حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِمُخَاصِمِيهِ مِنْ قَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَالْعِبَادَةَ ، أَمْ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَابًا كَثِيرَةً ؟ وَإِجَابَتُهُمْ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِمْ : بَلْ مَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ وَقَضَاؤُهُمْ لَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَطْعُ عُذْرِهِمْ وَانْقِطَاعُ حُجَّتِهِمْ ، وَاسْتِعْلَاءُ حُجَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ . فَهِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي آتَاهَا اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ، كَالَّذِي : - 13513 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ قَالَ : هِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ . 13514 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ سَأَلَ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ قَالَ : هِيَ حَجَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْلُهُ : آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ يَقُولُ : لَقَّنَّاهَا إِبْرَاهِيمَ وَبَصَّرْنَاهُ إِيَّاهَا وَعَرَّفْنَاهُ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ : نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ بِإِضَافَةِ الدَّرَجَاتِ إِلَى مِنْ بِمَعْنَى : نَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ لِمَنْ نَشَاءُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفَةِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ بِتَنْوِينِ الدَّرَجَاتِ بِمَعْنَى : نَرْفَعُ مَنْ نَشَاءُ دَرَجَاتٍ .

وَ الدَّرَجَاتُ جَمْعُ دَرَجَةٍ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ . وَأَصْلُ ذَلِكَ مَرَاقِي السُّلَّمِ وَدَرَجُهُ ، ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي ارْتِفَاعِ الْمَنَازِلِ وَالْمَرَاتِبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : هُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ ، مُتَقَارِبٌ مَعْنَاهُمَا .

وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ رُفِعَتْ دَرَجَتُهُ ، فَقَدْ رُفِعَ فِي الدَّرَجِ وَمَنْ رُفِعَ فِي الدَّرَجِ ، فَقَدْ رُفِعَتْ دَرَجَتُهُ . فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ إذًا : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ فَرَفَعْنَا بِهَا دَرَجَتَهُ عَلَيْهِمْ ، وَشَرَّفْنَاهُ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا ، فَآتَيْنَاهُ فِيهَا أَجْرَهُ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ ، فَهُوَ مِنَ الصَّالِحِينَ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ أَيْ بِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنَّ رَبَّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، حَكِيمٌ فِي سِيَاسَتِهِ خَلْقَهُ ، وَتَلْقِينِهِ أَنْبِيَاءَهُ الْحُجَجَ عَلَى أُمَمِهِمُ الْمُكَذِّبَةِ لَهُمْ ، الْجَاحِدَةِ تَوْحِيدَ رَبِّهِمْ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِهِ عَلِيمٌ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ رُسُلِهِ وَالْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ ، مِنْ ثَبَاتِ الْأُمَمِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُمْ ، وَهَلَاكِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ إِنَابَتِهِمْ وَتَوْبَتِهِمْ مِنْهُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ ، وَالرُّجُوعِ إِلَى طَاعَتِهِ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأْتَسِ ، يَا مُحَمَّدُ ، فِي نَفْسِكَ وَقَوْمِكَ الْمُكَذِّبِيكَ ، وَالْمُشْرِكِينَ ، بِأَبِيكَ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَنُوبُكَ مِنْهُمْ صَبْرَهُ ، فَإِنِّي بِالَّذِي يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ عَالِمٌ ، وَبِالتَّدْبِيرِ فِيكَ وَفِيهِمْ حَكِيمٌ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 831 قراءة

﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آزَرَ قرأ يعقوب بضم الراء ، والباقون بفتحها ، وورش على أصله في البدل . إِنِّي أَرَاكَ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم ، بَرِيءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا الإدغام فقط مع السكون والإشمام والروم ، وتقدم مثله أول السورة . وَجْهِيَ لِلَّذِي فتح الياء المدنيان والشامي وحفص ، وسكنها الباقون . أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ قرأ المدنيان وابن ذكوان وهشام بخلف عنه بتخفيف النون ، والباقون بتشديدها ، وهو الوجه الثاني لهشام . وَقَدْ هَدَانِ قرأ البصري وأبو جعفر باثبات الياء وصلا ، ويعقوب باثباتها في الحالين والباقون بحذفها كذلك . مَا لَمْ يُنَـزِّلْ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . دَرَجَاتٍ قرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين التاء ؛ والباقون بحذفه . نَشَاءُ إِنَّ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيل الهمزة الثانية ، وعنهم إبدالها واوا محضة ، والباقون بتحقيقها . وَزَكَرِيَّا قرأ حفص والأخوان وخلف بترك الهمز وصلا ووقفا ، والباقون باثبات الهمز مفتوحا وصلا وساكنا وقفا ، ووقف هشام عليه كوقفه على شاء ، ولا شيء فيه لحمزة وقفا لأنه يقرأ بترك الهمز . وَالْيَسَعَ قرأ الأخوان وخلف بلام مشددة مفتوحة وبعدها ياء ساكنة ، والباقون بلام خفيفة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة . صِرَاطٍ وَالنُّبُوَّةَ جلي . اقْتَدِهِ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بإثبات الهاء ساكنة وصلا ووقفا . وقرأ الأخوان ويعقوب وخلف بحذفها وصلا وإثباتها ساكنة وقفا . وقرأ هشام بإثباتها مكسورة من غير إشباع وصلا ، وبإثباتها ساكنة وقفا . وقرأ ابن ذكوان بإثباتها مكسورة مع الإشباع وصلا ، وبإثباتها ساكنة وقفا . وأما ما ذكره الشاطبي لابن ذكوان من أن له وجهين وصلا : القصر والإشباع فخروج عن طريقه ، إذ طريقه الإشباع فقط ، وهذا هو المقروء به من طريق الشاطبي . والخلاصة أنه لا خلاف بين القراء في إثباتها ساكنة في حال الوقف ، وإنما الخلاف في حال الوصل كما علمت . تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ قرأ المكي والبصري بياء الغيب في الأفعال الثلاثة ، والباقون بتاء الخطاب فيها . كَثِيرًا رقق الراء ورش . وَلِتُنْذِرَ قرأ شعبة بياء الغيب ؛ والباقون بتاء الخطاب ، ورقق ورش راءه . صَلاتِهِمْ ، أَظْلَمُ ، <قراءة ربط="85002412" نو

موقع حَـدِيث