حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعَامِلِ فِي أَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( أَنْ تَقُولُوا ) وَفِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : بَلْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ .

قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ اتَّقُوا أَنْ تَقُولُوا . قَالَ : وَمِثْلُهُ يَقُولُ اللَّهُ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ، [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 2 ] . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ .

قَالَ : وَنَصْبُهُ مِنْ مَكَانَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْزَلْنَاهُ لِئَلَّا يَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِ : ( اتَّقُوا ) . قَالَ : وَلَا يَصْلُحُ فِي مَوْضِعِ أَنْ كَقَوْلِهِ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 176 ] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : نَصْبُ أَنْ لِتَعَلُّقِهَا : بِالْإِنْزَالِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ لِئَلَّا تَقُولُوا : إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا .

فَأَمَّا الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ لِئَلَّا يَقُولَ الْمُشْرِكُونَ : لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْنَا كِتَابٌ فَنَتَّبِعَهُ ، وَلَمْ نُؤَمَرْ وَلَمْ نُنْهَ ، فَلَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّةٌ فِيمَا نَأْتِي وَنَذَرُ ، إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنَ اللَّهِ كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَابُ مِنْ قَبْلِنَا فَإِنَّهُمَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14180 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . 14181 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يُخَافُ أَنْ تَقُولَهُ قُرَيْشٌ .

14182 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . قَالَ : أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ . 14183 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .

14184 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، أَمَّا الطَّائِفَتَانِ : فَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . وَأَمَّا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنْ تَقُولُوا : وَقَدْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَةِ الطَّائِفَتَيْنِ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ غَافِلِينَ ، لَا نَدْرِي مَا هِيَ ، وَلَا نَعْلَمُ مَا يَقْرَءُونَ وَمَا يَقُولُونَ ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَهُ دُونَنَا ، وَلَمْ نُعْنَ بِهِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِمَا فِيهِ ، وَلَا هُوَ بِلِسَانِنَا ، فَيَتَّخِذُوا ذَلِكَ حُجَّةً . فَقَطَعَ اللَّهُ بِإِنْزَالِهِ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّتَهُمْ تِلْكَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14185 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ، يَقُولُ : وَإِنْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَتِهِمْ لِغَافِلِينَ . 14186 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ، أَيْ : عَنْ قِرَاءَتِهِمْ .

14187 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ، قَالَ : الدِّرَاسَةُ ، الْقِرَاءَةُ وَالْعِلْمُ . وَقَرَأَ : ( وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ) ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 169 ] . قَالَ : عَلِمُوا مَا فِيهِ ، لَمْ يَأْتُوهُ بِجَهَالَةٍ .

14188 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ، يَقُولُ : وَإِنْ كُنَّا عَنْ قِرَاءَتِهِمْ لِغَافِلِينَ ، لَا نَعْلَمُ مَا هِيَ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1561 قراءة

﴿ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ ، قرأ حفص والأخوان وخلف بتخفيف الذال ، والباقون بتشديدها . وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة وتشديد النون . وقرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون ، وقرأ الشامي بفتح الياء في صِرَاطِي وصلا وإسكانها وقفا ، وغيره بإسكانها مطلقا ، ولا يخفى ما فيه من السين والإشمام . فَاتَّبِعُوهُ وصل الهاء المكي . فَتَفَرَّقَ قرأ البزي بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . يُؤْمِنُونَ ، أَنْـزَلْنَاهُ . فَاتَّبِعُوهُ كله جلي . دِرَاسَتِهِمْ يرقق ورش الراء لأصالة الكسرة قبلها . أَظْلَمُ غلظ اللام ورش . يَصْدِفُونَ قرأ الأخوان وخلف ورويس بإشمام الصاد زايا ، والباقون بالصاد الخالصة . إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . وإبدال همزه ظاهر . قُلِ انْتَظِرُوا لا خلاف في كسر اللام وصلا ، ورقق ورش راءه ، وكذلك راء منتظرون . فَرَّقُوا قرأ حمزة والكسائي بألف بعد الفاء وتخفيف الراء . والباقون بغير ألف وتشديد الراء . عَشْرُ أَمْثَالِهَا قرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع لام أمثالها ، والباقون بحذف التنوين وخفض اللام . لا يُظْلَمُونَ غلظ اللام ورش . رَبِّي إِلَى فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . قِيَمًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بفتح القاف وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها . إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، الباقون بكسرها وياء بعدها . صَلاتِي غلظ اللام ورش . وَمَحْيَايَ قرأ قالون وأبو جعفر بإسكان الياء الثانية وصلا ووقفا ، وحينئذ يمدان مدا مشبعا لأجل الساكنين ، ولورش وجهان : الأول : كهذا الوجه ، والثاني : فتح الياء وحينئذ لا مد وهو قراءة الباقين . وكل من فتح الياء في الوصل يجوز له في الوقف الأوجه الثلاثة من أجل السكون العارض . <آية الآية="162" السورة="الأنعام" ر

موقع حَـدِيث