حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَيْفَ يُحَكِّمُكَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ ، يَا مُحَمَّدُ ، بَيْنَهُمْ ، فَيَرْضَوْنَ بِكَ حَكَمًا بَيْنَهُمْ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا عَلَى مُوسَى ، الَّتِي يُقِرُّونَ بِهَا أَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّهَا كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَى نَبِيِّي ، وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ حُكْمٍ فَمِنْ حُكْمِي ، يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ ، وَلَا يَتَدَافَعُونَهُ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمِي فِيهَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ ، وَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ يَتَوَلَّوْنَ ، يَقُولُ : يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِهِ ، بَعْدَ الْعِلْمِ بِحُكْمِي فِيهِ ، جَرَاءَةً عَلَيَّ وَعِصْيَانًا لِي . وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ خِطَابًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ تَقْرِيعٌ مِنْهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ . يَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَيْفَ تُقِرُّونَ ، أَيُّهَا الْيَهُودُ ، بِحُكْمِ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ جُحُودِكُمْ نُبُوَّتَهُ وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّاهُ ، وَأَنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي تُقِرُّونَ بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْكُمْ وَاجِبٌ ، جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ يَقُولُ : فَإِذْ كُنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى الَّذِي تُقِرُّونَ بِنُبُوَّتِهِ فِي كِتَابِي ، فَأَنْتُمْ بِتَرْكِ حُكْمِي الَّذِي يُخْبِرُكُمْ بِهِ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ أَنَّهُ حُكْمِي - أَحْرَى ، مَعَ جُحُودِكُمْ نُبُوَّتَهُ .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبَرًا عَنْ حَالِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَهُ ، وَحَالِ نُظَرَائِهِمْ مِنَ الْجَائِرِينَ عَنْ حُكْمِهِ ، الزَّائِلِينَ عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ : لَيْسَ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ - أَيْ : مَنْ تَوَلَّى عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ فِي خَلْقِهِ بِالَّذِي صَدَّقَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ . وَأَصْلُ التَّوَلِّي عَنِ الشَّيْءِ ، الِانْصِرَافُ عَنْهُ ، كَمَا : - 12002 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ : ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، قَالَ : تَوَلِّيهِمْ ، مَا تَرَكُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . 12003 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ، يَعْنِي : حُدُودَ اللَّهِ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِحُكْمِهِ فِي التَّوْرَاةِ .

12004 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ، أَيْ : بَيَانُ اللَّهِ مَا تَشَاجَرُوا فِيهِ مِنْ شَأْنِ قَتِيلِهِمْ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، الْآيَةَ . 12005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ ، قَالَ يَعْنِي الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُعَيِّرُهُمْ : وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ، يَقُولُ : الرَّجْمُ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 431 قراءة

﴿ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لا يَحْزُنْكَ قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . السُّحْتَ قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف باسكان الحاء ، والباقون بضمها شَيْئًا جلي و النَّبِيُّونَ مثله ، وَاخْشَوْنِ وَلا قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا ، ويعقوب بإثباتها في الحالين والباقون بحذفها مطلقا . " والعين والأنف والأذن والسن والجروح " قرأ نافع وعاصم وحمزة وخلف ويعقوب بنصب الكلمات الخمس وقرأ الكسائي برفعها ، وقرأ المكي والبصري والشامي وأبو جعفر بنصب الأربع الأولى ورفع الجروح . وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ قرأ نافع بإسكان الذال والباقون بضمها . فَهُوَ لا يخفى ما فيه . وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ إلى أخر الآية اجتمع لقالون فيها مد منفصل وميم جمع وتوراة وقد سبق أن بينا في مثلها أن له خمسة أوجه من طريق الحرز : الأول : قصر المنفصل مع سكون الميم ، والتقليل في التَّوْرَاةِ . الثاني : القصر مع صلة الميم وفتح التوراة . الثالث : المد مع سكون الميم وفتح التوراة . الرابع : مثله ولكن مع تقليل التوراة . الخامس : المد مع صلة الميم وتقليل التوراة . يَدَيْهِ معا وصل الهاء ابن كثير ومثله فيه . وَلْيَحْكُمْ قرأ حمزة بكسر اللام ونصب الميم ، والباقون بإسكان اللام والميم ، ولا يخفى ما لورش من نقل حركة الهمز إلى الميم. وَأَنِ احْكُمْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وصلا ، والباقون بضمها . فَإِنْ تَوَلَّوْا أجمعوا على تخفيف تائه ، فالبزي فيه كغيره . كَثِيرًا رقق راءه ورش . يَبْغُونَ قرأ ابن عامر بتاء الخطاب والباقون بياء الغيب . يُوقِنُونَ آخر الربع . الممال يُسَارِعُونَ لدوري الكسائي الدُّنْيَا ، و بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لدى الوقف على عيسى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . جَاءُوكَ و جَاءَكَ و شَاءَ </آي

موقع حَـدِيث