حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ : وَاللَّهُ الَّذِي جَعَلَكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، ( خَلَائِفَ الْأَرْضِ ) ، بِأَنْ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْقُرُونِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ ، وَاسْتَخْلَفَكُمْ ، فَجَعَلَكُمْ خَلَائِفَ مِنْهُمْ فِي الْأَرْضِ ، تُخَلِّفُونَهُمْ فِيهَا ، وَتُعَمِّرُونَهَا بَعْدَهُمْ . وَ الْخَلَائِفُ جَمْعُ خَلِيفَةٍ ، كَمَا الْوَصَائِفُ جَمْعُ وَصِيفَةٍ ، وَهِيَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : خَلَفَ فُلَانٌ فُلَانًا فِي دَارِهِ يَخْلُفُهُ خِلَافَةً ، فَهُوَ خَلِيفَةٌ فِيهَا ، كَمَا قَالَ الشَّمَّاخُ : تُصِيبُهُمُ وَتُخْطِئُنِي الْمَنَايَا وَأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعٍ وَذَلِكَ كَمَا : - 14308 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ، قَالَ : أَمَّا خَلَائِفُ الْأَرْضِ ، فَأَهْلَكَ الْقُرُونَ وَاسْتَخْلَفْنَا فِيهَا بَعْدَهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَخَالَفَ بَيْنَ أَحْوَالِكُمْ ، فَجَعَلَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ ، بِأَنْ رَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا ، بِمَا بَسَطَ لِهَذَا مِنَ الرِّزْقِ فَفَضَّلَهُ بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْمَالِ وَالْغِنَى ، عَلَى هَذَا الْفَقِيرِ فِيمَا خَوَّلَهُ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا ، وَهَذَا عَلَى هَذَا بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْأَيْدِ وَالْقُوَّةِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْوَاهِنِ الْقَوِيِّ ، فَخَالَفَ بَيْنَهُمْ بِأَنْ رَفَعَ مِنْ دَرَجَةِ هَذَا عَلَى دَرَجَةِ هَذَا ، وَخَفَضَ مِنْ دَرَجَةِ هَذَا عَنْ دَرَجَةِ هَذَا .

وَذَلِكَ كَالَّذِي : - 14309 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ، يَقُولُ : فِي الرِّزْقِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : لِيَخْتَبِرَكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَمَنَحَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ ، فَيَعْلَمَ الْمُطِيعَ لَهُ مِنْكُمْ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ ، وَالْعَاصِيَ; وَمَنِ الْمُؤَدِّي مِمَّا آتَاهُ الْحَقَّ الَّذِي أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ مِنْهُ ، وَالْمُفَرِّطَ فِي أَدَائِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبَّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِسَرِيعُ الْعِقَابِ لِمَنْ أَسْخَطَهُ بِارْتِكَابِهِ مَعَاصِيَهُ ، وَخِلَافِهِ أَمْرَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ ، وَلِمَنِ ابْتَلَى مِنْهُ فِيمَا مَنَحَهُ مِنْ فَضْلِهِ وَطَوْلِهِ ، تَوَلِّيًا وَإِدْبَارًا عَنْهُ ، مَعَ إِنْعَامِهِ عَلَيْهِ ، وَتَمْكِينِهِ إِيَّاهُ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا فَعَلَ بِالْقُرُونِ السَّالِفَةِ ( وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ ) ، يَقُولُ : وَإِنَّهُ لَسَاتِرٌ ذُنُوبَ مَنِ ابْتَلَى مِنْهُ إِقْبَالًا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ عِنْدَ ابْتِلَائِهِ إِيَّاهُ بِنِعْمَةٍ ، وَاخْتِبَارِهِ إِيَّاهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، فَمُغَطٍّ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَتَارِكٌ فَضِيحَتَهُ بِهَا فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ ( رَحِيمٌ ) بِتَرْكِهِ عُقُوبَتَهُ عَلَى سَالِفِ ذُنُوبِهِ الَّتِي سَلَفَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، إِذْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ قَبْلَ لِقَائِهِ وَمَصِيرِهِ إِلَيْهِ .

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1651 قراءة

﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ ، قرأ حفص والأخوان وخلف بتخفيف الذال ، والباقون بتشديدها . وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة وتشديد النون . وقرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون ، وقرأ الشامي بفتح الياء في صِرَاطِي وصلا وإسكانها وقفا ، وغيره بإسكانها مطلقا ، ولا يخفى ما فيه من السين والإشمام . فَاتَّبِعُوهُ وصل الهاء المكي . فَتَفَرَّقَ قرأ البزي بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . يُؤْمِنُونَ ، أَنْـزَلْنَاهُ . فَاتَّبِعُوهُ كله جلي . دِرَاسَتِهِمْ يرقق ورش الراء لأصالة الكسرة قبلها . أَظْلَمُ غلظ اللام ورش . يَصْدِفُونَ قرأ الأخوان وخلف ورويس بإشمام الصاد زايا ، والباقون بالصاد الخالصة . إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . وإبدال همزه ظاهر . قُلِ انْتَظِرُوا لا خلاف في كسر اللام وصلا ، ورقق ورش راءه ، وكذلك راء منتظرون . فَرَّقُوا قرأ حمزة والكسائي بألف بعد الفاء وتخفيف الراء . والباقون بغير ألف وتشديد الراء . عَشْرُ أَمْثَالِهَا قرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع لام أمثالها ، والباقون بحذف التنوين وخفض اللام . لا يُظْلَمُونَ غلظ اللام ورش . رَبِّي إِلَى فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . قِيَمًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بفتح القاف وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها . إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، الباقون بكسرها وياء بعدها . صَلاتِي غلظ اللام ورش . وَمَحْيَايَ قرأ قالون وأبو جعفر بإسكان الياء الثانية وصلا ووقفا ، وحينئذ يمدان مدا مشبعا لأجل الساكنين ، ولورش وجهان : الأول : كهذا الوجه ، والثاني : فتح الياء وحينئذ لا مد وهو قراءة الباقين . وكل من فتح الياء في الوصل يجوز له في الوقف الأوجه الثلاثة من أجل السكون العارض . <آية الآية="162" السورة="الأنعام" ر

موقع حَـدِيث