الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِيمَا أَجَابَاهُ بِهِ ، وَاعْتِرَافِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالذَّنْبِ ، وَمَسْأَلَتِهِمَا إِيَّاهُ الْمَغْفِرَةَ مِنْهُ وَالرَّحْمَةَ ، خِلَافَ جَوَابِ اللَّعِينِ إِبْلِيسَ إِيَّاهُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ، قَالَ : آدَمُ وَحَوَّاءُ لِرَبِّهِمَا : يَا رَبَّنَا ، فَعَلْنَا بِأَنْفُسِنَا مِنَ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا بِمَعْصِيَتِكَ وَخِلَافِ أَمْرِكَ ، وَبِطَاعَتِنَا عَدُوَّنَا وَعَدُوَّكَ ، فِيمَا لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُطِيعَهُ فِيهِ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا عَنْ أَكْلِهَا ( وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا ) ، يَقُولُ : وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَسْتُرْ عَلَيْنَا ذَنْبَنَا فَتُغَطِّيهِ عَلَيْنَا ، وَتَتْرُكُ فَضِيحَتَنَا بِهِ بِعُقُوبَتِكَ إِيَّانَا عَلَيْهِ وَتَرْحَمْنَا ، بِتَعَطُّفِكَ عَلَيْنَا ، وَتَرْكِكَ أَخَذَنَا بِهِ ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ، يَعْنِي : لَنَكُونَنَّ مِنَ الْهَالِكِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَاسِرِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ وَالرِّوَايَةِ فِيهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
14411 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ ، أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَاسْتَغْفَرْتُكَ ؟ قَالَ : إذًا أُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ . وَأَمَّا إِبْلِيسُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ التَّوْبَةَ ، وَسَأَلَ النَّظِرَةَ ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا سَأَلَ . 14412 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا ، الْآيَةَ ، قَالَ : هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ .