الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : صَيَّرَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِوَامًا لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَا قِوَامَ لَهُمْ مِنْ رَئِيسٍ يَحْجِزُ قَوِيَّهُمْ عَنْ ضَعِيفِهِمْ ، وَمُسِيئَهُمْ عَنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَظَالِمَهُمْ عَنْ مَظْلُومِهِمْ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ فَحَجَزَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِيَامٌ غَيْرُهُ ، وَجَعَلَهَا مَعَالِمَ لِدِينِهِمْ ، وَمَصَالِحَ أُمُورِهِمْ . وَ الْكَعْبَةُ سُمِّيَتْ فِيمَا قِيلَ كَعْبَةً لِتَرْبِيعِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12780 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا مُرَبَّعَةٌ .
12781 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِتَرْبِيعِهَا . وَقِيلَ قِيَامًا لِلنَّاسِ بِالْيَاءِ ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ ، لِكَسْرَةِ الْقَافِ ، وَهِيَ فَاءُ الْفِعْلِ ، فَجُعِلَتِ الْعَيْنُ مِنْهُ بِالْكَسْرَةِ يَاءً كَمَا قِيلَ فِي مَصْدَرِ : قُمْتُ قِيَامًا وَ صُمْتُ صِيَامًا فَحُوِّلَتِ الْعَيْنُ مِنَ الْفِعْلِ : وَهِيَ وَاوٌ يَاءً لِكَسْرَةِ فَائِهِ . وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَصْلِ : قُمْتُ قِوَامًا وَ صُمْتُ صِوَامًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ فَحُوِّلَتْ وَاوُهَا يَاءً ، إِذْ هِيَ قِوَامٌ .
وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ مَقُولًا عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ قَالَ الرَّاجِزُ : قِوَامُ دُنْيَا وَقَوَامُ دِينٍ فَجَاءَ بِهِ بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ . وَجَعَلَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - الْكَعْبَةَ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ قِوَامًا لِمَنْ كَانَ يُحَرِّمُ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ وَيُعَظِّمُهُ ، بِمَنْزِلَةِ الرَّئِيسِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ أَمْرُ تُبَّاعِهِ . وَأَمَّا الْكَعْبَةُ فَالْحَرَمُ كُلُّهُ .
وَسَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى حَرَامًا لِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا أَنْ يُصَادَ صَيْدُهَا أَوْ يُخْتَلَى خَلَاهَا ، أَوْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ . وَقَوْلُهُ : وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَجَعَلَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ أَيْضًا قِيَامًا لِلنَّاسِ ، كَمَا جَعَلَ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ لَهُمْ قِيَامًا . وَ النَّاسُ الَّذِينَ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ قِيَامًا ، مُخْتَلَفٌ فِيهِمْ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيَامًا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ عَنَى بِهِ الْعَرَبَ خَاصَّةً . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْقِوَامِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ الْقِوَامَ ، عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا . 12782 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ خُصَيْفًا يُحَدِّثُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ قَالَ : قِوَامًا لِلنَّاسِ . 12783 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : قِيَامًا لِلنَّاسِ قَالَ : صَلَاحًا لِدِينِهِمْ .
12784 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ قَالَ : حِينَ لَا يَرْجُونَ جَنَّةً وَلَا يَخَافُونَ نَارًا ، فَشَدَّدَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ . 12785 - حَدَّثَنِي هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ قَالَ : شِدَّةً لِدِينِهِمْ . 12786 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ .
12787 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ قَالَ : قِيَامُهَا ، أَنْ يَأْمَنَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا . 12788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ يَعْنِي قِيَامًا لِدِينِهِمْ ، وَمَعَالِمَ لِحَجِّهِمْ . 12789 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ، هُوَ قِوَامُ أَمْرِهِمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِنْ قَائِلِيهَا أَلْفَاظُهَا ، فَإِنَّ مَعَانِيَهَا آيِلَةٌ إِلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، مِنْ أَنَّ الْقِوَامَ لِلشَّيْءِ ، هُوَ الَّذِي بِهِ صَلَاحُهُ ، كَمَا الْمَلِكُ الْأَعْظَمُ ، قِوَامُ رَعِيَّتِهِ وَمَنْ فِي سُلْطَانِهِ ، لِأَنَّهُ مُدَبِّرُ أَمْرِهِمْ ، وَحَاجِزُ ظَالِمِهِمْ عَنْ مَظْلُومِهِمْ ، وَالدَّافِعُ عَنْهُمْ مَكْرُوهَ مَنْ بَغَاهُمْ وَعَادَاهُمْ . وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ وَالْهَدْيُ وَالْقَلَائِدُ ، قِوَامَ أَمْرِ الْعَرَبِ الَّذِي كَانَ بِهِ صَلَاحُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَهْلِهِ مَعَالِمُ حَجِّهِمْ وَمَنَاسِكِهِمْ ، وَمُتَوَجَّهُهُمْ لِصَلَاتِهِمْ ، وَقِبْلَتُهُمُ الَّتِي بِاسْتِقْبَالِهَا يَتِمُّ فَرْضُهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَتْ جَمَاعَةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12790 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ حَوَاجِزَ أَبْقَاهَا اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يُتَنَاوَلْ وَلَمْ يُقْرَبْ . وَكَانَ الرَّجُلُ لَوْ لَقِيَ قَاتِلَ أَبِيهِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَلَمْ يَقْرَبْهُ . وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الْبَيْتَ تَقَلَّدَ قِلَادَةً مِنْ شِعْرٍ فَأَحْمَتْهُ وَمَنَعَتْهُ مِنَ النَّاسِ .
وَكَانَ إِذَا نَفَرَ تَقَلَّدَ قِلَادَةً مِنَ الْإِذْخِرِ أَوْ مِنْ لِحَاءِ السَّمُرِ ، فَمَنَعَتْهُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلُهُ ، حَوَاجِزَ أَبْقَاهَا اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . 12791 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ قَالَ : كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهِمْ مُلُوكٌ تَدْفَعُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ . قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ مُلُوكٌ تَدْفَعُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا ، يَدْفَعُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِهِ ، وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ كَذَلِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالْقَلَائِدِ .
قَالَ : وَيَلْقَى الرَّجُلُ قَاتِلَ أَخِيهِ أَوِ ابْنِ عَمِّهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ . وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ نُسِخَ . 12792 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالْقَلَائِدَ كَانَ نَاسٌ يَتَقَلَّدُونَ لِحَاءَ الشَّجَرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادُوا الْحَجَّ ، فَيُعْرَفُونَ بِذَلِكَ .
وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ ذِكْرِ : الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَالْهَدْيِ ، وَالْقَلَائِدِ ، فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ تَصْيِيرَهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : صَيَّرْتُ لَكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، ذَلِكَ قِيَامًا ، كَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ لَكُمْ لِمَصَالِحِ دُنْيَاكُمْ مَا أَحْدَثَ ، مِمَّا بِهِ قِوَامُكُمْ ، عِلْمًا مِنْهُ بِمَنَافِعِكُمْ وَمَضَارِّكُمْ ، أَنَّهُ كَذَلِكَ يَعْلَمُ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ عَاجِلِكُمْ وَآجِلِكُمْ ، وَلِتَعْلَمُوا أَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ، وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ ، حَتَّى يُجَازِيَ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ مِنْكُمْ بِإِسَاءَتِهِ .