الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَلَإِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى لِمُوسَى ، إِذْ رُغِّبُوا فِي جِهَادِ عَدُوِّهِمْ ، وَوُعِدُوا نَصْرَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ إِنْ هُمْ نَاهَضُوهُمْ وَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ بَابَ مَدِينَتِهِمْ ، أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا يَعْنُونَ : إِنَّا لَنْ نَدْخُلَ مَدِينَتَهُمْ أَبَدًا . وَ الْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا ، مِنْ ذِكْرِ الْمَدِينَةِ . وَيَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ : أَبَدًا ، أَيَّامَ حَيَاتِنَا مَا دَامُوا فِيهَا ، يَعْنُونَ : مَا كَانَ الْجَبَّارُونَ مُقِيمِينَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُمْ وَأُمِرُوا بِدُخُولِهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ، لَا نَجِيءُ مَعَكَ يَا مُوسَى إِنْ ذَهَبْتَ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ ، وَلَكِنْ نَتْرُكُكَ تَذْهَبُ أَنْتَ وَحْدَكَ وَرَبُّكَ فَتُقَاتِلَانِهِمْ .
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ : لَيْسَ مَعْنَى الْكَلَامِ : اذْهَبْ أَنْتَ ، وَلْيَذْهَبْ مَعَكَ رَبُّكَ فَقَاتِلَا وَلَكِنْ مَعْنَاهُ : اذْهَبْ أَنْتَ ، يَا مُوسَى ، وَلْيُعِنْكَ رَبُّكَ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ . وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبِ الْمَخْرَجِ لَهُ ، لَوْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ .
فَأَمَّا قَوْمٌ أَهْلُ خِلَافٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَرَسُولِهِ ، فَلَا وَجْهَ لِطَلَبِ الْمَخْرَجِ لِكَلَامِهِمْ فِيمَا قَالُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ ، إِلَّا بِمَا يُشْبِهُ كُفْرَهُمْ وَضَلَالَتَهُمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْمِقْدَادِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى . 11682 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُخَارِقٍ ، عَنْ طَارِقٍ : أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنْ نَقُولُ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ .
11683 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، حِينَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ الْهَدْيَ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ : إِنِّي ذَاهِبٌ بِالْهَدْيِ فَنَاحِرُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ! فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ : أَمَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنْ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ! فَلَمَّا سَمِعَهَا أَصْحَابُ نَبِيِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمَا يَقُولُونَ : إِنَّمَا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَمْرُ الْجَبَّارِينَ وَشِدَّةُ بَطْشِهِمْ . 11684 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانُوا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : ادْخُلُوهَا ، فَأَبَوْا وَجَبُنُوا ، وَبَعَثُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِمْ ، فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا فَجَاءُوا بِحَبَّةِ فَاكِهَةٍ مِنْ فَاكِهَتِهِمْ بِوِقْرِ الرَّجُلِ ، فَقَالُوا : اقْدُرُوا قُوَّةَ قَوْمٍ وَبَأْسَهُمْ هَذِهِ فَاكِهَتُهُمْ! فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا لِمُوسَى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ .
11685 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَهُ .