حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنَّ خَافِتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْلِهَا ، يَقُولُ : عَلِمَتْ مَنْ زَوْجِهَا نُشُوزًا ، يَعْنِي : اسْتِعْلَاءً بِنَفْسِهِ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، أَثَرَةً عَلَيْهَا ، وَارْتِفَاعًا بِهَا عَنْهَا ، إِمَّا لِبُغْضَةٍ ، وَإِمَّا لِكَرَاهَةٍ مِنْهُ بَعْضَ أَسْبَابِهَا إِمَّا دَمَامَتَهَا ، وَإِمَّا سِنَّهَا وَكِبَرَهَا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهَا أَوْ إِعْرَاضًا يَعْنِي : انْصِرَافًا عَنْهَا بِوَجْهِهِ أَوْ بِبَعْضِ مَنَافِعِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهَا مِنْهُ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، يَقُولُ : فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا ، يَعْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ الْخَائِفَةِ نُشُوزَ بَعْلِهَا أَوْ إِعْرَاضَهُ عَنْهَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، وَهُوَ أَنْ تَتْرُكَ لَهُ يَوْمَهَا ، أَوْ تَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ الْوَاجِبِ لَهَا مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِ ، تَسْتَعْطِفُهُ بِذَلِكَ وَتَسْتَدِيمُ الْمُقَامَ فِي حِبَالِهِ ، وَالتَّمَسُّكَ بِالْعَقْدِ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مِنَ النِّكَاحِ يَقُولُ : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، يَعْنِي : وَالصُّلْحُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْحَقِّ اسْتِدَامَةً لِلْحُرْمَةِ ، وَتَمَاسُكًا بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، خَيْرٌ مِنْ طَلَبِ الْفُرْقَةِ وَالطَّلَاقِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10575 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَفْتِيهِ فِي امْرَأَةٍ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، فَقَالَ : قَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَنْبُو عَيْنَاهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتِهَا أَوْ كِبَرِهَا أَوْ سُوءِ خُلُقِهَا أَوْ فَقْرِهَا ، فَتَكْرَهُ فِرَاقَهُ .

فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا حَلَّ لَهُ ، وَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامِهَا شَيْئًا فَلَا حَرَجَ . 10576 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، قَالَ : الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ أَوِ الدَّمِيمَةُ أَوْ لَا يُحِبُّهَا زَوْجُهَا ، فَيَصْطَلِحَانِ . 10577 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو الْأَحْوَصِ كُلُّهُمْ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِنَحْوِهِ .

10578 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، قَالَ : تَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ دَمِيمَةً ، فَتَنْبُو عَيْنُهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتِهَا أَوْ كِبَرِهَا ، فَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامِهَا أَوْ مَالِهَا شَيْئًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ . 10579 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ ، فَسَأَلَهُ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، فَقَالَ : عَنْ مِثْلِ هَذَا فَسَلُوا! ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ يَلْتَمِسُ وَلَدَهَا ، فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ . 10580 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ حَتَّى تَكْبُرَ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَيَتَصَالَحَانِ بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، عَلَى أَنَّ لَهَا يَوْمًا ، وَلِهَذِهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ .

10581 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى تَلِدَ أَوْ تَكْبُرَ وَقَالَ أَيْضًا : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا عَلَى لَيْلَةٍ وَالْأُخْرَى لَيْلَتَيْنِ . 10582 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَابْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا وَكَبُرَتْ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا ، فَتَكْرَهُ أَنْ تُفَارِقَهُ ، وَيَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا فَيُصَالِحُهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَيَّامًا ، وَلِلْأُخْرَى الْأَيَّامَ وَالشَّهْرَ . 10583 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَيَقُولُ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْسِمَ لَكِ بِمِثْلِ مَا أَقْسِمُ لَهَا ، فَتُصَالِحُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي الْأَيَّامِ يَوْمٌ ، فَيَتَرَاضَيَانِ عَلَى ذَلِكَ ، فَيَكُونَانِ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ .

10584 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ قَالَتْ : هَذَا فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يَسْتَكْبِرَ مِنْهَا ، وَلَا يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ وَيَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ ، فَتَقُولُ : لَا تُطَلِّقْنِي ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي . 10585 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَتْ : هَذَا الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ امْرَأَتَانِ : إِحْدَاهُمَا قَدْ عَجَزَتْ ، أَوْ هِيَ دَمِيمَةٌ وَهُوَ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا ، فَتَقُولُ : لَا تُطَلِّقْنِي ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي . 10586 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَتَقُولُ : أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ .

10587 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، فَتِلْكَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، لَا يَرَى مِنْهَا كَبِيرَ مَا يُحِبُّ ، وَلَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا ، فَيُؤْثِرُهَا عَلَيْهَا . فَأَمَرَهُ اللَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ، أَنْ يَقُولَ لَهَا : يَا هَذِهِ ، إِنْ شِئْتِ أَنْ تُقِيمِي عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنَ الْأَثَرَةِ ، فَأُوَاسِيَكِ وَأُنْفِقَ عَلَيْكِ فَأَقِيمِي ، وَإِنْ كَرِهْتِ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ! ، فَإِنْ هِيَ رَضِيَتْ أَنْ تُقِيمَ بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَهُوَ التَّخْيِيرُ . 10588 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ ، فَتَجْعَلُ يَوْمَهَا لِامْرَأَةٍ أُخْرَى .

قَالَتْ فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَتْ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا . 10589 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مَعَ زَوْجِهَا ، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَتُصَالِحُهُ مِنْ يَوْمِهَا عَلَى صُلْحٍ . قَالَ : فَهُمَا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ .

فَإِنِ انْتَقَضَتْ بِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ عَلَيْهَا ، أَوْ يُفَارِقَهَا . 10590 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ . 10591 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ .

10592 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : يُصَالِحُهَا عَلَى مَا رَضِيَتْ دُونَ حَقِّهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ مَا رَضِيَتْ . فَإِذَا أَنْكَرَتْ أَوْ قَالَتْ : غِرْتُ ، فَلَهَا أَنْ يَعْدِلَ عَلَيْهَا ، أَوْ يُرْضِيَهَا ، أَوْ يُطَلِّقَهَا . 10593 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلَتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا ، فَتُصَالِحُهُ عَنْ حَقِّهَا عَلَى شَيْءٍ ، فَهُوَ لَهُ مَا رَضِيَتْ .

فَإِذَا كَرِهَتْ ، فَلَهَا أَنْ يَعْدِلَ عَلَيْهَا ، أَوْ يُرْضِيَهَا مِنْ حَقِّهَا ، أَوْ يُطَلِّقَهَا . 10594 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ سَخِطَتْ ، فَلَهُ أَنْ يُرْضِيَهَا ، أَوْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا كُلَّهُ ، أَوْ يُطَلِّقَهَا . 10595 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِذَا شَاءَتْ كَانَتْ عَلَى حَقِّهَا ، وَإِنْ شَاءَتْ أَبَتْ فَرَدَّتِ الصُّلْحَ ، فَذَاكَ بِيَدِهَا .

فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا عَلَى حَقِّهَا . 10596 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ، قَالَ قَالَ عَلِيٌّ : تَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ الزَّمَانَ الْكَثِيرَ ، فَتَخَافُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَتُصَالِحُهُ عَلَى صُلْحِ مَا شَاءَ وَشَاءَتْ ، يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي كَذَا وَكَذَا لَيْلَةٍ ، وَعِنْدَ أُخْرَى ، مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، وَأَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا دُونَ مَا كَانَتْ . وَمَا صَالَحَتْهُ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ .

10597 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَكَمِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، فَيُرِيدُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا . فَإِذَا خَافَتْ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصْطَلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، تَدَعُ مِنْ أَيَّامِهَا إِذَا تَزَوَّجَ . 10598 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، إِلَى قَوْلِهِ : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، وَهُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ ، فَيَنْكِحُ عَلَيْهَا الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ ، فَيَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَ أُمَّ وَلَدِهِ ، فَيُصَالِحَهَا عَلَى عَطِيَّةٍ مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ ، فَيَطِيبَ لَهُ ذَلِكَ الصُّلْحُ .

10599 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا ، وَهَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَمْرِهَا ، فَيَقُولُ : إِنْ كُنْتِ رَاضِيَةً مِنْ نَفْسِي وَمَالِي بِدُونِ مَا كُنْتِ تَرْضَيْنَ بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ! فَإِنِ اصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمَا ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَتْ ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا عَلَى الْخَسْفِ . 10600 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا شَابَّةً ، فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا . فَأَبَتِ امْرَأَتُهُ الْأُولَى أَنْ تُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً .

حَتَّى إِذَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهَا يَسِيرٌ قَالَ : إِنْ شِئْتِ رَاجَعْتُكِ وَصَبَرْتِ عَلَى الْأَثَرَةِ ، وَإِنْ شِئْتِ تَرَكْتُكِ حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُكِ! قَالَتْ : بَلْ رَاجِعْنِي وَأَصْبِرُ عَلَى الْأَثَرَةِ! فَرَاجَعَهَا ، ثُمَّ آثَرَ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَصْبِرْ عَلَى الْأَثَرَةِ ، فَطَلَّقَهَا أُخْرَى وَآثَرَ عَلَيْهَا الشَّابَّةَ . قَالَ : فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا . قَالَ الْحَسَنُ قَالَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : مَعْمَرٌ ، وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ فِيهِ : فَإِنْ أَضَرَّ بِهَا الثَّالِثَةَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ، أَوْ يُطَلِّقَهَا .

10601 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ كَبِيرَةٌ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَبْدِلَ امْرَأَةً شَابَّةً وَضِيئَةً ، فَقَرِّي عَلَى وَلَدِكِ ، فَلَا أَقْسِمُ لَكِ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا . فَذَلِكَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ . 10602 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ : مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .

قَالَ شِبْلٌ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ كَانَتْ لَكَ امْرَأَةٌ فَتَقْسِمُ لَهَا وَلَمْ تَقْسِمْ لِهَذِهِ؟ قَالَ : إِذَا صَالَحَتْ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 10603 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَامِرًا عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَتَقُولُ : لَا تُطَلِّقْنِي ، وَاقْسِمْ لِي يَوْمًا ، وَلِلَّتِي تَزَّوَّجُ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، هُوَ صُلْحٌ . 10604 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، قَالَ : الْمَرْأَةُ تَرَى مِنْ زَوْجِهَا بَعْضَ الْحَطِّ ، وَتَكُونُ قَدْ كَبُرَتْ ، أَوْ لَا تَلِدُ ، فَيُرِيدُ زَوْجُهَا أَنْ يَنْكِحَ غَيْرَهَا ، فَيَأْتِيهَا فَيَقُولُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً شَابَّةً أَشَبَّ مِنْكِ ، لَعَلَّهَا أَنْ تَلِدَ لِي وَأُوثِرُهَا فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا ، فَيَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا أَحَبَّا .

10605 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَ : نُشُوزًا عَنْهَا ، غَرِضَ بِهَا . الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَتَانِ أَوْ إِعْرَاضًا بِتَرْكِهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا إِمَّا أَنْ يُرْضِيَهَا فَتُحَلِّلَهُ ، وَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَهُ فَتَعْطِفَهُ عَلَى نَفْسِهَا . 10606 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، يَعْنِي : الْبُغْضَ .

10607 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، فَهُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ ، فَيَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ ، فَيَمِيلُ إِلَيْهَا ، وَتَكُونُ أَعْجَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْكَبِيرَةِ ، فَيُصَالِحُ الْكَبِيرَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ وَيَقْسِمَ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ نَصِيبًا مَعْلُومًا . 10608 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَا تُطَلِّقْنِي عَلَى نِسَائِكَ ، وَلَا تَقْسِمْ لِي . فَفَعَلَ ، فنَزَلَتْ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ ، بِمَعْنَى : أَنْ يَتَصَالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ ، فَصُيِّرَتَا صَادًا مُشَدَّدَةً . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ ، بِمَعْنَى : أَصْلَحَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بَيْنَهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ ، بِمَعْنَى : يَتَصَالَحَا .

لِأَنَّ التَّصَالُحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهَرُ وَأَوْضَحُ مَعْنًى ، وَأَفْصَحُ وَأَكْثَرُ عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ مِنَ الْإِصْلَاحِ . وَ الْإِصْلَاحُ فِي خِلَافِ الْإِفْسَادِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي مَعْنَى التَّصَالُحِ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ : صُلْحًا ، دَلَالَةً عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ ( يُصْلِحَا ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ .

وَذَلِكَ أَنَّ الصُّلْحَ اسْمٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ : يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ( 128 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ عَلَى أَنْصِبَائِهِنَّ مِنْ أَنْفُسِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَمْوَالِهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10609 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : نَصِيبُهَا مِنْهُ . 10610 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : فِي الْأَيَّامِ . 10611 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ .

10612 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : فِي النَّفَقَةِ . 10613 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : فِي النَّفَقَةِ .

10614 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : فِي الْأَيَّامِ . 10615 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : نَفْسُ الْمَرْأَةِ عَلَى نَصِيبِهَا مِنْ زَوْجِهَا ، مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ . 10616 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، بِمِثْلِهِ .

10617 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ . 10618 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فِي النَّفَقَةِ . 10619 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ .

10620 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ . 10621 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : الْمَرْأَةُ تَشِحُّ عَلَى مَالِ زَوْجِهَا وَنَفْسِهِ . 10622 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : جَاءَتِ الْمَرْأَةُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، قَالَتْ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَقْسِمَ لِي مِنْ نَفْسِكَ ! وَقَدْ كَانَتْ رَضِيَتْ أَنْ يَدَعَهَا فَلَا يُطَلِّقُهَا وَلَا يَأْتِيهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ .

10623 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : تَطَّلِعُ نَفْسُهَا إِلَى زَوْجِهَا وَإِلَى نَفَقَتِهِ . قَالَ : وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ : كَانَتْ قَدْ كَبُرَتْ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا ، وَيَجْعَلَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ، فَشَحَّتْ بِمَكَانِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأُحْضِرَتْ نَفْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، الشُّحَّ بِحَقِّهِ قِبَلَ صَاحِبِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10624 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، قَالَ : لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَتُحَلِّلَهُ ، وَلَا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا فَتَعْطِفَهُ عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ : أُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ بِأَنْصِبَائِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ . وَ الشُّحُّ : الْإِفْرَاطُ فِي الْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : إِفْرَاطُ حِرْصِ الْمَرْأَةِ عَلَى نَصِيبِهَا مِنْ أَيَّامِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَنَفَقَتِهَا .

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ أَهْوَاءَهُنَّ ، مِنْ فَرْطِ الْحِرْصِ عَلَى حُقُوقِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ وَالشُّحِّ بِذَلِكَ عَلَى ضَرَائِرِهِنَّ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الشُّحِّ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : 10625 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، وَالشُّحُّ ، هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الشُّحَّ ، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ لِأَنَّ مُصَالَحَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهَا مِنْ مَالِهِ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَصْفَحَ لَهُ عَنِ الْقَسْمِ لَهَا ، غَيْرُ جَائِزَةٍ .

وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَاضٍ عِوَضًا مِنْ جُعْلِهِ الَّذِي بَذَلَهُ لَهَا . وَالْجُعْلُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ : إِمَّا عَيْنٌ ، وَإِمَّا مَنْفَعَةٌ . وَالرَّجُلُ مَتَى جَعَلَ لِلْمَرْأَةِ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَصْفَحَ لَهُ عَنْ يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا ، فَلَمْ يَمْلِكْ عَلَيْهَا عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، فَلِلرَّجُلِ افْتِدَاؤُهُ مِنْهَا بِجُعْلٍ ، فَإِنَّ شُفْعَةَ الْمُسْتَشْفَعِ فِي حِصَّةٍ مِنْ دَارٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَطْلُوبِ افْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ بِجُعْلٍ .

وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ فِي ذَلِكَ عَلَى عِوَضٍ غَيْرُ جَائِزٍ ، إِذْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَاضٍ مِنْهُ الْمَطْلُوبُ فِي الشُّفْعَةِ عَيْنًا وَلَا نَفْعًا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطُولِ صُلْحِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ عَلَى عِوَضٍ ، عَلَى أَنْ تَصْفَحَ عَنْ مُطَالَبَتِهَا إِيَّاهُ بِالْقِسْمَةِ لَهَا . وَإِذَا فَسَدَ ذَلِكَ ، صَحَّ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ مَا قُلْنَا . وَقَدْ أَبَانَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ، الْآيَةَ : نَزَلَتْ فِي أَمْرِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَزَوْجَتِهِ ، إِذْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا شَابَّةً ، فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا ، فَأَبَتِ الْكَبِيرَةُ أَنْ تَقِرَّ عَلَى الْأَثَرَةِ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَتَرَكَهَا .

فَلَمَّا قَارَبَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا خَيَّرَهَا بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَثَرَةِ ، فَاخْتَارَتِ الرَّجْعَةَ وَالصَّبْرَ عَلَى الْأَثَرَةِ . فَرَاجَعَهَا وَآثَرَ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَصْبِرْ ، فَطَلَّقَهَا . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ، إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ : وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ بِحُقُوقِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ ، عَلَى مَا وَصَفْنَا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَإِنْ تُحْسِنُوا ، أَيُّهَا الرِّجَالُ ، فِي أَفْعَالِكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ ، إِذَا كَرِهْتُمْ مِنْهُنَّ دَمَامَةً أَوْ خُلُقًا أَوْ بَعْضَ مَا تَكْرَهُونَ مِنْهُنَّ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ ، وَإِيفَائِهِنَّ حُقُوقَهُنَّ ، وَعِشْرَتِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَتَّقُوا يَقُولُ : وَتَتَّقُوا اللَّهَ فِيهِنَّ بِتَرْكِ الْجَوْرِ مِنْكُمْ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَجِبُ لِمَنْ كَرِهْتُمُوهُ مِنْهُنَّ عَلَيْكُمْ ، مِنَ الْقِسْمَةِ لَهُ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ، يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ فِي أُمُورِ نِسَائِكُمْ ، أَيُّهَا الرِّجَالُ ، مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْجَوْرِ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَلْزَمُكُمْ لَهُنَّ وَيَجِبُ خَبِيرًا يَعْنِي : عَالِمًا خَابِرًا ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، بَلْ هُوَ بِهِ عَالَمٌ ، وَلَهُ مُحْصٍ عَلَيْكُمْ ، حَتَّى يُوَفِّيَكُمْ جَزَاءَ ذَلِكَ : الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1282 قراءة

﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لا خَيْرَ رقق ورش راءه . أَوْ إِصْلاحٍ غلظ ورش لامه . مَرْضَاتِ وقف الكسائي بالهاء ، وغيره بالتاء . فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ قرأ البصري وحمزة وخلف بالياء التحتية ، والباقون بالنون وأبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر مطلقا وحمزة وقفا ، ووصل ابن كثير هاءه . نُوَلِّهِ ، وَنُصْلِهِ قرأ قالون ويعقوب وهشام بخلف عنه بكسر الهاء من غير صلة ، وقرأ البصري وشعبة وحمزة وأبو جعفر بإسكانها ، والباقون بكسرها مع الصلة ، وهو الوجه الثاني لهشام . وَيُمَنِّيهِمْ ضم الهاء يعقوب . مَأْوَاهُمْ أبدل الهمز فيه السوسي وأبو جعفر مطلقا ، وحمزة وقفا ، ولا إبدال فيه لورش لأنه من المستثنيات . أَصْدَقُ تقدم قريبا . بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء ساكنة فيهما ، والباقون بتشديدها مكسورة سُوءًا فيه لحمزة النقل والإدغام وقفا . وَهُوَ مُؤْمِنٌ . جلي . يَدْخُلُونَ قرأ المكي والبصري وشعبة وأبو جعفر وروح بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء . وَلا يُظْلَمُونَ غلظ ورش لامه . إِبْرَاهِيمَ معا قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها فيهما ، والباقون بكسر الهاء ، وبالياء بعدها فيهما . فِيهِنَّ ، عَلَيْهِمَا ضم يعقوب هاءهما . مِنْ خَيْرٍ ، وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ أخفى أبو جعفر التنوين في الخاء مع الغنة فيهما ، والباقون بالإظهار . إِعْرَاضًا راؤه مفخم لجميع القراء . يُصْلِحَا قرأ الكوفيون بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام سن غير ألف ، والباقون بفتح الياء والصاد مع تشديدها وألف بعدها . وفتح اللام ، ولورش في اللام التفخيم والترقيق مثل طَالَ و فِصَالا . وَأُحْضِرَتِ ، <قراءة ر

موقع حَـدِيث