الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَكَيْفَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ يَعْنِي : إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ نِقْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي : بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ ، ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ، يَقُولُ : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا وَزُورًا إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا . وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرْدَعُهُمْ عَنِ النِّفَاقِ الْعِبَرُ وَالنِّقَمُ ، وَأَنَّهُمْ إِنْ تَأْتِهِمْ عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَحَاكُمِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ لَمْ يُنِيبُوا وَلَمْ يَتُوبُوا ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا وَجُرْأَةً عَلَى اللَّهِ مَا أَرَدْنَا بِاحْتِكَامِنَا إِلَيْهِ إِلَّا الْإِحْسَانَ مِنْ بَعْضِنَا إِلَى بَعْضٍ ، وَالصَّوَابَ فِيمَا احْتَكَمْنَا فِيهِ إِلَيْهِ .