حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ، الْيَوْمَ أَحِلُّ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الْحَلَالُ مِنَ الذَّبَائِحِ وَالْمَطَاعِمِ دُونَ الْخَبَائِثِ مِنْهَا . وَقَوْلُهُ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، وَذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِمْ ، فَدَانُوا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا حِلٌّ لَكُمْ يَقُولُ : حَلَالٌ لَكُمْ ، أَكْلُهُ دُونَ ذَبَائِحِ سَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ . فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مِمَّنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَدَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ ذَبَائِحُهُمْ .

ثُمَّ اخْتَلَفَ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ ذَبِيحَةَ كُلِّ كِتَابِيٍّ مِمَّنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ ، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي مِلَّتِهِمْ فَدَانَ دِينَهُمْ ، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا ، وَحَلَّلَ مَا حَلَّلُوا ، مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11220 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَصِيفٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، الْآيَةَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 51 ] .

11221 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 11222 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَثَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ : أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، وَبِتَزَوُّجِ نِسَائِهِمْ ، وَيَتْلُوَانِ : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . 11223 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِذَبِيحَةِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ .

11224 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، وَقَرَأَ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 64 ] . 11225 - حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ ذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ ، قَالَ : تُؤْكَلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ فِي الدِّينِ أَهْلُ كَتَابٍ ، وَيَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ . 11226 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : إِنَّمَا يُقِرُّونَ بِدِينِ ذَلِكَ الْكِتَابِ .

11227 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَقَتَادَةَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِهَا . قَالَ : وَقَرَأَ الْحَكَمُ : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 78 ] . 11228 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ بَنِي تَغْلِبَ ، وَتَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 51 ] ، فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ ، لَكَانُوا مِنْهُمْ .

11229 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، وَكَانَ يَقُولُ : انْتَحَلُوا دِينًا ، فَذَاكَ دِينُهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِالذِينِ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَبْنَائِهِمْ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ مِمَّنْ دَانَ بِدِينِهِمْ وَهُمْ مِنْ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمْ يُعْنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا قَوْلٌ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُهُ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَنْهُ الرَّبِيعُ وَيَتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ .

ذِكْرُ مَنْ حَرَّمَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ . 11230 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ . 11231 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ .

11232 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ ، فَقَالَ : لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ . 11233 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : نَهَانَا عَلِيٌّ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ . 11234 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ .

11235 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ ، وَذَبَائِحَ نَصَارَى أَرْمِينِيَّةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، لِتَرْكِهِمْ تَحْلِيلَ مَا تُحَلِّلُ النَّصَارَى ، وَتَحْرِيمَ مَا تُحَرِّمُ ، غَيْرَ الْخَمْرِ . وَمَنْ كَانَ مُنْتَحِلًا مِلَّةً هُوَ غَيْرُ مُتَمَسِّكٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَهُوَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهَا أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى اللَّحَاقِ بِهَا وَبِأَهْلِهَا .

فَلِذَلِكَ نَهَى عَلِيٌّ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الْحُجَّةِ أَنْ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَيَهُودِيٍّ دَانَ دِينَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ فَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا ، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبَيِّنٌ خَطَأُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ ، وَتَأْوِيلُهُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِي قَوْلِهِ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، أَنَّهُ ذَبَائِحُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَصَوَابُ مَا خَالَفَ تَأْوِيلَهُ ذَلِكَ ، وَقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ كُلَّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَحَلَالٌ ذَبِيحَتُهُ ، مِنْ أَيِ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ كَانَ . وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، فَإِنَّهُ الذَّبَائِحُ .

وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11236 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، قَالَ : الذَّبَائِحُ . 11237 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، قَالَ : ذَبَائِحُهُمْ .

11238 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 11239 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 11240 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

11241 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 11242 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، قَالَ : ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ . 11243 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، قَالَ : ذَبَائِحُهُمْ .

11244 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، بِمِثْلِهِ . 11245 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . 11246 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ .

11247 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . 11248 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، قَالَ : ذَبَائِحُهُمْ . 11249 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ .

11250 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، أَيْ : ذَبَائِحُهُمْ . 11251 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، أَمَّا طَعَامُهُمْ ، فَهُوَ الذَّبَائِحُ . 11252 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، قَالَ : أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا طَعَامَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ .

11253 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، فَإِنَّهُ أَحَلَّ لَنَا طَعَامَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ . 11254 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَمَّا ذُبِحَ لِلْكَنَائِسِ وَسُمِّيَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا . 11255 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرِ بْنِ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ كَبْشٍ ذُبِحَ لِكَنِيسَةٍ يُقَالَ لَهَا جِرْجِسُ ، أَهْدَوْهُ لَهَا ، أَنَأْكَلُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : اللَّهُمَّ عَفْوًا! إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، طَعَامُهُمْ حِلٌّ لَنَا ، وَطَعَامُنَا حِلٌّ لَهُمْ! وَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : ذَبَائِحُكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، حِلٌّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ، أُحِلَّ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنْهُنَّ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، يَعْنِي : وَالْحَرَائِرُ مِنَ الَّذِينَ أُعْطُوا الْكِتَابَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَنْ قَبْلِكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَرَبِ وَسَائِرِ النَّاسِ ، أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أَيْضًا إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، يَعْنِي : إِذَا أَعْطَيْتُمْ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ مُحْصَنَاتِكُمْ وَمُحْصَنَاتِهِمْ أُجُورَهُنَّ ، وَهِيَ مُهُورُهُنَّ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي عَنَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ خَاصَّةً ، فَاجِرَةً كَانَتْ أَوْ عَفِيفَةً . وَأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ نِكَاحَ الْحُرَّةِ ، مُؤْمِنَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، مِنْ أَيِ أَجْنَاسِ النَّاسِ كَانَتْ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً ، فَاجِرَةً كَانَتْ أَوْ عَفِيفَةً . وَحَرَّمُوا إِمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يُتَزَوَّجْنَ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَرْطَ مِنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 25 ] .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11256 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، قَالَ : مِنَ الْحَرَائِرِ . 11257 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : مِنَ الْحَرَائِرِ . 11258 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَخُطِبَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ ، وَكَانَتْ قَدْ أَحْدَثَتْ ، فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ مِنْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا رَأَيْتَ مِنْهَا ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا! فَقَالَ : زَوِّجْهَا وَلَا تُخْبِرْ .

11259 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ : زَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا مِنْ هَمْدَانَ ، قَالَ : فَجَلَدَهَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ ثُمَّ تَابَتْ . فَأَتَوْا عُمَرُ فَقَالُوا : نُزَوِّجُهَا ، وَبِئْسَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا! قَالَ عُمَرُ : لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، لِأُعَاقِبَنَّكُمْ عُقُوبَةً شَدِيدَةً . 11260 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَحَ أَبِي ، فَقَدْ بَغَيْتُ! فَأَتَى عُمَرُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ تَابَتْ ؟ قَالَ : بَلَى! قَالَ : فَزَوَّجْهَا .

11261 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنْ نُبَيْشَةَ ، امْرَأَةً مِنْ هَمْدَانَ ، بَغَتْ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَذْبَحَ نَفْسَهَا ، قَالَ : فَأَدْرَكُوهَا ، فَدَاوَوْهَا فَبَرِئَتْ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : انْكِحُوهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ . 11262 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَصَابَتْ أُخْتُهُ فَاحِشَةً ، فَأَمَرَّتِ الشَّفْرَةَ عَلَى أَوْدَاجِهَا ، فَأُدْرِكَتْ ، فَدُووِيَ جُرْحُهَا حَتَّى بَرِئَتْ . ثُمَّ إِنْ عَمَّهَا انْتَقَلَ بِأَهْلِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَنَسَكَتْ ، حَتَّى كَانَتْ مَنْ أَنْسِكِ نِسَائِهِمْ .

فَخُطِبَتْ إِلَى عَمِّهَا ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَلِّسَهَا ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُفْشِيَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهِ ، فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ أَفْشَيْتَ عَلَيْهَا لِعَاقَبْتُكَ! إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرْضَاهُ فَزَوِّجْهَا إِيَّاهُ . 11263 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ : أَنَّ جَارِيَةً بِالْيَمَنِ يُقَالَ لَهَا : نُبَيْشَةُ ، أَصَابَتْ فَاحِشَةً ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 11264 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَةً لِي كَانَتْ وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاسْتَخْرَجْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ، فَأَدْرَكَتِ الْإِسْلَامَ ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ أَصَابَتْ حَدًّا مَنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَعَمِدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ لِتَذْبَحَ بِهَا نَفْسَهَا ، فَأَدْرَكَتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا ، فَدَاوَيْتُهَا حَتَّى بَرِئَتْ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَقْبَلَتْ بِتَوْبَةٍ حَسَنَةٍ ، فَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأُخْبِرُ مِنْ شَأْنِهَا بِالذِي كَانَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَتُخْبَرُ بِشَأْنِهَا ؟ تَعْمِدُ إِلَى مَا سَتَرَهُ اللَّهُ فَتُبْدِيهِ! وَاللَّهِ لَئِنْ أَخْبَرْتَ بِشَأْنِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لِأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ ، بَلْ أَنْكِحْهَا بِنِكَاحِ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ .

11265 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 11266 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : أَنْ رَجُلًا خَطَبَ مِنْ رَجُلٍ أُخْتَهُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا قَدْ أَحْدَثَتْ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَضَرَبَ الرَّجُلَ وَقَالَ : مَا لَكَ وَالْخَبَرِ! أَنْكِحُ وَاسْكُتْ .

11267 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ أَحَدًا أَصَابَ فَاحِشَةً فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُحْصَنَةً! فَقَالَ لَهُ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُقْبَلُ مِنْهُ إِذَا تَابَ! وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، الْعَفَائِفَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، إِمَاءً كُنَّ أَوْ حَرَائِرَ . فَأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ نِكَاحَ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ الدَّائِنَاتِ دِينَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَحَرَّمُوا الْبَغَايَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11268 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : الْعَفَائِفُ .

11269 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 11270 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَامِرٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : إِحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ : أَنْ لَا تَزْنِيَ ، وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ . 11271 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَامِرٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : إِحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ : أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَأَنْ تُحْصِنَ فَرْجَهَا .

11272 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : إِحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ : أَنْ لَا تَزْنِيَ ، وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ . 11273 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : إِحْصَانُهَا : أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَأَنْ تُحْصِنَ فَرْجَهَا مِنَ الزِّنَا . 11274 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، بِنَحْوِهِ .

11275 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، قَالَ : الْعَفَائِفُ . 11276 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ : أَمَّا الْمُحْصَنَاتُ ، فَهُنَّ الْعَفَائِفُ . 11277 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ مَمْلُوكَهَا وَقَالَتْ : تَأَوَّلْتُ كِتَابَ اللَّهِ : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، قَالَ : فَأُتِيَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَأَوَّلَتْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا .

قَالَ فَغَرَّبَ الْعَبْدَ وَجَزَّ رَأْسَهُ . وَقَالَ : أَنْتِ بَعْدَهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . 11278 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : فِي الَّتِي تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا قَالَ : لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .

11279 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فِي الْبِكْرِ تَفْجُرُ قَالَ : تُضْرَبُ مِائَةُ سَوْطٍ ، وَتُنْفَى سُنَّةً ، وَتَرُدُّ عَلَى زَوْجِهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ . 11280 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، مِثْلَ ذَلِكَ . 11281 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَ ذَلِكَ .

11282 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ : أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا رَأَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَاحِشَةً فَاسْتَيْقَنَ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْسِكُهَا . 11283 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ : مَمْلُوكَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ حَرَائِرِهِمْ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، أَعَامٌّ أَمْ خَاصٌّ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَامٌّ فِي الْعَفَائِفِ مِنْهُنَّ ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَنَاتِ ، الْعَفَائِفُ .

وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلَّ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ ، حَرْبِيَّةً كَانْتْ أَوْ ذِمِّيَّةً . وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِنَّ الْعَفَائِفُ ، كَائِنَةٌ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ . وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِ الْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْعَفَائِفَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ اللَّوَاتِي عَنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، الْحَرَائِرَ مِنْهُنَّ ، وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِهِنَّ . فَنِكَاحُ جَمِيعِ الْحَرَائِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَائِزٌ ، حَرْبِيَّاتٍ كُنَّ أَوْ ذِمِّيَّاتٍ ، مِنْ أَيِ أَجْنَاسِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كُنَّ . وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11284 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ : أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِنِكَاحِ نِسَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَقَالَا أَحَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ نِكَاحَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْهُنَّ خَاصَّةً ، دُونَ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ الَّذِينَ دَانُوا بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ . وَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ قَالَ بِقَوْلِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مَعْنِيٌ بِهِ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذِمَّةٌ وَعَهْدٌ . فَأَمَّا أَهْلُ الْحَرْبِ ، فَإِنَّ نِسَاءَهُمْ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11285 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَقْسِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَحِلُّ لَنَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ لَنَا ، ثُمَّ قَرَأَ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 29 ] .

فَمَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ حَلَّ لَنَا نِسَاؤُهُ ، وَمَنْ لَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ لَمْ يَحِلَّ لَنَا نِسَاؤُهُ قَالَ الْحَكَمُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ ، فَأَعْجَبَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، حَرَائِرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ . لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَأْذَنْ بِنِكَاحِ الْإِمَاءَ الْأَحْرَارِ فِي الْحَالِ الَّتِي أَبَاحَهُنَّ لَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يَكُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ، فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 25 ] ، فَلَمْ يَبُحْ مِنْهُنَّ إِلَّا الْمُؤْمِنَاتِ .

فَلَوْ كَانَ مُرَادًا بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحَصَّنَاتِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، الْعَفَائِفُ ، لَدَخَلَ الْعَفَائِفُ مِنْ إِمَائِهِمْ فِي الْإِبَاحَةِ ، وَخَرَجَ مِنْهَا غَيْرُ الْعَفَائِفِ مِنْ حَرَائِرِهِمْ وَحَرَائِرِ أَهْلِ الْإِيمَانِ . وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا حَرَائِرَ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَإِنْ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ بِقَوْلِهِ : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [ سُورَةُ النُّورِ : 32 ] . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا يَحِلُّ نِكَاحُ مَنْ أَتَى الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

فَنِكَاحُ حَرَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ حَلَالٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، كُنْ قَدْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ أَوْ لَمْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ ، ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَخَافُ النَّاكِحُ فِيهِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْكُفْرِ ، بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبْلِكُمْ . فَأَمَّا قَوْلُ الَّذِي قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، الْكِتَابِيَّاتِ مِنْهُنَّ خَاصَّةً فَقَوْلٌ لَا يُوجِبُ التَّشَاغُلَ بِالْبَيَانِ عَنْهُ ، لِشُذُوذِهِ وَالْخُرُوجِ عَمَّا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ ، مِنْ تَحْلِيلِ نِسَاءِ جَمِيعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، فَإِنَّ الْأَجْرَ : الْعِوَضُ الَّذِي يَبْذُلُهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، وَهُوَ الْمَهْرُ . كَمَا : - 11286 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، يَعْنِي : مُهُورَهُنَّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُحِلَّ لَكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبْلِكُمْ ، وَأَنْتُمْ مُحْصَنُونَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مُحْصِنِينَ ، أَعِفَّاءَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ، يَعْنِي : لَا مُعَالِنِينَ بِالسَّفَّاحِ بِكُلِّ فَاجِرَةٍ ، وَهُوَ الْفُجُورُ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ، يَقُولُ : وَلَا مُنْفَرِدِينَ بِبَغِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، قَدْ خَادَنَهَا وَخَادَنَتْهُ ، وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ صَدِيقَةً يَفْجُرُ بِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِحْصَانِ وَوُجُوهَهُ وَمَعْنَى السَّفَّاحِ وَ الْخِدْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ كَمَا : - 11287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ، يَعْنِي : يَنْكِحُوهُنَّ بِالْمَهْرِ وَالْبَيِّنَةِ غَيْرَ مُسَافِحِينَ مُتَعَالِنِينَ بِالزِّنَا وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ، يَعْنِي : يُسِرُّونَ بِالزِّنَا . 11288 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ : مُحْصَنَةً مُؤْمِنَةً ، وَمُحَصَّنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ : ذَاتُ الْخِدْنِ ، ذَاتُ الْخَلِيلِ الْوَاحِدِ .

11289 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ : أَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ؟ قَالَ : مَا لَهُ وَلِأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ الْمُسَلَّمَاتِ! فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَعْمِدْ إِلَيْهَا حَصَانًا غَيْرَ مُسَافِحَةٍ . قَالَ الرَّجُلُ : وَمَا الْمُسَافِحَةُ ؟ قَالَ : هِيَ الَّتِي إِذَا لَمَحَ الرَّجُلُ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ اتَّبَعَتْهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 5 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ ، وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ ، مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْإِيمَانُ ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ يَقُولُ : فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا ، يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَ بِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ .

وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، يَقُولُ : وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْهَالِكِينَ ، الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ، وَعَمَلِهِمْ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ ، عَنَى بِهِ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَأَنَّهُ أَنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ تَحَرَّجُوا نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11290 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : كَيْفَ نَتَزَوَّجُ نِسَاءَهُمْ يَعْنِي : نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، فَأَحَلَّ اللَّهُ تَزْوِيجَهُنَّ عَلَى عِلْمٍ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْإِيمَانِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11291 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ، قَالَ : اللَّهُ ، الْإِيمَانُ .

11292 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ، قَالَ : الْإِيمَانُ ، التَّوْحِيدُ . 11293 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَنْ يَكْفُرُ بِالْإِيمَانِ ، قَالَ : بِاللَّهِ . 11294 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

11295 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ، قَالَ : مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ . 11296 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ، قَالَ : مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ . 11297 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ، قَالَ : الْكُفْرُ بِاللَّهِ .

11298 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ . قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 11299 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ، قَالَ : أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ عَمَلًا إِلَّا بِهِ ، وَلَا يُحَرِّمُ الْجَنَّةَ إِلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ .

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ تَأْوِيلِ مَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ ، إِلَى مَعْنَى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ ؟ قِيلَ : وَجْهُ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، أَنْ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَمَا ابْتَعَثَهُمْ بِهِ مِنْ دِينِهِ ، وَ الْكُفْرَ جُحُودُ ذَلِكَ . قَالُوا : فَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ ، هُوَ جُحُودُ اللَّهِ وَجُحُودُ تَوْحِيدِهِ . فَفَسَّرُوا مَعْنَى الْكَلِمَةِ بِمَا أُرِيدَ بِهَا ، وَأَعْرَضُوا عَنْ تَفْسِيرِ الْكَلِمَةِ عَلَى حَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا وَظَاهِرِهَا فِي التِّلَاوَةِ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا تَأْوِيلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَةُ أَلْفَاظِهَا ؟ قِيلَ : تَأْوِيلُهَا : وَمَنْ يَأْبَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ ، وَيَمْتَنِعْ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . وَذَلِكَ أَنْ الْكُفْرَ هُوَ الْجُحُودُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ . وَمَنْ أَبَى التَّصْدِيقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ ، فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَذَلِكَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِهِ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 51 قراءة

﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آمِّينَ هو مد لازم لجميع القراء فليس لورش فيه إلا المد المشبع لأن من القواعد المقررة أنه إذا اجتمع سببان عمل بالأقوى منهما وألغي الأضعف ، وقد اجتمع هنا سببان أحدهما السكون المدغم الواقع بعد حرف المد ، وهذا يقتضي إشباع المد ، والآخر تقدم الهمز على حرف المد ، وهذا يقتضي جواز القصر والتوسط والمد فعمل بالسبب الأول من هذين السببين نظرا لقوته وألغي الأضعف نظرا لضعفه ، واعلم أن أقوى المدود اللازم ، ويليه المتصل ، ويليه العارض للسكون ويليه المنفصل ويليه البدل . وَرِضْوَانًا قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . شَنَآنُ قرأ ابن عامر وشعبة وأبو جعفر بإسكان النون ، والباقون بفتحها ، ولورش فيه ثلاثة البدل ولحمزة فيه وقفا التسهيل . أَنْ صَدُّوكُمْ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة والباقون بفتحها . وَلا تَعَاوَنُوا قرأ البزي في الوصل بتشديد التاء مع المد الطويل ، والباقون بالتخفيف الْمَيْتَةُ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بتخفيفها . وَالْمُنْخَنِقَةُ قرأه أبو جعفر بالإظهار كغيره لأنه مستثني له . وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ وقف عليه يعقوب بالياء ، والباقون بحذفها . فَمَنِ اضْطُرَّ تقدم ما فيه لكل القراء في سورة البقرة . مَخْمَصَةٍ غَيْرَ جلي . وَالْمُحْصَنَاتُ معا قرأ الكسائي بكسر الصاد ، والباقون بفتحها . بِرُءُوسِكُمْ وقف عليه حمزة بوجهين التسهيل بين بين والحذف . وَأَرْجُلَكُمْ قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب بنصب اللام ، والباقون بكسرها . جَاءَ أَحَدٌ سبق الكلام على مثله في سورة النساء فارجع إليه . " لَمَسْتُمُ " قرأ الأخوان وخلف بحذف الألف بين اللام والميم ، والباقون بإثباتها . لِيُطَهِّرَكُمْ رقق ورش راءه . شَنَآنُ قَوْمٍ مثل الأول في الحكم . مَغْفِرَةٌ رقق الراء ورش . نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي وغيرهم بالتاء . فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى للأصحاب بال

موقع حَـدِيث