---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَا… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834895'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834895'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 834895
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَا… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( 12 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ : لِمَنْ مَلَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَعْبَدَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ بِمِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ لَا لِلْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ ، وَلَا لِمَا يَعْبُدُونَهُ وَيَتَّخِذُونَهُ إِلَهًا مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهَا ضُرًّا . وَقَوْلُهُ : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَقُولُ : قَضَى أَنَّهُ بِعِبَادِهِ رَحِيمٌ ، لَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ ، وَيَقْبَلُ مِنْهُمُ الْإِنَابَةَ وَالتَّوْبَةَ . وَهَذَا مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - اسْتِعْطَافٌ لِلْمُعْرِضِينَ عَنْهُ إِلَى الْإِقْبَالِ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِي ، الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ تَابُوا وَأَنَابُوا قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ ، وَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ فِي خَلْقِي أَنَّ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، كَالَّذِي : - 13096 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ ، كَتَبَ كِتَابًا : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي . 13097 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَمَّا خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ ، خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، كُلُّ رَحْمَةٍ مَلْءُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ . فَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ رَحْمَةً ، وَقَسَّمَ رَحْمَةً بَيْنَ الْخَلَائِقِ . فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا تَشْرَبُ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ الْمَاءَ . فَإِذَا كَانَ يَوْمُ ذَلِكَ ، قَصَرَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُتَّقِينَ ، وَزَادَهُمْ تِسْعًا وَتِسْعِينَ . 13098 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ : وَبِهَا تَشْرَبُ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ الْمَاءَ . 13099 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ عَطْفَتَيْنِ : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، ثُمَّ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَوْ : جَعَلَ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ . ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَوَضَعَ بَيْنَهُمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً . قَالَ : فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا يَتَبَاذَلُونَ ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَزَاوَرُونَ ، وَبِهَا تَحِنُّ النَّاقَةُ ، وَبِهَا تَثُوجُ الْبَقَرَةُ ، وَبِهَا تَيْعَرُ الشَّاةُ ، وَبِهَا تَتَّابَعُ الطَّيْرُ ، وَبِهَا تَتَّابَعُ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ . فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، جَمَعَ اللَّهُ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى مَا عِنْدَهُ . وَرَحْمَتُهُ أَفْضَلُ وَأَوْسَعُ . 13100 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ فِي قَوْلِهِ : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الْآيَةَ قَالَ : إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ عَطْفَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَبِهَا تَتَابُعُ الطَّيْرِ ، وَبِهَا تَتَابُعُ الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ . 13101 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ ، لَمْ يَعْطِفْ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ ، حَتَّى خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَوَضَعَ بَيْنَهُمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَعَطَفَ بَعْضُ الْخَلْقِ عَلَى بَعْضٍ . 13102 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِمِثْلِهِ . 13103 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، حَسِبْتُهُ أَسْنَدَهُ قَالَ : إِذَا فَرَغَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، أَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فِيهِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَالَ : فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مِثْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ : مِثْلًا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : مِثْلًا وَأَمَّا مِثْلَ فَلَا أَشُكُّ مَكْتُوبًا هَاهُنَا ، وَأَشَارَ الْحَكَمُ إِلَى نَحْرِهِ ، عُتَقَاءِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ لِعِكْرِمَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 37 ] ؟ قَالَ : وَيْلَكَ ! أُولَئِكَ أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا . 13104 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، حَسِبْتُ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَخْرَجَ اللَّهُ كِتَابًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ ؟ وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى . 13105 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ، كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي . 13106 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنْ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَأَهْبَطَ رَحْمَةً إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، يَتَرَاحَمُ بِهَا الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، وَطَائِرُ السَّمَاءِ ، وَحِيتَانُ الْمَاءِ ، وَدَوَابُّ الْأَرْضِ وَهَوَامُّهَا . وَمَا بَيْنَ الْهَوَاءِ . وَاخْتَزَنَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، اخْتَلَجَ الرَّحْمَةَ الَّتِي كَانَ أَهْبَطَهَا إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، فَحَوَاهَا إِلَى مَا عِنْدَهُ ، فَجَعَلَهَا فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ . 13107 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَهْبَطَ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ رَحْمَةً وَاحِدَةٍ ، يَتَرَاحَمُ بِهَا الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، وَالطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ وَهَوَامُّ الْأَرْضِ . 13108 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمُخَارِقِ زُهَيْرُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ : مَا أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ : كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا لَمْ يَكْتُبْهُ بِقَلَمٍ وَلَا مِدَادٍ ، وَلَكِنْ كَتَبَهُ بِإِصْبَعِهِ يَتْلُوهَا الزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لَيَجْمَعَنَّكُمْ لَامُ قَسَمٍ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَالِبِهَا ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الرَّحْمَةَ غَايَةَ كَلَامٍ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفْتَ بَعْدَهَا : لَيَجْمَعَنَّكُمْ . قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ يَعْنِي : كُتُبٌ لِيَجْمَعْنَكُمْ كَمَا قَالَ : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 54 ] ، يُرِيدُ : كَتَبَ أَنَّهُ مِنْ عَمِلَ مِنْكُمْ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا جَوَابُ كَلَامِ الْأَيْمَانِ بِ أَنَّ الْمَفْتُوحَةِ وَبِ اللَّامِ فَيَقُولُونَ : أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَقُومَ وَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ لَيَقُومَنَّ . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 35 ] . قَالَ : وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ : بَدَا لَهُمْ أَنْ يَسْجُنُوهُ لَكَانَ صَوَابًا؟ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ : نُصِبَتْ لَامُ لَيَجْمَعَنَّكُمْ لِأَنَّ مَعْنَى : كَتَبَ [ : فَرَضَ ، وَأَوْجَبَ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْقَسَمِ ] ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهُ لَيَجْمَعَنَّكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ غَايَةً ، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : لَيَجْمَعَنَّكُمْ خَبَرَ مُبْتَدَأً وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : لَيَجْمَعَنَّكُمُ اللَّهُ ، أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ ، لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ ، لِيَنْتَقِمَ مِنْكُمْ بِكُفْرِكُمْ بِهِ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ إِعْمَالِ كَتَبَ فِي لَيَجْمَعَنَّكُمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ : كَتَبَ قَدْ عَمِلَ فِي الرَّحْمَةِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ ، وَقَدْ عَمِلَ فِي الرَّحْمَةِ أَنْ يَعْمَلَ فِي لَيَجْمَعَنَّكُمْ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ . [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 54 ] بِفَتْحِ أَنَّ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ أَنَّ بَيَانٌ عَنِ الرَّحْمَةِ وَتَرْجَمَةٌ عَنْهَا . لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنْ يَرْحَمَ مَنْ تَابَ مِنْ عِبَادِهِ بَعْدَ اقْتِرَافِ السُّوءِ بِجَهَالَةٍ وَيَعْفُو ، وَ الرَّحْمَةُ يُتَرْجَمُ عَنْهَا وَيُبَيَّنُ مَعْنَاهَا بِصِفَتِهَا . وَلَيْسَ مِنْ صِفَةِ الرَّحْمَةِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَكُونُ مُبَيِّنًا بِهِ عَنْهَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تُنْصَبَ بِنِيَّةِ تَكْرِيرِ كَتَبَ مَرَّةً أُخْرَى مَعَهُ ، وَلَا ضَرُورَةَ بِالْكَلَامِ إِلَى ذَلِكَ ، فَيُوَجَّهُ إِلَى مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي ظَاهِرِهِ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : لَا رَيْبَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِيهِ ، يَقُولُ : فِي أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيَحْشُرُكُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ، ثُمَّ يُؤْتِي كُلَّ عَامِلٍ مِنْكُمْ أَجْرَ مَا عَمِلَ مِنْ حَسَنٍ أَوْ سَيِّئٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يَقُولُ : الَّذِينَ أَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ وَغَبَنُوهَا بِادِّعَائِهِمْ لِلَّهِ النِّدَّ وَالْعَدِيلِ ، فَأَوْبَقُوهَا بِاسْتِيجَابِهِمْ سَخَطَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عِقَابِهِ فِي الْمَعَادِ . وَأَصْلُ الْخَسَارِ الْغَبْنُ . يُقَالُ مِنْهُ : خَسِرَ الرَّجُلُ فِي الْبَيْعِ إِذَا غُبِنَ ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : لَا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ فِي حُكْمِهِ وَلَا يُبَالِي خَسَرَ الْخَاسِرِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَمَوْضِعُ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ نَصْبٌ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ : لَيَجْمَعَنَّكُمْ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ عَنْهَا . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، هُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ : لَيَجْمَعَنَّكُمْ . وَقَوْلُهُ : فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يَقُولُ : فَهُمْ لِإِهْلَاكِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَغَبْنِهِمْ إِيَّاهُ حَظَّهَا لَا يُؤْمِنُونَ أَيْ لَا يُوَحِّدُونَ اللَّهَ ، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ، وَلَا يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/834895

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
