الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَمَّا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَمَا بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ ، يَقُولُ : وَتَمَسَّكُوا بِالنُّورِ الْمُبِينِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى نَبِيِّهِ ، كَمَا : - 10863 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَاعْتَصَمُوا بِهِ ، قَالَ : بِالْقُرْآنِ . فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، يَقُولُ : فَسَوْفَ تَنَالُهُمْ رَحْمَتُهُ الَّتِي تُنْجِيهِمْ مِنْ عِقَابِهِ ، وَتُوجِبُ لَهُمْ ثَوَابَهُ وَرَحْمَتَهُ وَجَنَّتَهُ ، وَيَلْحَقُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ مَا لَحِقَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرُسُلِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، يَقُولُ : وَيُوَفِّقُهُمْ لِإِصَابَةِ فَضْلِهِ الَّذِي تَفَضِّلَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ، وَيُسَدِّدُهُمْ لِسُلُوكِ مَنْهَجِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَلِاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ وَاتِّبَاعِ دِينِهِمْ . وَذَلِكَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ .
وَنَصَبَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : إِلَيْهِ .