الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ، لِطَاعَتِهِ رَبَّهُ ، وَإِخْلَاصِهِ الْعِبَادَةِ لَهُ ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ ، لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى خُلَّتِهِ . وَكَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَإِلَى خُلَّتِهِ ، وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِلْكًا ، وَالْمَالِكُ الَّذِي إِلَيْهِ حَاجَةُ مُلْكِهِ ، دُونَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ؟ يَقُولُ : فَكَذَلِكَ حَاجَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَيْهِ ، لَا حَاجَتُهُ إِلَيْهِ فَيَتَّخِذُهُ مِنْ أَجْلِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ خَلِيلًا ، وَلَكِنَّهُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا لِمُسَارَعَتِهِ إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ . يَقُولُ : فَكَذَلِكَ فَسَارِعُوا إِلَى رِضَايَ وَمَحَبَّتِي لِأَتَّخِذَكُمْ لِي أَوْلِيَاءَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُحْصِيًا لِكُلِّ مَا هُوَ فَاعِلُهُ عِبَادُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، عَالِمًا بِذَلِكَ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ .