الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ جَمِيعًا الَّذِينَ تَبَرَّأُوا مِنْ حِلْفِ الْيَهُودِ وَخَلَعُوهُمْ رِضًى بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَالَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِهِمْ وَخَافُوا دَوَائِرَ السُّوءِ تَدُورُ عَلَيْهِمْ ، فَسَارَعُوا إِلَى مُوَالَاتِهِمْ أَنَّ مَنْ وَثَقَ بِاللَّهِ وَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَهُمُ الْغَلَبَةُ وَالدَّوَائِرُ وَالدَّوْلَةُ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ وَحَادَّهُمْ ، لِأَنَّهُمْ حِزْبُ اللَّهِ ، وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ، دُونَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ ، كَمَا : - 12215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخْبَرَهُمْ يَعْنِي الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنِ الْغَالِبُ ، فَقَالَ : لَا تَخَافُوا الدَّوْلَةَ وَلَا الدَّائِرَةَ ، فَقَالَ : ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ ، وَ الْحِزْبُ هُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ ، فَإِنَّ أَنْصَارَ اللَّهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : وَكَيْفَ أَضْوَى وَبِلَالٌ حِزْبِي ! يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَضْوَى ، أُسْتَضْعَفُ وَأُضَامُ مِنَ الشَّيْءِ الضَّاوِي . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَبِلَالٌ حِزْبِي ، يَعْنِي : نَاصِرِي .