الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ تَابَ ، مِنْ هَؤُلَاءِ السُّرَّاقِ ، يَقُولُ : مَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ ، إِلَى مَا يَرْضَاهُ مِنْ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ ، وَ ظُلْمُهُ هُوَ اعْتِدَاؤُهُ وَعَمَلُهُ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ سَرِقَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَصْلَحَ ، يَقُولُ : وَأَصْلَحَ نَفْسَهُ بِحَمْلِهَا عَلَى مَكْرُوهِهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ - فِيمَا ذُكِرَ لَنَا - يَقُولُ : تَوْبَتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْحَدُّ الَّذِي يُقَامُ عَلَيْهِ . 11916 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ ، فَتَابَ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : الْحَدُّ .
11917 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَرَقَتِ امْرَأَةٌ حُلِيًّا ، فَجَاءَ الَّذِينَ سَرَقَتْهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَرَقَتْنَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْطَعُوا يَدَهَا الْيُمْنَى . فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ الْيَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكِ كَيَوْمِ وَلَدَتْكِ أُمُّكِ! قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يُرْجِعُهُ إِلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى ، عَمَّا يَكْرَهُ وَيَسْخَطُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ سَاتِرٌ عَلَى مَنْ تَابَ وَأَنَابَ عَنْ مَعَاصِيهِ إِلَى طَاعَتِهِ ذُنُوبَهُ ، بِالْعَفْوِ عَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَتَرْكِهِ فَضِيحَتَهُ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ رَحِيمٌ بِهِ وَبِعِبَادِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ .