حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَخَافَهُ ، فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَاجْتَنَبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْإِعْرَاضِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَائِضِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ فِي حَالِ خَوْضِهِمْ فِي آيَاتِ اللَّهِ ، شَيْءٌ مِنْ تَبِعَةٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ رِضًا بِمَا هُمْ فِيهِ ، وَكَانَ لِلَّهِ بِحُقُوقِهِ مُتَّقِيًا ، وَلَا عَلَيْهِ مِنْ إِثْمِهِمْ بِذَلِكَ حَرَجٌ ، وَلَكِنْ لِيُعْرِضُوا عَنْهُمْ حِينَئِذٍ ذِكْرَى لِأَمْرِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يَقُولُ : لِيَتَّقُوا . وَمَعْنَى الذِّكْرَى الذِّكْرُ . وَ الذِّكْرُ وَ الذِّكْرَى بِمَعْنًى .

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَرَفْعٍ : فَأَمَّا النَّصْبُ ، فَعَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ تَأْوِيلِ : وَلَكِنْ لِيُعْرِضُوا عَنْهُمْ ذِكْرَى . وَأَمَّا الرَّفْعُ ، فَعَلَى تَأْوِيلِ : وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ شَيْءٌ بِتَرْكِ الْإِعْرَاضِ ، وَلَكِنَّ إِعْرَاضَهُمْ ذِكْرَى لِأَمْرِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أُمِرَ بِالْقِيَامِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا خَاضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ ، لِأَنَّ قِيَامَهُ عَنْهُمْ كَانَ مِمَّا يَكْرَهُونَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : إِذَا خَاضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ فَقُمْ عَنْهُمْ ، لِيَتَّقُوا الْخَوْضَ فِيهَا وَيَتْرُكُوا ذَلِكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13396 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ ، فَإِذَا سَمِعُوا اسْتَهْزَءُوا ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ الْآيَةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ إِذَا اسْتَهْزَءُوا قَامَ ، فَحَذَّرُوا وَقَالُوا لَا تَسْتَهْزِءُوا فَيَقُومُ ! فَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَنْ يَخُوضُوا فَيَقُومَ ، وَنَزَلَ : وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ إِنْ قَعَدُوا مَعَهُمْ ، وَلَكِنْ لَا تَقْعُدُوا . ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ : وَقَدْ نَـزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 140 ] ، فَنَسَخَ قَوْلَهُ : وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ . 13397 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : مِنْ حِسَابِ الْكُفَّارِ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى يَقُولُ : إِذَا ذَكَرْتَ فَقُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ مُسَاءَتَكُمْ ، إِذَا رَأَوْكُمْ لَا تُجَالِسُونَهُمُ اسْتَحْيَوْا مِنْكُمْ ، فَكَفُّوا عَنْكُمْ .

ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ بَعْدُ ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُمْ أَبَدًا ، قَالَ : وَقَدْ نَـزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا الْآيَةَ . 13398 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ إِنْ قَعَدُوا ، وَلَكِنْ لَا تَقْعُدْ . 13399 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهَ .

13400 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى قَالَ : وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يَخُوضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 691 قراءة

﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلا هُوَ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . وَهُوَ جلي . جَاءَ أَحَدَكُمُ ، سبق في سورتي النساء والمائدة . تَوَفَّتْهُ قرأ حمزة وحده بألف ممالة بعد الفاء ، والباقون بتاء ساكنة مكان الألف . رُسُلُنَا أسكن أبو عمرو السين وضمها غيره . مَنْ يُنَجِّيكُمْ قرأ يعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . أَنْجَانَا قرأ الكوفيون بألف بعد الجيم من غير ياء ولا تاء ، والباقون بياء تحتية ساكنة بعد الجيم وبعدها تاء فوقية مفتوحة . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان ويعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . الْقَادِرُ رقق الراء ورش . بَأْسَ أبدل الهمز السوسي وأبو جعفر مطلقا ، وحمزة وقفا . بَعْضٍ انْظُرْ قرأ البصريان وابن ذكوان وعاصم وحمزة بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم نَبَإٍ فيه لحمزة وهشام وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم . حَدِيثٍ غَيْرِهِ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، وأظهره غيره . يُنْسِيَنَّكَ قرأ ابن عامر بفتح النون التي قبل السين وتشديد السين ، والباقون بإسكان النون وتخفيف السين . لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ أدغم خلف عن حمزة التنوين في الواو بلا غنة ، والباقون بالإدغام والغنة . اسْتَهْوَتْهُ حكمها حكم توفته للقراء جميعا . حَيْرَانَ فيه لورش التفخيم والترقيق . الْهُدَى ائْتِنَا أبدل ورش والسوسي وأبو جعفر همز ائتنا ألفا عند وصل الهدى بائتنا سواء وقفوا على ائتنا أم وصلوها بما بعدها وكذلك حمزة إذا وصل الهدى بائتنا ووقف عليها . أما عند الوقف على الهدى والابتداء بائتنا فجميع القراء يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال همزة ائتنا حرف مد ، أي ياء ساكنة مدية . لِرَبِّ لا ترقيق لورش فيه لعدم أصالة الكسرة . الصَّلاةَ ، وَاتَّقُوهُ <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث