الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : وَهُوَ نَفْسَهُ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ الظَّاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْقَاهِرُ الْمُذَلِّلَ الْمُسْتَعْبِدَ خَلْقَهُ ، الْعَالِي عَلَيْهِمْ . وَإِنَّمَا قَالَ : فَوْقَ عِبَادِهِ لِأَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَهْرِهِ إِيَّاهُمْ . وَمِنْ صِفَةِ كُلِّ قَاهِرٍ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ .
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : وَاللَّهُ الْغَالِبُ عِبَادَهُ ، الْمُذَلِّلُهُمُ ، الْعَالِي عَلَيْهِمْ بِتَذْلِيلِهِ لَهُمْ ، وَخَلْقِهِ إِيَّاهُمْ ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِقَهْرِهِ إِيَّاهُمْ ، وَهُمْ دُونَهُ وَهُوَ الْحَكِيمُ يَقُولُ : وَاللَّهُ الْحَكِيمُ فِي عُلُوِّهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَقَهْرِهِ إِيَّاهُمْ بِقُدْرَتِهِ ، وَفِي سَائِرِ تَدْبِيرِهِ الْخَبِيرُ بِمَصَالِحِ الْأَشْيَاءِ وَمَضَارِّهَا ، الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ وَبَوَادِيهَا ، وَلَا يَقَعُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلَلٌ ، وَلَا يَدْخُلُ حُكْمَهُ دَخَلٌ .