الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ، إِذْ رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ فِي اللَّهِ ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ بَعَثَهُ نَبِيًّا ، وَقَالُوا لَهُ : مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ، [ سُورَةُ هُودٍ : 27 ] : أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَقُولُ : أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ وَعِظَةٌ ، يُذَكِّرُكُمْ بِمَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ، قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ، مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ، يَقُولُ : لِيُنْذِرَكُمْ بَأْسَ اللَّهِ وَيُخَوِّفَكُمْ عِقَابَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ وَلِتَتَّقُوا ، يَقُولُ : وَكَيْ تَتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ ، بِتَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ، يَقُولُ : وَلِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ ، وَخِفْتُمُوهُ وَحَذِرْتُمْ بَأْسَهُ . وَفُتِحَتِ الْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ : أَوَ عَجِبْتُمْ ، لِأَنَّهَا وَاوُ عَطْفٍ ، دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ .