حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَرَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِي أَمَرَ عِبَادَهُ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَأَثَابَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ الْغَنِيُّ ، عَنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِمَا أَمَرَ ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَى ، وَعَنْ أَعْمَالِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَهُمُ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ حَيَاتُهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ، وَأَرْزَاقُهُمْ وَأَقْوَاتُهُمْ ، وَنَفْعُهُمْ وَضُرُّهُمْ . يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : فَلَمْ أَخْلُقْهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، وَلَمْ آمُرْهُمْ بِمَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ ، وَأَنْهَهُمْ عَمَّا نَهَيْتُهُمْ عَنْهُ ، لِحَاجَةٍ لِي إِلَيْهِمْ ، وَلَا إِلَى أَعْمَالِهِمْ ، وَلَكِنْ لِأَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي ، وَأُثِيبَهُمْ عَلَى إِحْسَانِهِمْ إِنْ أَحْسَنُوا ، فَإِنِّي ذُو الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنْ يَشَأْ رَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ ( يُذْهِبْكُمْ ) ، يَقُولُ : يُهْلِكْ خَلْقَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ ، يَقُولُ : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ غَيْرِكُمْ وَأُمَمٍ سِوَاكُمْ ، يَخْلُفُونَكُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِكُمْ ، يَعْنِي : مِنْ بَعْدِ فَنَائِكُمْ وَهَلَاكِكُمْ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ، كَمَا أَحْدَثَكُمْ وَابْتَدَعَكُمْ مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ آخَرِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ .

وَمَعْنَى مِنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ التَّعْقِيبُ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : أَعْطَيْتُكَ مِنْ دِينَارِكَ ثَوْبًا ، بِمَعْنَى : مَكَانَ الدِّينَارِ ثَوْبًا ، لَا أَنَّ الثَّوْبَ مِنَ الدِّينَارِ بَعْضٌ ، كَذَلِكَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ : ( كَمَا أَنْشَأَكُمْ ) ، لَمْ يُرِدْ بِإِخْبَارِهِمْ هَذَا الْخَبَرَ أَنَّهُمْ أُنْشِئُوا مِنْ أَصْلَابِ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ أُنْشِئُوا مَكَانَ خَلْقٍ خَلْفَ قَوْمٍ آخَرِينَ قَدْ هَلَكُوا قَبْلَهُمْ . وَ الذُّرِّيَّةُ الْفُعْلِيَّةُ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، بِمَعْنَى خَلَقَهُمْ ، فَهُوَ يَذْرَؤُهُمْ ، ثُمَّ تَرَكَ الْهَمْزَةَ فَقِيلَ : ذَرَا اللَّهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْفُعْلِيَّةَ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، عَلَى مِثَالِ الْعُبِّيَّةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : مِنْ ذُرِّيئَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ عَلَى مِثَالِ فُعِّيلَةِ .

وَعَنْ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَمِنْ ذِرِّيَّةِ ، عَلَى مِثَالِ عِلِّيَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْقَرَأَةُ فِي الْأَمْصَارِ : ( ذُرِّيَّةِ ) ، بِضَمِّ الذَّالِ ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، عَلَى مِثَالِ عُبِّيَّةِ . وَقَدْ بَيَّنَّا اشْتِقَاقَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا .

وَأَصْلُ الْإِنْشَاءِ ، الْإِحْدَاثُ . يُقَالُ : قَدْ أَنْشَأَ فُلَانٌ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ ، بِمَعْنَى ابْتَدَأَ وَأَخَذَ فِيهِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1331 قراءة

﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ جلي . يَحْشُرُهُمْ قرأ حفص وروح بالياء التحتية ، والباقون بالنون . وَيُنْذِرُونَكُمْ رقق الراء ورش . عَمَّا يَعْمَلُونَ قرأ ابن عامر بالتاء الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . إِنْ يَشَأْ أبدله أبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف ، ولا إبدال فيه لورش ولا للسوسي . مَكَانَتِكُمْ قرأ شعبة بألف بعد النون ، والباقون بغير ألف . مَنْ تَكُونُ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . بِزَعْمِهِمْ معا قرأ الكسائي بضم الزاي ، والباقون بفتحها . فَهُوَ ، شركائنا شركائهم . سَاءَ كله واضح . زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ قرأ ابن عامر بضم الزاي في زين وكسر يائه ورفع لام قتل ونصب دال أولادهم وخفض همزة شركاؤهم ، والباقون بفتح الزاي والياء ونصب لام قتل وكسر دال أولادهم ورفع همزة شركاؤهم . وقراءة ابن عامر ثابتة بطريق التواتر . وقد طعن فيها بعض القاصرين فانبرى للرد عليهم ، وتوجيه هذه القراءة علماء الإسلام وساقوا من الشواهد والأدلة على تواترها وشد أزرها من منثور العرب ومنظومهم ما لا يدع مجالا لمنكر . ولا شبهة لمرتاب . ومرجع هذا الكتب المطولة في القراءات والتفسير ففيها الكفاية والغناء . حِجْرٌ افْتِرَاءً رقق الراء فيهما ورش . سَيَجْزِيهِمْ معا ضم الهاء يعقوب . وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قرأ نافع وأبو عمرو وحفص والأخوان وخلف ويعقوب بتذكير يكن ونصب ميتة . وقرأ ابن عامر بتأنيث يكن ورفع ميتة ، ومثله أبو جعفر إلا أنه يشدد الياء حسب مذهبه ، وقرأ المكي بتذكير يكن ورفع ميتة . وقرأ شعبة بالتأنيث والنصب . شُرَكَاءُ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة القياس ، وهي معلومة . قَتَلُوا قرأ ابن كثير وابن عامر بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . مُهْتَدِينَ آخر الربع . الممال مَثْوَاكُمْ للأصحاب بالإمالة ، ولورش بالتقليل بخلفه ، ولا يميله البصري لأنه على زنة مفعل ، شَاءَ معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، الدُّنْيَا و قربى بالإمالة لل

موقع حَـدِيث