حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . . . . "

) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ( 30 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : كَمَا بَدَأَكُمْ أَشْقِيَاءً وَسُعَدَاءً ، كَذَلِكَ تَبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14478 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَدَأَ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، [ سُورَةُ التَّغَابُنِ : 2 ] ، ثُمَّ يُعِيدُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا بَدَأَ خَلْقَهُمْ ، مُؤْمِنًا وَكَافِرًا .

14479 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : يَبْعَثُ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا ، وَالْكَافِرَ كَافِرًا . 14480 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : يُبْعَثُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ . 14481 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ؟ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ : فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ؟ .

14482 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : رُدُّوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ . 14483 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَى الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، كَمَا أَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ . وَمَنِ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَى السَّعَادَةِ ، صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهَّلِ الشَّقَاءِ ، كَمَا أَنَّ السَّحَرَةَ عَمِلَتْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ، ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُمْ .

14484 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : يَبْعَثُ الْمُسْلِمَ مُسْلِمًا ، وَالْكَافِرَ كَافِرًا . 14485 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دُكَيْنٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : يَبْعَثُ الْمُسْلِمَ مُسْلِمًا ، وَالْكَافِرَ كَافِرًا . 14486 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ .

14487 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، مِثْلَهُ . 14488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ، يَقُولُ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، كَمَا خَلَقْنَاكُمْ ، فَرِيقٌ مُهْتَدُونَ ، وَفَرِيقٌ ضَالٌّ ، كَذَلِكَ تَعُودُونَ وَتَخْرُجُونَ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ . 14489 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تُبْعَثُ كُلُّ نَفْسٍ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ .

14490 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ . 14491 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ، يُبْعَثُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا ، وَالْكَافِرُ كَافِرًا . 14492 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، شَقِيًّا وَسَعِيدًا .

14493 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا سُوَيدٌ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَمَا خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ، تَعُودُونَ بَعْدَ الْفَنَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14494 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : كَمَا بَدَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا فَأَحْيَاكُمْ ، كَذَلِكَ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

14495 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : كَمَا بَدَأَكُمْ فِي الدُّنْيَا ، كَذَلِكَ تَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً . 14496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : بَدَأَ خَلْقَهُمْ وَلَمْ يَكُونُوا شَيْئًا ، ثُمَّ ذَهَبُوا ، ثُمَّ يُعِيدُهُمْ . 14497 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى ، يَقُولُ : كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، كَذَلِكَ تَعُودُونَ .

14498 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، يُحْيِيكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ . 14499 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، قَالَ : كَمَا خَلَقَهُمْ أَوَّلًا كَذَلِكَ يُعِيدُهُمْ آخِرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : كَمَا بَدَأَكُمُ اللَّهُ خَلْقًا بَعْدَ أَنْ لَمَّ تَكُونُوا شَيْئًا ، تَعُودُونَ بَعْدَ فَنَائِكُمْ خَلْقًا مِثْلَهُ ، يَحْشُرُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أُمِرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُعْلِمَ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْمًا مُشْرِكِينَ أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، لَا يُؤْمِنُونَ بِالْمَعَادِ ، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِالْقِيَامَةِ .

فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ بَاعِثُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمُثِيبُ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَمُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ . فَقَالَ لَهُ : قُلْ لَهُمْ : أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ، وَأَنْ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، وَأَنِ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وَأَنْ أَقِرُّوا بِأَنْ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَتَرَكَ ذِكْرَ وَأَنْ أَقِرُّوا بِأَنْ . كَمَا تَرَكَ ذِكْرَ أَنْ مَعَ أَقِيمُوا ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا حُذِفَ مِنْهُ .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُؤْمَرَ بِدُعَاءِ مَنْ كَانَ جَاحِدًا النُّشُورَ بَعْدَ الْمَمَاتِ ، إِلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا يُنْشَرُ مَنْ نُشِرَ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالدُّعَاءِ إِلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْبَعْثِ مُصَدِّقًا ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ جَاحِدًا ، فَإِنَّمَا يُدْعَى إِلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ، ثُمَّ يُعَرَّفُ كَيْفَ شَرَائِطُ الْبَعْثِ . عَلَى أَنَّ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي : - 14500 - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً غُرْلًا وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَرَأَ : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ، [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 104 ] 14501 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ .

14502 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً غُرْلًا كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . مَا يُبَيِّنُ صِحَّةَ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ الْخَلْقَ يَعُودُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقًا أَحْيَاءً ، كَمَا بَدَأَهُمْ فِي الدُّنْيَا خَلْقًا أَحْيَاءً . يُقَالُ مِنْهُ : بَدَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَبْدَؤُهُمْ وَأَبْدَأَهُمْ يُبْدِئُهُمْ إِبْدَاءً ، بِمَعْنَى خَلَقَهُمْ ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ .

ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا سَبَقَ مَنْ عِلْمِهُ فِي خَلْقِهِ ، وَجَرَى بِهِ فِيهِمْ قَضَاؤُهُ ، فَقَالَ : هَدَى اللَّهُ مِنْهُمْ فَرِيقًا فَوَفَّقَهُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ فَهُمْ مُهْتَدُونَ ، وَحَقَّ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمُ الضَّلَالَةُ عَنِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ ، بِاتِّخَاذِهِمُ الشَّيْطَانُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا . وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيلُ هَذَا ، كَانَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ مَنْصُوبًا بِإِعْمَالِ هَدَى فِيهِ ، وَ الْفَرِيقُ ، الثَّانِي بِوُقُوعِ قَوْلِهِ : حَقَّ عَلَى عَائِدِ ذِكْرِهِ فِي عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : 31 ] وَمَنْ وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ : كَمَا بَدَأَكُمْ فِي الدُّنْيَا صِنْفَيْنِ : كَافِرًا ، وَمُؤْمِنًا ، كَذَلِكَ تَعُودُونَ فِي الْآخِرَةِ فَرِيقَيْنِ : فَرِيقًا هَدَى ، وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ، نَصَبَ فَرِيقًا ، الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ : تَعُودُونَ ، وَجَعَلَ الثَّانِي عَطْفًا عَلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الْفَرِيقَ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ، إِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَجَارُوا عَنْ قَصْدِ الْمَحَجَّةِ ، بِاتِّخَاذِهِمُ الشَّيَاطِينَ نُصَرَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وظُهَرَاءَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِخَطَأِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ فَعَلُوْا ذَلِكَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى وَحَقٍّ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَتَوْهُ وَرَكِبُوا . وَهَذَا مِنْ أَبِينِ الدَّلَالَةِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةٍ رَكِبَهَا أَوْ ضَلَالَةٍ اعْتَقَدَهَا ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُ بِصَوَابِ وَجْهِهَا ، فَيَرْكَبُهَا عِنَادًا مِنْهُ لِرَبِّهِ فِيهَا . لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ فَرِيقِ الضَّلَالَةِ الَّذِي ضَلَّ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ هَادٍ ، وَفَرِيقِ الْهُدَى ، فَرْقٌ .

وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَسْمَائِهِمَا وَأَحْكَامِهِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 301 قراءة

﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث