---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَت… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834744'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834744'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 834744
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَت… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَيْ : صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ الْكُتُبُ مِنْ قَبْلِ بَعْثِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ قَبْلِ نُزُولِ كِتَابِنَا أَوْلِيَاءَ ، يَقُولُ : لَا تَتَّخِذُوهُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، أَنْصَارًا أَوْ إِخْوَانًا أَوْ حُلَفَاءَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَإِنْ أَظْهَرُوا لَكُمْ مَوَدَّةً وَصَدَاقَةً . وَكَانَ اتِّخَاذُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا بِالدِّينِ عَلَى مَا وَصَفَهُمْ بِهِ رَبُّنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ ، أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يُظْهِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ مُقِيمٌ ، ثُمَّ يُرَاجِعُ الْكُفْرَ بَعْدَ يَسِيرٍ مِنَ الْمُدَّةِ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ قَوْلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ يُبْدِي بِلِسَانِهِ الْإِيمَانَ قَوْلًا وَهُوَ لِلْكُفْرِ مُسْتَبْطِنٌ تَلَعُّبًا بِالدِّينِ وَاسْتِهْزَاءً بِهِ ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ فِعْلِ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 14 ، 15 ] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 12216 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ وَسُوِيدُ بْنُ الْحَارِثِ قَدْ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ ثُمَّ نَافَقَا ، وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَادُّونَهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا : أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ . فَقَدْ أَبَانَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، مِنْ أَنَّ اتِّخَاذَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَ اللَّهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، إِنَّمَا كَانَ بِالنِّفَاقِ مِنْهُمْ وَإِظْهَارِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ ، وَاسْتِبْطَانِهِمُ الْكُفْرَ ، وَقِيلِهِمْ لِشَيَاطِينِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ إِذَا خَلَوْا بِهِمْ : إِنَّا مَعَكُمْ ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ مُوَادَّتِهِمْ وَمُخَالَّتِهِمْ ، وَالتَّمَسُّكِ بِحِلْفِهِمْ ، وَالِاعْتِدَاد بِهِمْ أَوْلِيَاءَ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَهُمْ خَبَالًا وَفِي دِينِهِمْ طَعْنًا ، وَعَلَيْهِ إِزْرَاءً . وَأَمَّا الْكُفَّارُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ، فَإِنَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْكُفْرِ أَوْلِيَاءَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا : - 12217 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ : ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) . فَفِي هَذَا بَيَانُ صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةٍ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : ( وَالْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ ) بِخَفْضِ الْكَفَّارِ ، بِمَعْنَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، وَمِنَ الْكُفَّارِ ، أَوْلِيَاءَ . وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ فِيمَا بَلَغَنَا : ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ ) . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ : ( وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ) بِالنَّصْبِ ، بِمَعْنَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا وَالْكُفَّارَ عَطْفًا بِ الْكُفَّارِ عَلَى الَّذِينَ اتَّخَذُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، صَحِيحَتَا الْمَخْرَجِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقَرَأَةِ ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَقَدْ أَصَابَ . لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ اتِّخَاذِ وَلِيٍّ مِنَ الْكُفَّارِ ، نَهْيٌ عَنِ اتِّخَاذِ جَمِيعِهِمْ أَوْلِيَاءَ . وَالنَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ جَمِيعِهِمْ أَوْلِيَاءَ ، نَهْيٌ عَنِ اتِّخَاذِ بَعْضِهِمْ وَلَيًّا . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُشْكِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذَا حَرَّمَ اتِّخَاذَ وَلِيٍّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُمُ اتِّخَاذَ جَمِيعِهِمْ أَوْلِيَاءَ وَلَا إِذَا حَرَّمَ اتِّخَاذَ جَمِيعِهِمْ أَوْلِيَاءَ ، أَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْ إِبَاحَةَ اتِّخَاذِ بَعْضِهِمْ وَلِيًّا ، فَيَجِبُ مِنْ أَجْلِ إِشْكَالِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَسَوَاءٌ قَرَأَ الْقَارِئُ بِالْخَفْضِ أَوْ بِالنَّصْبِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَخَافُوا اللَّهَ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَمِنَ الْكُفَّارِ ، أَنْ تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَنُصَرَاءَ ، وَارْهَبُوا عُقُوبَتَهُ فِي فِعْلِ ذَلِكَ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَتُصَدِّقُونَهُ عَلَى وَعِيدِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834744

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
