حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَمْ نُرْسِلْ يَا مُحَمَّدُ رَسُولًا إِلَّا فَرَضْتُ طَاعَتَهُ عَلَى مَنْ أَرْسَلْتُهُ إِلَيْهِ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ فَرَضْتُ طَاعَتَهُمْ عَلَى مَنْ أَرْسَلْتُهُ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ تَوْبِيخٌ لِلْمُحْتَكِمِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا اخْتَصَمُوا فِيهِ إِلَى الطَّاغُوتِ صُدُودًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

يَقُولُ لَهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا أَرْسَلْتُ رَسُولًا إِلَّا فَرَضْتُ طَاعَتَهُ عَلَى مَنْ أَرْسَلْتُهُ إِلَيْهِ فَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أُولَئِكَ الرُّسُلِ ، فَمَنْ تَرَكَ طَاعَتَهُ وَالرِّضَى بِحُكْمِهِ وَاحْتَكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَضَيَّعَ فَرْضِي . ثُمَّ أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ مَنْ أَطَاعَ رُسُلَهُ فَإِنَّمَا يُطِيعُهُمْ بِإِذْنِهِ ، يَعْنِي بِتَقْدِيرِهِ ذَلِكَ وَقَضَائِهِ السَّابِقِ فِي عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ كَمَا : - 9904 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاجِبٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا يُطِيعَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . 9905 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

9906 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شِبْلٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنَّمَا هَذَا تَعْرِيضٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ تَرْكَهُمْ طَاعَةَ اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ وَالرِّضَى بِحُكْمِهِ إِنَّمَا هُوَ لِلسَّابِقِ لَهُمْ مِنْ خِذْلَانِهِ وَغَلَبَةِ الشَّقَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فِي الرِّضَى بِحُكْمِهِ ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى طَاعَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 64 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، الَّذِينَ إِذَا دُعَوْا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَدُّوا صُدُودًا إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِاكْتِسَابِهِمْ إِيَّاهَا الْعَظِيمَ مِنَ الْإِثْمِ فِي احْتِكَامِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَصُدُودِهِمْ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ إِذَا دُعَوْا إِلَيْهَا جَاءُوكَ يَا مُحَمَّدُ ، حِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ مَصِيرِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ رَاضِينَ بِحُكْمِهِ دُونَ حُكْمِكَ جَاءُوكَ تَائِبِينَ مُنِيبِينَ ، فَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَصْفَحَ لَهُمْ عَنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِهِمْ بِتَغْطِيَتِهِ عَلَيْهِمْ ، وَسَأَلَ لَهُمُ اللَّهَ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَوْ كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ فَتَابُوا مِنْ ذَنْبِهِمْ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا يَقُولُ : رَاجِعًا لَهُمْ مِمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ رَحِيمًا بِهِمْ فِي تَرْكِهِ عُقُوبَتَهُمْ عَلَى ذَنْبِهِمُ الَّذِي تَابُوا مِنْهُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالْمُسْلِمُ اللَّذَانِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ . 9907 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا قَالَ : إِنَّ هَذَا فِي الرَّجُلِ الْيَهُودِيِّ وَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ اللَّذَيْنِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 641 قراءة

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس حركتها ، والباقون بالضم الخالص وأبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة . أَنْ تُؤَدُّوا قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا خالصة في الحالين ، وكذلك حمزة وقفا . نِعِمَّا سبق الكلام عليه في البقرة . بَصِيرًا ، شَيْءٍ ، تُؤْمِنُونَ ، أُمِرُوا ، قِيلَ ، أَيْدِيهِمْ ، ظَلَمُوا ، عَلَيْهِمْ ، كله جلي . أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا قرأ المدنيان والمكي والشامي والكسائي وخلف في اختياره بضم النون والواو وصلا . وعاصم وحمزة بكسرهما ، وأبو عمرو ويعقوب بكسر النون وضم الواو . إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قرأ الشامي بالنصب ، والباقون بالرفع . صِرَاطًا ، النَّبِيِّينَ ، حِذْرَكُمْ ، فَانْفِرُوا ، انْفِرُوا كله ظاهر . لَيُبَطِّئَنَّ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء مطلقا ، وحمزة عند الوقف . عَلَيَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قرأ المكي وحفص ورويس بالتاء الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . عَظِيمًا آخر الربع . الممال النَّاسِ لدوري البصري ، جَاءُوكَ معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، دِيَارِكُمْ للبصري والدوري ولورش بالتقليل بلا خلف عنه ، وَكَفَى للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه المدغم " الصغير " إِذْ ظَلَمُوا

موقع حَـدِيث