حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أُولَئِكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ وَكَّلْنَا بِآيَاتِنَا وَلَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ، هُمُ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ الْحَقِّ ، وَحِفْظِ مَا وُكِّلُوا بِحِفْظِهِ مِنْ آيَاتِ كِتَابِهِ ، وَالْقِيَامِ بِحُدُودِهِ ، وَاتِّبَاعِ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا فِيهِ مِنْ نَهْيِهِ ، فَوَفَّقَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذَلِكَ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَبِالْعَمَلِ الَّذِي عَمِلُوا ، وَالْمِنْهَاجِ الَّذِي سَلَكُوا ، وَبِالْهُدَى الَّذِي هَدَيْنَاهُمْ ، وَالتَّوْفِيقِ الَّذِي وَفَّقْنَاهُمُ اقْتَدِهْ يَا مُحَمَّدُ ، أَيْ : فَاعْمَلْ ، وَخُذْ بِهِ وَاسْلُكْهُ ، فَإِنَّهُ عَمَلٌ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا ، وَمِنْهَاجٌ مَنْ سَلَكَهُ اهْتَدَى . وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أَنَّهُمُ الْأَنْبِيَاءُ الْمُسَمَّوْنَ فِي الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .

وَأَمَّا عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِهَا هُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، أَوْ أَنَّهُمْ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ : فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ اعْتِرَاضًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، ثُمَّ رَدُّوا قَوْلَهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ عَلَى قَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13531 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إِلَى قَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ يَا مُحَمَّدُ . 13532 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ ، فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ وَلَا تَقْتَدِ بِهَؤُلَاءِ .

13533 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ . 13534 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ثُمَّ قَالَ فِي الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ . وَمَعْنَى : الِاقْتِدَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، بِالرَّجُلِ : اتِّبَاعُ أَثَرِهِ ، وَالْأَخْذُ بِهَدْيِهِ .

يُقَالُ : فَلَانٌ يَقْدُو فُلَانًا إِذَا نَحَا نَحْوَهُ ، وَاتَّبَعَ أَثَرَهُ ، قِدَةً ، وَقُدْوَةً وَقِدْوَةً وقِدْيَةً . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ( 90 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تُذَكِّرَهُمْ بِآيَاتِي ، أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ، مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ : لا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَذْكِيرِي إِيَّاكُمْ ، وَالْهُدَى الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ ، وَالْقُرْآنِ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ ، عِوَضًا أَعْتَاضُهُ مِنْكُمْ عَلَيْهِ ، وَأَجْرًا آخُذُهُ مِنْكُمْ ، وَمَا ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا تَذْكِيرٌ لَكُمْ ، وَلِكُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَكُمْ مِمَّنْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى بَاطِلٍ ، بَأْسَ اللَّهِ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ ، وَسَخَطَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَلَى شِرْكِكُمْ بِهِ وَكُفْرِكُمْ ، وَإِنْذَارٌ لِجَمِيعِكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، لِتَذْكُرُوا وتَنْزَجِرُوا .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 901 قراءة

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آزَرَ قرأ يعقوب بضم الراء ، والباقون بفتحها ، وورش على أصله في البدل . إِنِّي أَرَاكَ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم ، بَرِيءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا الإدغام فقط مع السكون والإشمام والروم ، وتقدم مثله أول السورة . وَجْهِيَ لِلَّذِي فتح الياء المدنيان والشامي وحفص ، وسكنها الباقون . أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ قرأ المدنيان وابن ذكوان وهشام بخلف عنه بتخفيف النون ، والباقون بتشديدها ، وهو الوجه الثاني لهشام . وَقَدْ هَدَانِ قرأ البصري وأبو جعفر باثبات الياء وصلا ، ويعقوب باثباتها في الحالين والباقون بحذفها كذلك . مَا لَمْ يُنَـزِّلْ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . دَرَجَاتٍ قرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين التاء ؛ والباقون بحذفه . نَشَاءُ إِنَّ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيل الهمزة الثانية ، وعنهم إبدالها واوا محضة ، والباقون بتحقيقها . وَزَكَرِيَّا قرأ حفص والأخوان وخلف بترك الهمز وصلا ووقفا ، والباقون باثبات الهمز مفتوحا وصلا وساكنا وقفا ، ووقف هشام عليه كوقفه على شاء ، ولا شيء فيه لحمزة وقفا لأنه يقرأ بترك الهمز . وَالْيَسَعَ قرأ الأخوان وخلف بلام مشددة مفتوحة وبعدها ياء ساكنة ، والباقون بلام خفيفة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة . صِرَاطٍ وَالنُّبُوَّةَ جلي . اقْتَدِهِ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بإثبات الهاء ساكنة وصلا ووقفا . وقرأ الأخوان ويعقوب وخلف بحذفها وصلا وإثباتها ساكنة وقفا . وقرأ هشام بإثباتها مكسورة من غير إشباع وصلا ، وبإثباتها ساكنة وقفا . وقرأ ابن ذكوان بإثباتها مكسورة مع الإشباع وصلا ، وبإثباتها ساكنة وقفا . وأما ما ذكره الشاطبي لابن ذكوان من أن له وجهين وصلا : القصر والإشباع فخروج عن طريقه ، إذ طريقه الإشباع فقط ، وهذا هو المقروء به من طريق الشاطبي . والخلاصة أنه لا خلاف بين القراء في إثباتها ساكنة في حال الوقف ، وإنما الخلاف في حال الوصل كما علمت . تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ قرأ المكي والبصري بياء الغيب في الأفعال الثلاثة ، والباقون بتاء الخطاب فيها . كَثِيرًا رقق الراء ورش . وَلِتُنْذِرَ قرأ شعبة بياء الغيب ؛ والباقون بتاء الخطاب ، ورقق ورش راءه . صَلاتِهِمْ ، أَظْلَمُ ، <قراءة ربط="85002412" نو

موقع حَـدِيث