهَا مِنْهُ فِي حَالِ رِقِّهَا ، وَبَيْنَ فِرَاقِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَ عَائِشَةَ إِيَّاهَا لَهَا طَلَاقًا .
وَلَوْ كَانَ عِتْقُهَا وَزَوَالُ مِلْكِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا لَهَا طَلَاقًا ، لَمْ يَكُنْ لِتَخْيِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْفِرَاقِ - مَعْنًى ، وَلَوَجَبَ بِالْعِتْقِ الْفِرَاقُ ، وَبِزَوَالِ مِلْكِ عَائِشَةَ عَنْهَا الطَّلَاقُ . فَلَمَّا خَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الَّذِي ذَكَرْنَا وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْفِرَاقِ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يُخَيِّرْ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا وَالنِّكَاحُ عَقْدُهُ ثَابِتٌ كَمَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ مِلْكِ عَائِشَةَ عَنْهَا . فَكَانَ نَظِيرًا لِلْعِتْقِ الَّذِي هُوَ زَوَالُ مِلْكِ مَالِكِ الْمَمْلُوكَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَنْهَا - الْبَيْعُ ، الَّذِي هُوَ زَوَالُ مِلْكِ مَالِكِهَا عَنْهَا ، إِذْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوَالًا بِبَيْعٍ ، وَالْآخَرُ بِعِتْقٍ فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَجِبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَا يَجِبُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا - طَلَاقٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَعَانٍ أُخَرَ : مِنْ أَنْ لَهَا فِي الْعِتْقِ الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْفِرَاقِ ، لِعِلَّةِ مُفَارَقَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا فِي الْبَيْعِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَكُونُ مَعْنِيًّا بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِ ، مِنَ الْخَمْسِ إِلَى مَا فَوْقَهُنَّ بِالنِّكَاحِ ، وَالْمَنْكُوحَاتُ بِهِ غَيْرُ مَمْلُوكَاتٍ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ : إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - الْمَمْلُوكَاتِ الرِّقَابُ ، دُونَ الْمَمْلُوكِ عَلَيْهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَمْرُهَا ، بَلْ عَمَّ بِقَوْلِهِ : إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي مَلِكَ الرَّقَبَةِ ، وَمَلِكَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَلَكَتْهُ أَيْمَانُنَا . أَمَّا هَذِهِ فَمِلْكُ اسْتِمْتَاعٍ ، وَأَمَّا هَذِهِ فَمِلْكُ اسْتِخْدَامٍ وَاسْتِمْتَاعٍ وَتَصْرِيفٍ فِيمَا أُبِيحَ لِمَالِكِهَا مِنْهَا . وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنَى بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ مُحْصَنَةً وَغَيْرَ مُحْصَنَةٍ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا ، بِالِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ : إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ بَعْضَ أَمْلَاكِ أَيْمَانِنَا دُونَ بَعْضٍ غَيْرَ الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَعْنِيٍّ بِهِ - سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ .
فَلَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ . فَإِنِ اعْتَلَّ مُعْتَلٌ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ قِيلَ لَهُ : إِنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَمْ يُوطَأْنَ بِالْمِلْكِ وَالسِّبَاءِ دُونَ الْإِسْلَامِ . وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ كُنَّ مُشْرِكَاتٍ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِأَنَّ نِسَاءَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا يَحْلِلْنَ بِالْمِلْكِ دُونَ الْإِسْلَامِ ، وَأَنَّهُنَّ إِذَا أَسْلَمْنَ فَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْأَزْوَاجِ ، سَبَايَا كُنَّ أَوْ مُهَاجِرَاتٍ .
غَيْرَ أَنَّهُنَّ إِذَا كُنَّ سَبَايَا ، حَلَلْنَ إِذَا هُنَّ أَسْلَمْنَ بِالِاسْتِبْرَاءِ . فَلَا حُجَّةَ لِمُحْتَجٍّ فِي أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي عَنَاهُنَّ بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ - ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ السَّبَايَا دُونَ غَيْرِهِنَّ ، بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ . لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ نَزَلَ ، فَلَمْ يَنْزِلْ فِي إِبَاحَةِ وَطْئِهِنَّ بِالسِّبَاءِ خَاصَّةً ، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا .
مَعَ أَنَّ الْآيَةَ تَنْزِلُ فِي مَعْنًى ، فَتَعُمُّ مَا نَزَلَتْ بِهِ فِيهِ وَغَيْرَهُ ، فَيَلْزَمُ حُكْمُهَا جَمِيعَ مَا عَمَّتْهُ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : كِتَابًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مَصْدَرًا مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ . وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِمَعْنَى : كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيمَ مَا حَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَتَحْلِيلَ مَا حَلَّلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ ، كِتَابًا .
وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9015 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ : مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . 9016 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْهَا فَقَالَ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ : هُوَ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْأَرْبَعَ ، أَنْ لَا تَزِيدُوا .
9020 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ : هَذَا أَمْرُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . قَالَ : يُرِيدُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَنْ هَؤُلَاءِ وَمَا أَحَلَّ لَهُمْ . وَقَرَأَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
قَالَ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الَّذِي كَتَبَهُ ، وَأَمْرَهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ . كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَمْرَ اللَّهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مَنْصُوبٌ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ ، بِمَعْنَى : عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ، الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ .
وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَكَادُ تَنْصِبُ بِالْحَرْفِ الَّذِي تُغْرِي بِهِ ، إِذَا أَخَّرَتِ الْإِغْرَاءَ ، وَقَدَّمَتِ الْمُغْرَى بِهِ . لَا تَكَادُ تَقُولُ : أَخَاكَ عَلَيْكَ ، وَأَبَاكَ دُونَكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا .
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِكِتَابِ اللَّهِ : أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ لِسَانِ مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ هَذَا ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذَلِكَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا ، وَخِلَافِ مَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا دُونَ الْخَمْسِ ، أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9021 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ مَا دُونَ الْأَرْبَعِ أَنْ تَبْتَغُوا أَمْوَالَكُم . 9022 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ يَعْنِي : مَا دُونَ الْأَرْبَعِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ : مَنْ سَمَّى لَكُمْ تَحْرِيمَهُ مِنْ أَقَارِبِكُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9023 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْهَا فَقَالَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ قَالَ : مَا وَرَاءَ ذَاتِ الْقَرَابَةِ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ عَدَدَ مَا أُحِلَّ لَكُمْ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ وَمِنَ الْإِمَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9024 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ قَالَ : مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، مَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ . وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ ، ثُمَّ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُ قَدْ أَحَلَّ لَهُمْ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُبَيَّنَاتِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، أَنْ نَبْتَغِيَهُ بِأَمْوَالِنَا نِكَاحًا وَمِلْكَ يَمِينٍ ، لَا سِفَاحًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : عَرَفْنَا الْمُحَلَّلَاتِ اللَّوَاتِي هُنَّ وَرَاءَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالْأَنْسَابِ وَالْأَصْهَارِ ، فَمَا الْمُحَلَّلَاتُ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتُ مِنْهُنَّ ؟ قِيلَ : هُوَ مَا دُونَ الْخَمْسِ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أَرْبَعٍ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبِيدَةَ وَالسُّدِّيِّ - مِنَ الْحَرَائِرِ .
فَأَمَّا مَا عَدَا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ، فَغَيْرُ عَدَدٍ مَحْصُورٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ - عَامٌّ فِي كُلِّ مُحَلَّلٍ لَنَا مِنَ النِّسَاءِ أَنْ نَبْتَغِيَهَا بِأَمْوَالِنَا . فَلَيْسَ تَوْجِيهُ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ مِنْهُنَّ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا .
وَلَا حُجَّةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ : وَأَحَلَّ لَكُمْ بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنْ أَحَلَّ بِمَعْنَى : كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ، اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ، وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْإِسْلَامِ ، غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعْنَى ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الْحَقَّ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ فَإِنَّهُ يَعْنِي : مَا عَدَا هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي حَرَّمْتُهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ يَقُولُ : أَنْ تَطْلُبُوا وَتَلْتَمِسُوا بِأَمْوَالِكُمْ ، إِمَّا شِرَاءً بِهَا ، وَإِمَّا نِكَاحًا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 91 ] ، يَعْنِي : بِمَا عَدَاهُ وَبِمَا سِوَاهُ . وَأَمَّا مَوْضِعُ : أَنْ مِنْ قَوْلِهِ : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ فَرَفْعٌ ، تَرْجَمَةً عَنْ مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ وَأُحِلَّ بِضَمِّ الْأَلْفِ .
وَنَصْبٌ عَلَى ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : وَأَحَلَّ بِفَتْحِ الْأَلْفِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ فِي ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ ، عَلَى مَعْنَى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ لِأَنْ تَبْتَغُوا . فَلَمَّا حُذِفَتِ اللَّامُ الْخَافِضَةُ ، اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ قَبْلَهَا فَنُصِبَتْ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ ، بِهَذَا الْمَعْنَى ، إِذْ كَانَتِ اللَّامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْلُومًا أَنَّ بِالْكَلَامِ إِلَيْهَا الْحَاجَةَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : مُحْصِنِينَ أَعِفَّاءً بِابْتِغَائِكُمْ مَا وَرَاءَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنَ النِّسَاءِ بِأَمْوَالِكُمْ غَيْرَ مُسَافِحِينَ يَقُولُ : غَيْرَ مُزَانِينَ ، كَمَا : 9025 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مُحْصِنِينَ قَالَ : مُتَنَاكِحِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ قَالَ : زَانِينَ بِكُلِّ زَانِيَةٍ . 9026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مُحْصِنِينَ مُتَنَاكِحِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ السِّفَاحُ الزِّنَا .
9027 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ يَقُولُ : مُحْصِنِينَ غَيْرَ زُنَاةٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَمَا نَكَحْتُمْ مِنْهُنَّ فَجَامَعْتُمُوهُنَّ - يَعْنِي : مِنَ النِّسَاءِ - فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً - يَعْنِي : صَدُقَاتِهِنَّ - فَرِيضَةً مَعْلُومَةً .
9031 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ : النِّكَاحَ أَرَادَ . 9032 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً الْآيَةَ ، قَالَ : هَذَا النِّكَاحُ ، وَمَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا نِكَاحٌ . إِذَا أَخَذْتَهَا وَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا ، فَأَعْطِهَا أَجْرَهَا الصَّدَاقَ .
فَإِنْ وَضَعَتْ لَكِ مِنْهُ شَيْئًا ، فَهُوَ لَكَ سَائِغٌ . فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ ، وَفَرَضَ لَهَا الْمِيرَاثَ . قَالَ : وَالِاسْتِمْتَاعُ هُوَ النِّكَاحُ هَاهُنَا ، إِذَا دَخَلَ بِهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا تَمَتَّعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ بِأَجْرٍ تَمَتُّعَ اللَّذَّةِ ، لَا بِنِكَاحٍ مُطْلَقٍ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ الَّذِي يَكُونُ بَوْلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9033 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ فَهَذِهِ الْمُتْعَةُ : الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِشَرْطٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ ، وَيَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا ، وَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، وَهِيَ مِنْهُ بَرِيَّةٌ ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ مَا فِي رَحِمِهَا ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ، لَيْسَ يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ . 9034 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ : يَعْنِي نِكَاحَ الْمُتْعَةِ .
9035 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَعْطَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ مُصْحَفًا فَقَالَ : هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ أُبِيٍّ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْيَى : فَرَأَيْتُ الْمُصْحَفَ عِنْدَ نُصَيْرٍ ، فِيهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . 9036 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ . قَالَ : أَمَا تَقْرَأُ سُورَةَ النِّسَاءِ ؟ قَالَ قُلْتُ : بَلَى ! قَالَ : فَمَا تَقْرَأُ فِيهَا : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ؟ قُلْتُ : لَا ! لَوْ قَرَأْتُهَا هَكَذَا مَا سَأَلْتُكَ ! قَالَ : فَإِنَّهَا كَذَا .
9037 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 9038 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . قَالَ : قُلْتُ : مَا أَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ ! قَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْزَلَهَا اللَّهُ كَذَلِكَ ! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
9042 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ أَمَنْسُوخَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ الْحَكَمُ : وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ . 9043 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ الْقَارِئُ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ : فَمَا نَكَحْتُمُوهُ مِنْهُنَّ فَجَامَعْتُمُوهُ ، فَآتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ مُتْعَةَ النِّسَاءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَوِ الْمِلْكِ الصَّحِيحِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
9044 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا يَوْمَئِذٍ التَّزْوِيجُ . وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ عَلَى غَيْرِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَرَامٌ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كُتُبِنَا ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قِرَاءَتِهِمَا : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَقِرَاءَةٌ بِخِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ مَصَاحِفُ الْمُسْلِمِينَ .
وَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْحِقَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْخَبَرُ الْقَاطِعُ الْعُذْرَ عَمَّنْ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 24 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ ، إِنْ أَدْرَكَتْكُمْ عُسْرَةٌ بَعْدَ أَنْ فَرَضْتُمْ لِنِسَائِكُمْ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ حَطٍّ وَبَرَاءَةٍ ، بَعْدَ الْفَرْضِ الَّذِي سَلَفَ مِنْكُمْ لَهُنَّ مَا كُنْتُمْ فَرَضْتُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9045 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ : أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَفْرِضُونَ الْمَهْرَ ، ثُمَّ عَسَى أَنْ تُدْرِكَ أَحَدُهُمُ الْعُسْرَةُ ، فَقَالَ اللَّهُ : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ أَنْتُمْ وَالنِّسَاءُ اللَّوَاتِي اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ الَّذِي أَجَّلْتُمُوهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ فِي الْفِرَاقِ ، أَنْ يَزِدْنَكُمْ فِي الْأَجَلِ ، وَتَزِيدُوا مِنَ الْأَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئْنَ أَرْحَامَهُنَّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9046 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنْ شَاءَ أَرْضَاهَا مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى - يَعْنِي الْأُجْرَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا عَلَى تَمَتُّعِهِ بِهَا - قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : أَتَمَتَّعُ مِنْكِ أَيْضًا بِكَذَا وَكَذَا فَازْدَادَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا ، ثُمَّ تَنْقَضِي الْمُدَّةُ . وَهُوَ قَوْلُهُ : فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ بَعْدَ أَنْ تُؤْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى اسْتِمْتَاعِكُمْ بِهِنَّ مِنْ مُقَامٍ وَفِرَاقٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9047 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاضِي : أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا ثُمَّ يُخَيِّرَهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا وَضَعَتْ عَنْكُمْ نِسَاؤُكُمْ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9048 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ قَالَ : إِنْ وَضَعَتْ لَكَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ لَكَ سَائِغٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ - قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ مِنْ بَعْدِ إِعْطَائِهِنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ ، مِنْ حَطِّ مَا وَجَبَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ ، أَوْ إِبْرَاءٍ ، أَوْ تَأْخِيرٍ وَوَضْعٍ . وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 4 ] . فَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ : فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِفَسَادِ الْقَوْلِ بِإِحْلَالِ جِمَاعِ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنِ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنَّ اللَّهَ كَانَ ذَا عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فِي مَنَاكِحِكُمْ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِ سَائِرِ خَلْقِهِ ، حَكِيمًا فِيمَا يُدَبِّرُ لَكُمْ وَلَهُمْ مِنَ التَّدْبِيرِ ، وَفِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ ، لَا يَدْخُلُ حِكْمَتَهُ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ .