الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ هَذَا الْهُدَى الَّذِي هَدَيْتُ بِهِ مَنْ سَمَّيْتُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ، فَوَفَّقْتُهُمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الدِّينِ الْحَقِّ الَّذِي نَالُوا بِإِصَابَتِهِمْ إِيَّاهُ رِضَا رَبِّهِمْ ، وَشَرَفَ الدُّنْيَا ، وَكَرَامَةَ الْآخِرَةِ ، هُوَ هُدَى اللَّهِ يَقُولُ : هُوَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَلُطْفُهُ ، الَّذِي يُوَفِّقُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَلْطُفُ بِهِ لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ ، حَتَّى يُنِيبَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لَهُ ، وَإِقْرَارِهِ بِالتَّوْحِيدِ ، وَرَفْضِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَقُولُ : وَلَوْ أَشْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ ، بِرَبِّهِمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، فَعَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ لَحَبِطَ عَنْهُمْ يَقُولُ : لِبَطَلَ فَذَهَبَ عَنْهُمْ أَجْرُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مَعَ الشِّرْكِ بِهِ عَمَلًا .